01 , أبريل 2026

القطيف اليوم

من صفوى.. علي المغلق اسمٌ يختصر مواهب متعددة.. تعطر لسانه بـ القرآن في الثالثة وأتم حفظه في الثالثة عشرة

قدماه لم تتخطَّ أعتاب أول صفوف المرحلة الإعدادية، وعمره أقرب لنهاية ربيع الطفولة أكثر من قربه لموسم الشباب. فتى لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ففي شهر شعبان المنصرم فقط أكمل هذا العمر بتمامه وكماله، لكنه بعد شهرٍ واحدٍ فقط وفي شهر رمضان وتحديدًا في ليلة الثالث والعشرين والتي تعد واحدة من ليالي القدر، استطاع أن يكتب لنفسه تاريخ ميلادٍ جديد؛ ميلاد مختلف عما نعرفه من تواريخ الميلاد، بعد أن سُجّل اسم "علي محمد علي المغلق" كحافظٍ متمٍّ حفظ القرآن الكريم كاملًا، ليحلَّ بذلك في الترتيب الثاني عشر من حفظة أبناء جمعية تراتيل الفجر بصفوى. 

آخر العنقود ينطق بـ القرآن في الثالثة
"علي" هو الطفل الأخير في أسرته، فهو الابن السادس بعد خمسة إخوة وأخوات، وقد نشأ وسط والدين لاحظا دقة حفظه وهو لا يزال طفلًا، فلم يدخرا جهدًا في تغذية موهبة الحفظ لديه بأفضل الكلم وخيره وهو كتاب الله الكريم.

يقول والده محمد المغلق: "في الثالثة من عمره لاحظت والدته محاكاته ما يشاهده في التلفاز بدقة، وأخبرتني بذلك، فقررنا أن نوجه هذه الموهبة لما هو خير له فلم نجد أفضل من القرآن الكريم الذي يشمل خير الدنيا وخير الآخرة". 

افتتحاها بـ الفاتحة.. وفي الرابعة حاكى "العفاسي"
غرس والدا علي أولى بذور موهبته في حفظ القرآن الكريم بـ"أم الكتاب"، يسترجع والده ذكريات حفظه الأولى قائلًا: "أول سورة حفظها في عمر الثالثة كانت "الفاتحة" وقد كان حفظًا عاديًا من دون تجويد، ثم بعدها حفظ بعض قصار السور، لكنه ما إن دخل الرابعة تطور حفظه وأصبح يحفظ محاكيًا الشيخ مشاري العفاسي".

ويمضي في حديثه: "بعد أن بدأ في محاكاة الشيخ "العفاسي" كانت أول سورة كاملة حفظها هي سورة البروج، وقد أتقن حينها كثيرًا من الأحكام ومقادير المدود، وكان يلفت نظر كل من يسمعه لقوة حفظه وإتقانه للتجويد على صغر سنه، وفي السابعة من عمره أتم حفظ أول جزء كامل وهو جزء "عم". 

طرقٌ على بابي الابتدائية وتراتيل الفجر
تطويرًا لعلاقة الطفل "آل مغلق" بالقرآن الكريم، قررت أسرته أن تلحقه بجمعية تراتيل الفجر بصفوى، وقد كان ذلك في أولى سنواته في المرحلة الابتدائية، ومع أنه طفل بدأ لتوه التعرف على المناهج المدرسية كأي طفلٍ آخر في الصف الأول، إلا أن الدراسة والمناهج الدراسية لم تشكل صعوبة بالنسبة له -حسب وصف والديه-.

ولا متعة تخالط القرآن
يلخص والداه تلك المرحلة أو بداية الرحلتين في حياته بأنه كان سبَّاقًا في إتقان المهارات للمنهج الدراسي بمراحل، مؤكدين أن كلّ وقته في البيت كان مخصصًا للقرآن الكريم بما في ذلك وقت اللعب، مستدركين: "بل كان وقت اللعب هو الوقت الذي يندمج فيه القرآن بالمتعة، فقد كان يلعب وهو يحاكي القارئ ولم يكن لعبًا إلكترونيًا حينها، أما وقت العصر فهو يذهب للمركز ليتعلم فيه مدة ساعة خلال اليوم".       

