في مشهد يجمع بين التناقض والتكامل، يقف موسى بن حسن بن علي الجبيلي، شاب في الأربعينيات من عمره، بين النخيل الباسقة، يرويها بحب واهتمام كما كان يفعل والده الراحل، قبل أن يرتدي ملابس عمله الأخرى، حيث يمضي جزءًا من يومه في خدمة الموتى وتكريمهم.
إرثٌ من الأب.. حب الأرض وعمل الخير
نشأ الجبيلي في أسرة تحترف زراعة النخيل في بلدة القديح بمحافظة القطيف، وكان والده أحد أشهر المزارعين في القديح، يعتني بالنخيل كما لو كانت جزءًا من أسرته. ورغم أن الجبيلي اختار لنفسه طريقًا آخر في مجال إكرام الموتى، إلا أن حب الأرض ظل متجذرًا فيه.
يقول الجبيلي لـ «القطيف اليوم»: “عندما كنت صغيرًا، كنت أرافق والدي إلى البستان، أتعلم منه كيف أعتني بالنخيل، كيف أقطف التمر، وكيف أقدّر هذه النعمة التي رزقنا الله بها.”
مهنة الرحمة.. رسالة سامية
ورغم ارتباطه العميق بالأرض، قرر الجبيلي أن يسلك مسارًا مختلفًا، فوجد نفسه يعمل في إكرام الموتى، وهي مهنة يرى فيها رسالة إنسانية عظيمة. وعن ذلك يقول: “هذه المهنة تعلم الإنسان التواضع، وتذكره بحقيقة الحياة. أشعر براحة عندما أساعد في توديع الراحلين بكرامة، وهذا يمنحني شعورًا مختلفًا.”
التوازن بين رسالتين
يقضي حسن جزءًا من يومه في البستان، يحرث الأرض ويسقي النخيل، ثم ينتقل إلى عمله في تجهيز الموتى، متنقلًا بين عالمين متناقضين، لكنهما يشتركان في فكرة العطاء والخدمة. “النخلة مثل الإنسان، تحتاج إلى رعاية واهتمام، وإذا أهملتها، تذبل وتموت. وكذلك الإنسان، لا بد أن يُكرّم في حياته وبعد رحيله.”
إحياء التراث وحفظ العادات
بالإضافة إلى عمله اليومي، يحرص الجبيلي على نقل حب الزراعة للأجيال الجديدة، حيث يستقبل الشباب المهتمين بالمزارع، ويشاركهم خبراته، في محاولة للحفاظ على الإرث الزراعي الذي كاد أن يتلاشى.
رسالة حب للحياة
يؤمن الجبيلي أن العمل في بساتين النخيل يمنحه راحة نفسية، بينما يمنحه عمله في تكريم الموتى دروسًا في التواضع والإنسانية. “الحياة قصيرة، وبين جذور النخيل وأكفان الموتى، أتعلم كل يوم أن ما يبقى هو العمل الصالح والأثر الطيب.”
هكذا، يواصل موسى الجبيلي رحلته بين النخيل والموتى، بين الحياة والوداع، في معادلة فريدة تذكرنا أن لكل شيء في الحياة معنى، حتى وإن كان في أكثر الأماكن غير المتوقعة.










إرثٌ من الأب.. حب الأرض وعمل الخير
نشأ الجبيلي في أسرة تحترف زراعة النخيل في بلدة القديح بمحافظة القطيف، وكان والده أحد أشهر المزارعين في القديح، يعتني بالنخيل كما لو كانت جزءًا من أسرته. ورغم أن الجبيلي اختار لنفسه طريقًا آخر في مجال إكرام الموتى، إلا أن حب الأرض ظل متجذرًا فيه.
يقول الجبيلي لـ «القطيف اليوم»: “عندما كنت صغيرًا، كنت أرافق والدي إلى البستان، أتعلم منه كيف أعتني بالنخيل، كيف أقطف التمر، وكيف أقدّر هذه النعمة التي رزقنا الله بها.”
مهنة الرحمة.. رسالة سامية
ورغم ارتباطه العميق بالأرض، قرر الجبيلي أن يسلك مسارًا مختلفًا، فوجد نفسه يعمل في إكرام الموتى، وهي مهنة يرى فيها رسالة إنسانية عظيمة. وعن ذلك يقول: “هذه المهنة تعلم الإنسان التواضع، وتذكره بحقيقة الحياة. أشعر براحة عندما أساعد في توديع الراحلين بكرامة، وهذا يمنحني شعورًا مختلفًا.”
التوازن بين رسالتين
يقضي حسن جزءًا من يومه في البستان، يحرث الأرض ويسقي النخيل، ثم ينتقل إلى عمله في تجهيز الموتى، متنقلًا بين عالمين متناقضين، لكنهما يشتركان في فكرة العطاء والخدمة. “النخلة مثل الإنسان، تحتاج إلى رعاية واهتمام، وإذا أهملتها، تذبل وتموت. وكذلك الإنسان، لا بد أن يُكرّم في حياته وبعد رحيله.”
إحياء التراث وحفظ العادات
بالإضافة إلى عمله اليومي، يحرص الجبيلي على نقل حب الزراعة للأجيال الجديدة، حيث يستقبل الشباب المهتمين بالمزارع، ويشاركهم خبراته، في محاولة للحفاظ على الإرث الزراعي الذي كاد أن يتلاشى.
رسالة حب للحياة
يؤمن الجبيلي أن العمل في بساتين النخيل يمنحه راحة نفسية، بينما يمنحه عمله في تكريم الموتى دروسًا في التواضع والإنسانية. “الحياة قصيرة، وبين جذور النخيل وأكفان الموتى، أتعلم كل يوم أن ما يبقى هو العمل الصالح والأثر الطيب.”
هكذا، يواصل موسى الجبيلي رحلته بين النخيل والموتى، بين الحياة والوداع، في معادلة فريدة تذكرنا أن لكل شيء في الحياة معنى، حتى وإن كان في أكثر الأماكن غير المتوقعة.












