04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

إلى ابني العزيز… من أعماق قلب والدٍ غمره الفخر وغلبه الحنين

ابني الحبيب…

ها أنت اليوم تقف شامخًا بعباءة التخرج، تمسك بيدك شهادة طب الطوارئ التي نضجت فيك أعوامًا من التعب، والسهر، والمثابرة، أقف على بُعد مئات الكيلومترات، لكن قلبي هناك، بجانبك، يصفق لك، ويرفع قبعة الفخر عاليًا كما لم يفعل من قبل.

كم حلمت بهذا اليوم، كم رسمته في خيالي، وأنا أراك تعتلي المنصة، يسمع اسمك ويصدح التصفيق، وتعلو الابتسامات من حولك، كنتُ أظنه يومًا سأشهده بعيني، وأصفق لك بكل جوارحي، لكن شاءت الظروف أن أبقى حبيس مهامي، غائب الجسد، حاضر الروح.

وأنا أكتب لك يا بني، أدرك تمامًا أن هذا الشعور لا يسكن قلبي وحدي، بل يشاركني فيه كل أبٍ أو أمٍ حالت الظروف بينهم وبين مشاركة أبنائهم لحظة التتويج، إن غيابنا لا يعني قلة الفرح، بل يعني أن القلوب كانت هناك، تهتف لكم، وتغمر المنصة بدعاء صادقٍ لا يُرى، لكنه يُحَس.

يا ولدي، لا تعلم كم انتظرت هذه اللحظة، لا لأراك طبيبًا فقط، بل لأراك رجلًا صقلته التحديات، وارتقى بحلمه رغم العثرات، لم تكن رحلتك سهلة، وأنا أعلم، كنت أراقبك من بعيد، أتابع كل إنجاز وكل إخفاق، كل تنهيدة وكل خطوة جديدة، وكنتُ أحمد الله في كل مرة أراك تنهض وتكمل الطريق بثبات.

اليوم يا بني، في غياب حضوري، أرسل إليك قلبي كله، أحتضنك برسالة محمّلة بأكثر مما تقول الكلمات، لست فقط فخورًا بك كطبيب، بل فخور بك كإنسان، كابن أدّى ما عليه بجدارة، فكان كما تمنيت له وأحببت أن أكون فخورًا به، وهكذا أنت، بل أكثر.

اعذر غيابي عن لحظة كنتُ أنتظرها أكثر من نفسي، واعلم يا بني أن دعائي سبقك، وأن دعواتي ظلت ترافقك كل يوم، وستظل، ما حييت، لا تجعل هذا الغياب يكسر فرحتك، ففرحك، هو عيدي، ونقطة الضوء التي تنير لي ما تبقى من سنوات العمر القادمة.

أحبك، وأفخر بك، وسأظل أراك دائمًا ذلك الطفل الصغير الذي أمسك بيدي ذات يوم، وعيناه تلمعان بالأحلام، كبرت يا ابني سيد عبدالله، وكنتَ كما وعدت.

أبوك المحب دومًا.


error: المحتوي محمي