القرآن يظلل تفوقه
خلال ما يقارب سبع سنوات تدرّج علي في حفظ كتاب الله، كما حظي بالعديد من الجوائز القرآنية بعدما أصبح يشارك زملاءه في "تراتيل الفجر" خوض المسابقات المختلفة سواء المحلية أو الخارجية، ويبدو أن ظلال القرآن الكريم كان لها أثرها إلى أبعد من تفوقه القرآني، فقد عرف وسط أسرته وبين جدران مدرسته بتفوقه، وهو التفوق الذي وصفه والده بأنه لم يكن تفوقًا عاديًا، بل كان تفوقًا استثنائيًا، وذلك بشهادة كثير من الأساتذة ممن علمه.

يقول والده: "اتضح تفوق ابني في مراحل دراسته، وفي العام الماضي كان من العشرة الأوائل على المملكة في مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة للبرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، كما أنه لمدة عام ونصف كان ضمن المرشحين لحضور الملتقيات التدريبية للمنتخبات السعودية للمشاركة في الأولمبياد الدولية قسم الرياضيات المقامة في الجبيل والرياض وينبع.

وسط أسرة محفزة
قوي عود علي في حفظ كتاب الله، وتفوقه الدراسي نتيجة كونه مولودًا وسط أسرة عرفت مكامن قوة طفلها فتعهدت تلك القوة بالتنمية والتوجيه، وعن دورهما كوالدين لطفل موهوب اختصر والده محمد دورهما في كلمتين؛ "خلق الحافز".

يفصل ذلك الدور بقوله: "متى ما وجد الحافز داخل الطفل تحرك هو لهدفه، في صغره أهم نقطة تتبعتها معه والدته التنوع في طريقة التعليم وعدم اتباع طريقة واحدة لأن الطفل يمل سريعًا، وإثارة عقله بما في الآيات وطرح الأسئلة، واتباع تبادل الأدوار، واستخدام إيماءات الجسد، وغيرها.

ويضيف: "كذلك استعنا بالحوافز المادية فبعد إنهاء أي مرحلة حفظ يكافأ مع ملاحظة أن هذه الحوافز تتباعد إلى أن تختفي، واختفت تمامًا بمجرد أن أنهى حفظ الجزء الثالث، وكان عمره حينها 8 سنوات، لأنه أصبح يحفظ لأنه يريد أن يحفظ فلا يحتاج لحافز مادي، إلا أننا كنا نفاجئه بين حين وآخر.

معلموه داعموه
وكما كان لأسرته دورها الكبير في نمو موهبته، فإن طريقه في الحفظ واختزانه كتاب الله بين دفتي قلبه، كان محفوفًا بدورٍ ملحوظ لعدد من المعلمين الذين ظهر أثرهم في مراحل حفظه القرآن الكريم.

يقول والده: "في بداياته كان يحاكي الشيخ مشاري العفاسي لسنوات عديدة لكنه في السنتين الأخيرتين أصبح ينوع ويستمع لمجموعة مختلفة من القراء والآن يشرف على تلاوته الشيخ علي محمد عطية الذي يعود له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في تفوق علي في المسابقات الأخيرة".

ويضيف: "كذلك درس على يد بعض المشايخ من تحفيظ الشرقية كالشيخ عزت سلامة والشيخ أحمد السيد محمد والأساتذة الأفاضل من جمعية تراتيل الفجر القرآنية بصفوى الذين كان لهم دور في بناء شخصية علي ومهاراته القرآنية طوال السنين".

وتابع بقوله: "من هنا أشير للدور المحوري الذي قامت به الجمعية وبخاصة الأستاذ حسين آل إبراهيم، هذا الإنسان الذي نذر نفسه لخدمة القرآن وحملته، وإليه يرجع الفضل في خلق الدافعية والاستمرار عند علي لإكمال هذا المشوار وتخطي كثير من الصعوبات، فمن خلال أسلوبه الأبوي الذي يفيض حبًا وإخلاصًا وعطاء استطاع أن يستقطب ابني وكثيرًا من أبناء صفوى نحو كتاب الله، وكان متعاونًا ومتفهمًا لظروف تزاحم الجدول لديه.

وأشار إلى تشجيع معلميه في مدرسة ضرار ابن الأزور الابتدائية وفي مدرسته الحالية مدرسة القطيف الأهلية المتوسطة، منوهًا بأن احترام معلميه للجهود التى يبذلها وتقديرهم له كان دافعًا لرفع مستوى الطموح لديه ليختم حفظ القرآن الكريم في هذه السن الصغيرة، وختم بقوله: "جزاهم الله جميعًا خير الجزاء".

انعكاسه في مرآة معلمه
لـ الطفل "المغلق" مكانته في قلوب من أشرفوا على تعليمه وحفظه كتاب الله، ومن أولئك المعلمين مشرف جمعية تراتيل الفجر الأستاذ حسين آل إبراهيم الذي وصفه بأنه فارس الموسم القرآني لهذا العام في جمعية تراتيل الفجر، كما قال عنه: "علي موهبة قرآنية تألّقت بصوت ملائكي وأداءٍ يأسر القلوب، فجمع بين الحفظ المتقن والتجويد السليم، وأبدع في الوقف والابتداء والتلاوة المرتلة. تحلّى بأخلاق راقية وسيرة قرآنية عطرة، زانها باحترامه لمعلميه وتقديره لهم".

وأوضح أنه من الطلبة الذين حققوا تفوقًا مشرفًا في المسابقات، فحصد الجوائز محليًا، وخليجيًا، وعربيًا.

واختتم حديثه عنه بقوله: "علي المغلق ليس مجرد حافظ، بل نجمًا في عالم التلاوة أيضًا، يمضي بخطى ثابتة نحو التميز والريادة".

هوايات ومواهب تظهر جانبه الآخر
الحافظ الصغير والمتفوق الموهوب لديه جانب آخر يُظهر لمن يقرأ قصته أنه يمكن لحافظ القرآن أن يمارس أي نشاط يحبه، فوقته الذي يزاوج ساعاته بالحفظ والمذاكرة هناك جزء من ذلك الوقت مخصص للرياضة، فهو لاعب تايكوندو  ويحمل الحزام الأسود، وقد حصل على عدة ميداليات في هذه اللعبة وكان عضوًا في نادي الصفا.

ولا يقف تميز علي عند الرياضة فقط، بل إنه صاحب ذهن رياضي حيث استطاع أن يتخطى عدة مراحل من مسابقة موهوب للرياضيات، وكان ضمن الفرق المرشحة لحضور التدريب في الملتقيات كما ذكرنا.

وأضاف لمواهبه موهبة الإلقاء الشعري والخطابي، وقد شارك ببعضها في بعض المحافل في صفوى، كما أنه -حسب وصف والده- يمتلك صوتًا جميلًا في الأدعية والأناشيد، ولديه بعض التجارب البسيطة في التلحين لبعض النصوص الشعرية.

حلمان يسافران على غيمة القرآن والطب
لا حدود لأحلام علي فهو يمتلك جناحا الموهبة والتفوق، لذلك فإنه لا يضع سقفًا لطموحه، يقول لـ«القطيف اليوم»: بعد أن وفقني الله لختم القرآن، أسأله أن يتم نعمته عليَّ وأتمكن من الحصول على إجازة، وأن أتشرف بسند يتصل اسمي فيه باسم الرسول الأعظم (ص) وأن أدخل في الخيرية تعلمًا وتعليمًا كما قال الرسول (ص): خيركم من تعلم القرآن وعلمه.

ويضيف: "أما على الصعيد الأكاديمي فأريد أن أكون طبيبًا، وهذا هو هدفي منذ أن كنت في الصف الثالث الابتدائي ولا يزال، لكن لربما يتغير خصوصًا بعد أن دخلت عالم الرياضيات واكتسبت مهارات كبيرة فيه، كذلك أتمنى أن أكون لاعب تايكوندو عالميًا أرفع اسم الوطن في المحافل الرياضية.

رصيدا إنجازاته..
«علي» صغير السن لكنه بفضل الله وتعلقه بكتابه الكريم استطاع أن يكون كثير الإنجازات، وإنجازاته لم تقف عند الإنجازات القرآنية فقط، بل استطاع أن يفتح له رصيد إنجازات رياضية بجانب ما حققه بكتاب الله.

من إنجازاته القرآنية..
- المركز الأول سورتي البروج والملك في مرحلتي الروضة والتمهيدي.
- المركز الأول مسابقة المرحوم أبو فراس نادي الحي.
- المركز الثاني سورة الشمس. 
- المركز الأول مسابقة اقرأ وربك الأكرم سورتي الأعلى والشمس.
- المركز الثاني أرحامي.
- المركز الأول مسابقة اقرأ (البحرين) من البروج إلى الناس.
- المركز الأول مسابقة النبإ (الكويت).
- المركز الثاني مسابقة آل يس.
- المركز الأول مسابقة المجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام عام 1441 حفظ جزأين.
- إجازة تحفة الأطفال. 
- المركز الأول مكرر مسابقة جزء عم (الكويت).
- المركز الثاني مسابقة مزامير آل داود نادي الجيل جزء عم. 
- المركز الأول مسابقة المجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام 1442 حفظ خمسة أجزاء.
- المركز الثاني مسابقة التلاوة صغار المجلس القرآني المشترك عام 1442.
- المركز الأول مسابقة المجلس القرآني المشترك حفظ عشرة أجزاء 1443.
- المركز الثاني في مسابقة التلاوة صغار 1443.
- المركز الأول المجلس القرآني المشترك 15 جزءًا عام 1445.
- المركز الأول المجلس القرآني تلاوة الصغار لعام 1445.
- المركز الأول الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز لحفظ وتلاوة وتفسير القرآن الكريم لعام 1443هـ وذلك بحفظه (3) المركز الأول مسابقة سمو الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز لحفظ وتلاوة وتفسير القرآن الكريم لعام 1443 حفظ 3 أجزاء.
- المركز الثاني حفظ 3 أجزاء مسابقة رسالة (مصر).
- المركز الثاني مسابقة مكتب تعليم القطيف للمرحلة الابتدائية.
- المركز الأول على مستوى المنطقة الشرقية في مسابقة وزارة التعليم عام   حفظ 5 أجزاء 1445.
- المركز الأول على مستوى المنطقة الشرقية وتأهله للتنافس على مستوى المناطق مسابقة وزارة التعليم عام 1446.
- المركز الأول مسابقة اقرأ في حفظ عشرة أجزاء.
- المركز الثاني مسابقة مزامير آل داوود نادي الجيل خمسة أجزاء.
- المركز الأول مسابقة نادي القادسية خمسة أجزاء.
- المركز الثاني مسابقة مضاوي الراكة عشرة أجزاء.

الإنجازات الرياضية:
- المركز الثالث في بطولة المملكة للأندية للبومسي (فئة البراعم)، بتاريخ 27-29 مايو 2021م،
- المركز الثالث في بطولة المملكة لأندية البومسي الـ19 على كأس التميز (فئة البراعم)، 17-19 يونيو 2021هـ.
- المركز الثالث في الترتيب العام في بطولة المجموعة الثانية لأندية التايكوندو لفئة البراعم، 9-11 ديسمبر 2021م.
- المركز الثالث بالميدالية البرونزية في فئة البراعم بومسي فردي في بطولة المملكة للبومسي من 5-7 يناير 2023م.
- المركز الثالث بالميدالية البرونزية في وزن تحت 26 كجم (قتال)، في بطولة المملكة للبراعم للأندية (B) على كأس الاتحاد من 16 حتى 18 مارس 2023م.
- المركز الأول بالميدالية الذهبية في البطولة الدولية الرابعة المفتوحة للبومسي المنظمة بالمملكة البريطانية (الافتراضية)، 3 ديسمبر 2023م.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي