04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

‫ ‫«رفيق بلا ملامح».. نافذة من نور وفضول على عالم الطفل الداخلي.. زكية حسن العبكري تكتب بخيال طفلتها

منذ لحظة اكتشاف «بلال» لظله، وحتى محاولاته لفهم تلك البقعة الداكنة التي تلازمه في الضوء وتختفي في الظلام، تأخذنا الكاتبة زكية حسن العبكري في رحلتها الأولى نحو أدب الطفل، بنص عنوانه بسيط ولكنه يختزن طبقات من المعنى «رفيق بلا ملامح».

ولا يكتفي هذا العمل، الذي وُجّه للأطفال من عمر 5 إلى 9 سنوات، بسرد مغامرة خيالية، بل يفتح نافذة واسعة على الأسئلة الأولى التي يطرحها الطفل عن العالم، ويشجّعه على التعلّم والاستقصاء من خلال القصة، لا عبر التلقين المباشر.

زكية العبكري
زكية حسن العبكري ليست مجرد كاتبة قصة أطفال، بل هي مشروع إنساني وثقافي متكامل، زوجة وأم لثلاثة (ولد وابنتان)، تحمل شهادة بكالوريوس في اللغة العربية، وهي مدربة معتمدة، وصانعة محتوى، ومقدمة برامج تربوية، أسّست متجر ونادي «سمارت بلانيت» لصناعة جيل مفكر، وكانت عضوًا فاعلًا في عدة مبادرات تعليمية وثقافية، من بينها «ارتقاء» التابعة لوزارة التعليم، و«ملتقى حياة ثانية» القرائي.

وترى العبكري في الكتابة للطفل أداة لتمرير القيم برشاقة، لا بوعظ مباشر، وقد بدأ شغفها منذ الصغر، حينما كانت تكتب الأناشيد واليوميات، واستمرت حتى شاركت في مسابقات شعرية، قبل أن تتجه إلى أدب الطفل بدافعٍ من تجربتها الشخصية كأم، وبفعل احتكاكها اليومي بعالم الطفولة.

عن الكتاب
ويحكي الكتاب قصة الطفل «بلال» الذي يفزع حين يكتشف ظله لأول مرة، ثم يبدأ رحلته الاستكشافية لفهم هذا الكائن الغامض، يراقبه، يدرسه، ويسأل أسئلة جوهرية عن الضوء والظل والحقيقة، بأسلوبٍ قصصي بسيط وذكي، وبلغة تراعي مستوى الطفل، تقدم القصة تجربة تعليمية ممتعة ومشحونة بالفضول والدهاء.

وما يميّز النص أنه مستوحى من موقف حقيقي لابنة الكاتبة «حور»، التي كانت مصدر إلهامها في التفاصيل والمواقف، بل وحتى فكرة غلاف القصة.

رسائل القصة
الرسالة الأعمق التي تسعى الكاتبة لغرسها في القارئ الصغير هي التفكّر والاستقلالية، فهي ترى أن عصرنا يشهد تراجعًا لدور الشخصية المفكرة مقابل صعود ما تسميه «ثقافة القطيع»، وتؤمن أن الطفل حين يُمنح فرصة التأمل والبحث، فإنه يبني وعيًا أقوى وأكثر صلابة.

رحلة النشر
وبدأت كتابة النص عام 2020، وتمت الموافقة عليه من دار النشر في 2021، لكنه مرّ بعدة مراحل تحرير، وتحديات تتعلق بالرسوم والطباعة والنقل من دولة إلى أخرى، مما أخّر وصوله إلى المكتبات المحلية.

ورغم ذلك، فإن الكتاب شهد تفاعلًا مبكرًا من قرّاء مقربين، أبرزهم زوجة شقيق الكاتبة، والرسامة المصرية «بسمة حسام» التي أبدت إعجابها الكبير بالنص.

زكية والطفل العربي
لو قُدّر للعبكري تغيير شيء في واقع الطفل العربي، لاختارت إبعاده عن الشاشات، وإعادته إلى عالم الكتب والألعاب الحركية. وهي تؤمن بأن الطفل يولد قارئًا بالفطرة، متى ما أحاطه الأهل بالقصص والمكتبات والدفء، وتوجه رسالتها للأهل بقولها «اقرؤوا لأطفالكم منذ أن يكونوا أجنة، وغذّوا أرواحهم بالكتب لا بالشاشات».

أعمال قادمة
تؤكد الكاتبة لـ «القطيف اليوم» أنها مستمرة في رحلتها الأدبية، حيث كتبت سبعة نصوص قصصية جديدة، ونصوصًا إنشادية ومسرحية، وهي حاليًا في مرحلة الرسم لعمل جديد سيصدر قريبًا بإذن الله.

ويعد هذا الكتاب ليس مجرد قصة، بل دعوة للطفل أن يفتح عينيه على العالم، وأن يؤمن بأن وراء كل ظاهرة بسيطة سرًا يستحق البحث والاكتشاف. وهو أيضًا إعلان ولادة صوت جديد في أدب الطفل السعودي، صوت زكية العبكري، التي تكتب بخيال طفلتها، وبقلب أمّ تسعى لصناعة جيل مفكر وواعٍ.


error: المحتوي محمي