04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

الكعك يفيض على الأرصفة.. موسم يلون ويبهج طرقات القطيف

عند أول التفاتة على الطريق العام، وبين ضجيج السيارات المارّة بجوار أحد الأرصفة في شارع الرياض بمدينة القطيف، يقف أحمد المسعود، وعلى طاولته المتواضعة تتراص «فلينات» بيضاء محمّلة بعناقيد وردية وحمراء وخضراء، في مشهد يبدو عاديًا لمن يمرّ مسرعًا، لكنه يحمل قصة موسم، ورمزًا، وقطعة من تراث الأرض، وهي ثمرة الكعك، إحدى الثمرات الموسمية الشهيرة في القطيف.

في بداية كل صيف، تعود هذه الثمرة الملتفّة كالسوار لتعلن عن حضورها في طرقات وأسواق القطيف، لا في المتاجر الفخمة، بل في أبسط الأماكن وأكثرها صدقًا، كبسطات الرصيف، وتتحول هذه الأماكن البسيطة إلى منصّات عرض لذاكرة الناس، حيث يتوقف المارة لشراء ما توفر من الكعك.

أحمد المسعود، الذي يعرفه الناس كبائع موسمي للفواكه المحلية، يقول وهو يرتّب ثمراته بعناية: «الناس تنتظر موسمه بفارغ الصبر، ويستمر شهرين تقريبًا في السنة، واللي يشتري مرة يرجع ياخذ مرة ثانية، لأن الموسم قصير والطلب عالي».

ويضيف: «السعر اليوم حوالي 20 ريالًا للفلينة، لكن يمكن يرتفع إذا قلّ المعروض وزاد الطلب، أو يقلّ حسب وفرة المعروض».

ويمتاز الكعك بولبّه الأبيض الطري الذي يذوب في الفم بطعم حلو حمضي يجذب الصغار والكبار، وهو ليس فاكهة للترف أو التباهي، بل فاكهة تنبت من بساتين القطيف ومزارعها، وحتى من حدائق البيوت التي توارثت زراعتها.

وما يميّز موسم الكعك هو حضوره بكثافة في التقاطعات والأسواق، حيث يصطف الباعة على الأرصفة في مشهد جماعي يعيد للمنطقة روحها الزراعية، وحميمية العلاقة بين الأرض وأهلها.

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي