02 , أبريل 2026

القطيف اليوم

وجوه في قلعة تاروت.. مطرقة وإزميل الحرفي محمد كرانات تلفت أنظار عشاق التراث البحري

في أجواء مفعمة بعبق الماضي وتألق الحرف اليدوية، يأخذك صوت مطرقة ابن بلدة  سنابس بمحافظة القطيف الحرفي محمد عيسى كرانات، على الإزميل إلى عالم آخر عبر ركن صغير، لصناعة مجسمات السفن الخشبية، لفت من خلاله أنظار زوار فعاليات قلعة تاروت، حيث تجمّع عشاق التراث البحري حول أعمال فنية تحاكي السفن التاريخية التي شكلت جزءًا أصيلًا من هوية المنطقة.

وتعود حكاية هذا الحرفي إلى سنوات خلت عندما كان عمره أثنى عشر عامًا، حيث حينها كانت ترقب عيناه السفن والشباك على امتداد ساحل الخليج العربي ويرى في أحلامه الصيد وفيرًا، لكن حلمًا بطعم الملح ولون البحر ظل يرسمه على شطآن عمره ليدقه بالمسامير ويثبته بالأخشاب ليكون قلافًا أي صانع سفن.

وتمضي الأيام وتشتبك رمال الساحل ليصل إلى البحرين وسلطنة عمان فيتابع القلافين هناك وهم يصنعون السفن، وكان له قلب جسور، إذ أصر أن يتعلم هذه المهنة على الرغم من حداثة سنه.

وينقله رمل البحر وهو ابن الساحل الشرقي في المملكة العربية السعودية إلى مباني المدن وأروقة المدارس ومتطلبات الحياة، فيضع حلمه في صندوق يفتحه كلما سمح الوقت، فلم يستطع إكمال الدراسة الأكاديمية والتحق بالعمل في شركة أرامكو السعودية.

وكان لأرامكو دور في تنمية مواهب وتطوير قدرات محمد عيسى كرانات إذ تعلم القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية، كما تفوق بالضرب على الآلة الكاتبة محققًا 80 كلمة صحيحة بالدقيقة الواحدة، كما عمل بالترجمة وتنسيق الاتصالات.

ومثل جيل الآباء المكافحين، تعلم كرانات السباكة والكهرباء والبناء، كما مارس صيد السمك، وعند تقاعده منذ اثنين وعشرين عامًا، اشترى ثلاثة قوارب مصنوعة من الفايبرجلاس طول الواحد منها ستة عشر مترًا يخوض مع عماله البحر ليعود بصيد وفير وربح كبير لكن صنع القوارب ظل شغفه الأول.

وما إن سنحت له الحياة أن يضع سيفه أخيرًا، بعد تربيته لثلاثة أبناء وثلاث بنات واحدة منهن تعمل كطبيبة واستقراره في مدينة سيهات، أخرج فأسه ومنشاره ومطرقته ونثر مساميره وأحضر خشب الساج ليصنع نماذج للسفن التي يصطاد بها السمك، كما تغنى النهام على سعادته وقد أخرج النجار من قلبه.

وشارك كرانات كما في فعاليات قلعة تاوت، في العديد كذلك من المهرجانات المحلية، مجيبًا عن أسئلة الزوار عن كيفية صناعة السفن، وعن نوع الخشب والاحتياجات وغيرها سانحًا لهم الفرصة لتجربتها، وللأطفال في طرق المسامير عليها.

وقال كرانات: "إن مهنة القلافة لا تندثر ولا تنسى، وعلينا كمواطنين الحرص عليها كما غيرها من المهن التراثية، والجيل الجديد لابد أن يتعلمها ويعتز بها".

يشار إلى أن فعاليات قلعة تاروت تسمر حتى 17 رمضان 1446هـ، حيث تواصل استقبال الزوار يوميًا، مقدمةً تجربة متكاملة تحتفي بالتراث وتعزز الهوية الثقافية لجزيرة تاروت.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي