02 , مايو 2026

القطيف اليوم

خذلان

مع قاموس الوصف لا نستطيع إطلاق وصف الخذلان على من كان من عامة الناس ممن لا تربطنا بهم علاقة وثيقة كدم أو نسب أو رفقة أو معرفة عمر.

الخذلان يأتي من انخذال القوة التي كانت تستند على الوثوق بالقريب على القلب، حتى ترى أحدهم يصف حاله بعد تعرضه للخذلان أنه قد "هُدّ حيله". 

وبين خاذل ومخذول ربما يكون الوقت غير المناسب قاسمًا مشتركًا، فوقت خذلان الخاذل للمخذول كان قاسيًا لصعوبة التوقيت، ووقت المخذول كان غير مناسب للخاذل لالتهائه بما يمنعه بشكل قاهر، إلا إذا كان قاصدًا تجاهله والالتفات إلى مصلحته الأولى.

النظر إلى "الأنا" فقط هي من تخلق تباعدًا وشعورًا بالخذلان بين الأصدقاء والأقربين، فكل يرى أنه الأولى بالاهتمام والتضحية مهما كان الطرف الآخر يعاني.

نعم من حق أحدهما تلبّس غمامة الخذلان إذا لم يكن هناك عذر للآخر يمنعه من الوقوف بجنبه قبل أن ينكسر شيء بالعلاقة فيؤذي أحد الطرفين شظايا الانكسار أو كلاهما. 

وتتفاوت الانكسارات التي تكون الروح من تتأثر بها، فتأتي معالم الاكتئاب وعدم الرغبة بالحياة خاصة لمن كان يعد الطرف الآخر جزءًا من حلاوة دنياه. 

لهذا نرى من يُنهي علاقة زواج أو علاقة صداقة عمر أو حتى يقطع رحمه ربما لخطأ واحد وخذلان فيه يكون مكتئبًا لفترة طويلة ولا يستطيع فيها الراحة وتجاوز كآبته، وربما هذه ضريبة عدم التسامح وصفاء القلب لأن لم يستطع وضع ثلاثة أعذار أقل من أصل سبعين!. 

يقول أمير المؤمنين (ع): "اطلب لأخيك عذرًا فإن لم تجد له عذرًا فالتمس له عذرًا". 

ولنتأمل في جمال هذه الرواية التي يرويها الإمام زين العابدين (ع): لا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت أنه كاذب". 

وحديث أجمل عن رسول الرحمة محمد (ص): "من أتاه أخوه متنصلًا فليقبل ذلك منه، محقًا كان أو مبطلًا، فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض".

يتوقف الكلام والشرح عند هذا الدرس والأدب المربي لنا نحن من تأخذنا العزة على مس أنانيتنا فلا نقبل أي أعذار فيكون قطع العلاقات كشربة الماء. 

وفي تربية الدعاء بالصحيفة السجادية ندعو.. 

اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره.. ومن مسيء اعتذر إلي فلم أعذره. 

فلنفكر قبل دخول دوامة الخذلان، فأقصى فوائدها إن كانت متحققة بالخذلان حقًا، أنها نداء إلهي بالتوجه إلى من لا يخذل عبيده أبدًا، ولا يهمل من يرمي همه عليه بسجدة يناجيه فيها. 

إذا كنت من فئة المخذولين فهنيئًا لك فرصة الاختلاء إلى الأقرب من حبل الوريد. 

فهل تُرانا نتحسس قربه؟


error: المحتوي محمي