04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

الدكتور السيد زكريا المير: سيرةٌ عطرةٌ في خدمة الإنسانية

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ودّعت القطيف والمنطقة الشرقية والأوسط الطبية، اليوم الثلاثاء 29 يوليو 2025، قامةً طبيةً الدكتور السيد زكريا المير، استشاري جراحة العظام، الذي أفنى عمره في خدمة الناس، تاركًا خلفه سيرةً عطرةً حافلةً بالخير والإنسانية.

لم يكن الدكتور المير طبيبًا ماهرًا فحسب، بل كان إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ متفانيًا في عمله، حريصًا على راحة مرضاه، محبًّا لهم كأنهم من أهله وعياله. لقد كانت حياته كلها وقفًا على مهنة الطب، باذلًا يده بعد الله بالخير والشفاء للمرضى على مدار سنين طويلة.

بدأت مسيرة الفقيد العلمية المتميزة بحصوله على بكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة الملك فيصل بالدمام عام 1991، تلاها إنهاء فترة الامتياز في عام 1992. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل سعيه نحو التخصص الدقيق، فنال شهادة الاختصاص السعودية في جراحة العظام من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عام 2001. وتتويجًا لمسيرته الأكاديمية، أكمل زمالة الإصابات في العظام من مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بين عامي 2005 و2006، ليصبح بذلك أحد أبرز الأطباء المتخصصين في هذا المجال.

تُوِّجت هذه المؤهلات العلمية المرموقة بمسيرة عملية حافلة بالإنجازات والخبرات. فبعد قضاء فترة البورد السعودي لجراحة العظام في مستشفيات المنطقة الشرقية والرياض من عام 1993 إلى 2000، وبالذات في مستشفى الدمام المركزي كمقيم عظام، تدرّج الفقيد في المناصب، فصار أخصائي عظام في مستشفى الدمام المركزي (مجمع الدمام الطبي) من 2001 إلى 2003، وبحلول عام 2004 ارتقى ليصبح استشاري جراحة عظام في مجمع الدمام الطبي.

وبعد خدمة دامت أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الوطن، غادر الدكتور زكريا المير مجمع الدمام الطبي عام 2022، حيث كان يشغل منصب استشاري جراحة عظام وإصابات، ثم استمر في تقديم خبراته القيمة كاستشاري جراحة عظام في مستشفى المانع العام.

طوال هذا المشوار، أجرى الدكتور المئات من العمليات الجراحية المعقدة، وأعاد الأمل لكثير من الناس، وساعد عددًا كبيرًا لا يُحصى ممن عانوا من كسور وإصابات العظام. لم تقتصر جهوده على المستشفيات الكبرى، بل امتدت لتشمل العمل الخيري من خلال عيادته في مستوصف جمعية الصفا الخيرية بصفوى، حيث كان يقدم خدماته بكل إخلاص ودون تقصير.

لم يكن الدكتور السيد زكريا المير معروفًا بمهارته الطبية الفائقة فحسب، بل اشتهر أيضًا بأخلاقه الرفيعة، وطيبة قلبه، وحبه لعمل الخير. وكان يؤمن بأن خدمة الإنسان هي أرقى وأسمى غايات المهنة.

منذ عام 2010، تعرفت عليه في بداية عملي بمجمع الدمام الطبي، وكان الدكتور دائم التواصل والسؤال عن أحوالي. كان يبادر في كل المناسبات بالتهاني أو التعازي، وهذا يعكس طيبة قلبه وأخلاقه العالية. كان متواضعًا جدًا، والابتسامة لا تفارق وجهه، ومستعدًا دائمًا لتقديم المساعدة، سواء بالتشخيص الدقيق أو بكلمة طيبة تطيب الخاطر. كل هذه الصفات الحميدة جعلته محبوبًا ومحترمًا من الجميع، فكان يجمع بين الكفاءة المهنية العالية والأخلاق الإنسانية النبيلة.

لقد ترك الفقيد بصمة لا تُمحى في قلوب كل من عرفوه، سواء من المرضى الذين لمسوا على يديه الشفاء، أو من زملائه الذين شهدوا على أخلاقه المهنية الرفيعة وإنسانيته. كان قدوة حسنة في التفاني لخدمة المجتمع، والتواضع، والإخلاص في أداء واجبه.

نتقدم له بجزيل الشكر والامتنان على كل ما قدمه لخدمة هذا الوطن وأهله. رحم الله الدكتور السيد زكريا المير، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. سيبقى ذكره الطيب خالدًا في ذاكرة كل من استفاد من علمه وخبرته وعطفه.


error: المحتوي محمي