11 , أبريل 2026

القطيف اليوم

لا تغضب وتحول غضبك إلى بركان يدمر كل شيء!

استهوتني حكمة تقول: "من غضب منك ثلاث مرات ولم يقل فيك شرًا اختره صاحبًا".

قبل كل شيء، سأطرح هنا بعض الاستفسارات وليت الرد لدى البعض يكون بالنفي:
. هل أنت كثير الانفعال وحاد المزاج ولا تمتلك غضبك؟ وهل تندم على غضبك لاحقًا؟!
. ماذا تفعل عندما تغضب ويزداد غضبك هل تترجمه بالصراخ في وجه الآخر؟! وهل لمحت البعض يتحدث عن سرعة غضبك؟!
. هل هناك دوافع ومخاوف أو مبررات قد تمنعك من التخلي عن الغضب؟!
. هل تستهويك رفقة وصحبة شخص غاضب!؟ وإن كان الرد نعم فما هو رد فعلك عندما يغضب عليك أحد؟ وكيف تسيطر عليه لإطفاء ذلك الغضب؟!

الكثير منا يغضب بين وقت وآخر، عندما نواجه مواقف سيئة وسلبية ونتعرض للإساءة بطريقة أو بأخرى، وذلك باختراق حقوقنا وبجرح كرامتنا، حينها يشعر البعض بالإحباط والتذمر وخيبة الأمل. أتذكر جيدًا عندما كنت صغيرة، كلما صادفني موقف سلبي يستفزني كنت حينها أشعر بالغضب والانفعال بداخلي وبصمت، وحين تلمحني والدتي تقول لي: "لا تحدقي بعينك". لقد تعلمت ألا أحدق، وإذا شعرت بالغضب أن أتقبله وأتفهمه بشيء من الحكمة والقوة والهدوء، وقررت أن أحتفظ بتوازني وأترجم وأجسد انفعالي بطريقتي وكما ينبغي لي. وكان أحد تأثيرات ذلك على حياتي، هو أنني لا أسمح لأي أحد مهما كان، بالسير فوقي أي بالتجاوز علي أو الإساءة لي وأصمت، لأنني كنت سأعتاد على عدم إظهار غضبي، ثم بدأت ألاحظ ذلك، في مكان العمل عدم التحديق ترجمة لغضبي الخفي لم يكن يقدم لي أي خدمة. لقد شعرت بالقلق في البداية، لكنني اكتشفت ذلك بعد أن أظهرت غضبي بما يناسبني. عندما انتقدت شخصًا ما بشكل إيجابي وبالأصح عاتبته بأدب رفيع لظرف ما، كنت أشعر حينها أنني بحالة ممتازة وبسلام داخلي لتختفي المشاعر السلبية. حقًا هذه هي المكافأة الذاتية التي حققتها لنفسي حقًا، لكن الشعور المريح ساعدني على الاستمرار.

ولكن! سأكون كاذبًة إذا قلت إنني كنت أستمتع بالغضب الداخلي أو بانتقاد الغير وعتابهم بتحفظ شديد، لكنني على الأقل، تعلمت كيف أفعل ذلك بتوازن وهدوء وحاولت جادة وبإصرار، أن أقهر غضبي حفاظًا على توازني وكياني! أي ليس علي مقابلة القهر والانفعال بالغضب، وإنما بعض الأحيان علي أن أتعلم الإصغاء للغير عندما يوجه ويقدم إلي نقدًا أو إساءة وما أكثر ذلك، وأتعلم كيفية النقاش والحوار مع الآخر بكل هدوء وعقلانية، لكي لا أصل لمرحلة الغضب الذي لا يليق بشخصي، وفي ذات الوقت ليس هناك أسباب ومبررات تكفي أو تستحق أن أغضب! ولا أخفي عليكم أن الدافع الأكبر يكمن في قدرتي على التحكم والسيطرة على كبح جماح غضبي.

باختصار شديد، ومن خلال تجربتي التدريبية الإنسانية الثرية الممتلئة بالمواقف بشتى أشكالها وأحجامها مع مختلف البيئات والأعمار والثقافات، كنت أستمتع مع طالباتي العزيزات بتوازني الاستثنائي، وأحاول أن أكون هادئة في كل المواقف وحتى عندما أفيض غضبًا بداخلي، كنت أحاول أن أصنع السلام والسكون بطريقة وأخرى وأطرز هدوئي بابتسامة محاولة قدر الإمكان أن أفرض الهدوء على الجميع. وأنا واثقة تمامًا لا خلاف على ما ذكرته هنا، وأنا مؤمنة تمامًا بالهدوء والاتزان وبلذة متناهية بقدر ما فيها من الرضا وحتى مع من يثير استفزازي! أجزم أن حجم السكينة والهدوء تمنع وتحد من التجاوز أيًا كان نوعه. حيث لا أسمح على أرضي بالتجاوز والغضب والانفعال. ولعل أثر ممارسة الغضب وعواقبه هو تدمير للعلاقات ويؤدي ذلك للابتعاد عن الغاضب وحينها قد يسبب لذات الشخص العزلة، ولنتذكر أن الغضب قد يفضح أخلاقياتنا كبشر وهذا لا يليق بآدميتنا.


error: المحتوي محمي