04 , مايو 2026

القطيف اليوم

اعذرني لا تحمل علي أيها القارئ.. ولقد حفظت لك في قلبي كل الاحترام

بعد التزامات أرهقتني لأيام طويلة غيّبتني عنكم وبعد تعب يثيره النعاس، أحتاج إلى لحظة هادئة وبمرافقة روح عذبة، وكم ينعشني أن أستشف لحروفي جمالًا وجبالًا توازي أفكاري، والأجمل حين يقاسمني القارئ صدق مشاعري، والتي لا تزال تشبهني والتي تصادق العطر والمطر. فما كان مني إلا أن اغتسلت تحت رحمة السماء عسى أن يسمو إحساسي، وقررت هذه الليلة أن أقضيها للكتابة بطريقة أو بأخرى، لهذا أظن أنها تناقضت بجمال الأحاسيس وصدقها.

حين ينام من حولي الضجيج يصحو قلمي ويعبث في شرايين قلبي، حينها أتوهج إحساسًا، والسؤال هنا: هل من حقي السعي ومحاولة الوصول إلى نص مختلف يضيف شيئًا لروحي المنهكة، نص بعيدًا عن الحلم والألم ليجعلني قوية على أية شاكلة! ولكن في ذات الوقت، أصطدم بالواقع الذي يقول: علي أن أكتب وأتقبل إن كانت الأفكار مبعثرة، فإنني أتمنى أن يكون لي الوقت والمزاج كي أكتب بما يليق بذائقة القارئ المتمكن، حيث لا أعلم هل سأتمكن الليلة من كتابة نص يجسِّد بعض ما أصبو إليه، كنتُ سأغادر منذ قليل، ولكني شعرت هنا ثمة إحساس عفيف في ثنايا النص، فكتاباتي أحيانًا تأبى أن تكون أسيرة مزاجي، وأحيانًا أخرى لا يكون بوسعي إلا الكتابة لإدراكي أنها بلا مدى، حيث لا أستغني عن حاجتي لها، ولا أستطيع أن أكتم البوح في داخلي، فالحكايا كثيرة وربما تتوق لقلبي وقلمي. ولعلي أعد كتابتي هذه مناجاة متحيرة متناقضة في مشاعري وكأنها وشاية ضد اليأس. 

أكتب ربما لأخلد لحظة ما شعرت فيها أنني أكثر من مجرد كاتبة وقلمي على كتفي! ولم تلدني أمي كاتبة، بل علمتني كيف يكون صدق الإحساس في كل شيء، ولأن الحياة لا تظهر لنا صورها الواضحة دائمًا، فإنني أحيانًا لا أستطيع أن أدرك ما هي طبيعة كتاباتي، كم هو جميل أن نمر هنا بأرواحنا الحائرة دون أن نعي بأي كتابة ستأسرنا أقلامنا؟ وكم هو أجمل أن نحترم ما نكتب ولتكن نوعية الكتابة، ولنطلق العنان لدواخلنا ومشاعرنا التي تجسدها وتترجمها، أحيانًا أتساءل ما السر الذي يكن في ذاتي حينما أنتقي مفرداتي وأكتبها بشغف وأستمتع بها؟! هناك كتابات تخلد في ذاكرتي شئت أم أبيت، حيث واقعيتي في التناول، مدركة أن البعض من القراء لا تروقهم هكذا نوع من الكتابة. اعذرني لا تحمل علي أيها القارئ وقد حفظت لكم في قلبي كل الاحترام.

ذات مرة قالت لي أحداهن: إن رقتي ضعف، نعم ولا أزال أبحث عن مكامن قوتي إن وجدتها، ولا أعلم سبب الاستمرار، إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالشر والخير لحكمة لا ندركها إلا فيما بعد، حيث كنت في النص أقتفي انطفاء وجعي، وأحسست فعلًا بارتياح وهدوء وسكون عند وصولي لخاتمة فكرتي وإن كان البعض لن يدركها، وسؤالي عن مكافأة الزمن حيرني، وكدت أسأل نفسي هل يكافئني حقًا للاستسلام، ويعاقبني حين أثور ضد الزيف، أجد أنني مضطرة مع الأسف إلى القبول على مضض، بأشياء كثيرة وكأنني أسعى للحصول على جائزة استثنائية استحقها "الموجوعون في الحياة"، ولقد تعلمنا أن نغرق أنفسنا في تساؤلات لا معنى لها، فنبقى مترنحين على أبواب الزمن ننتظر من يمد لنا يده، ولنعلن للعالم أننا حققنا وحققنا، والحقيقة أننا مازلنا خلف أبواب الزمن ولم نحقق شيئًا، من ذا الذي يتحرر من سلطة الزمن ويحوز نعمة الاعتذار من ماضيه، هي دعوة صادقة دون أن أدرك ذلك،و أنا هنا فلن أهمس ولن أصرخ، بل سأستفسر بكل هدوء أين نحن من كل هذا؟

بعد أن قلت ما قلت دون جدوى، قد أكون بحاجة أحيانًا إلى لحظة صمت وسكون متسائلة: هل سنتمكن يومًا من تحرير الروح، وهناك آهات لا تنسى مهما فات عليها الزمن، لعلي الليلة قبل أن تنتهي سهرتي مع الكتابة، أحلم بلقاء ما طالما انتظرته ولأرسل ولكن مع كل فجر ربما هناك دعاء استثنائي، أن يأتي العيد السعيد دون أن يُحرم أحد من أحبابه. لن أضيف هنا جديدًا بعد كل الذي كتبته.


error: المحتوي محمي