01 , أبريل 2026

القطيف اليوم

ترجّلت أم حيدر عن صهوة الدنيا وغادرت بسلام.. 

تفتّحتْ بصيرتُها على إيمانٍ ويقين زادها قربًا لله تعالى، فقد أماط لِثامُ مرضها عن نفسٍ مؤمنة ارتدتْ لِباس الصبر مثل سيدتها زينب سلام الله عليها.

اختبرها الله تعالى بفقد الأبناء فما جزعت واستكانتْ واحتسبتْ أجرذلك  وثوابه عند الله تعالى.

رحلت وماكادت تشبع من حمدها لله تعالى والثّناء عليه. 

لم يخامرها الشّكُ في زوال الآلام التي كانت تشكو منها، كانت تلاحق الأمل بالشفاء من مرضها العضال، ليس تنافسًا في حبّ الدنيا وجاهها وإنّما كان حسن الظنّ بالله يُزيّن منطقها، والبشْر يسطعُ في وجهها.

ترجّلتْ المعلمةُ زهراءُ عن صهوة الدّنيا وتركتْ أحبابَها في حيرة من أمرِهم ، لاتجف لهم دمعةٌ ، ولا يغيب طيف خيالها عن عالمهم ، غادرتنا زهراء وتركت مثاقيل من الحسرة في قلوبنا لغيابها.

أمامي الآن بعض القصاصات التي خطّتها لي بيديها عندما جمعتني بها إحدى الدورات التدريبيّة، كنّا سويّا، تحادثُني بحبّ لم يكن جمال مبسمها مكتنفًا بالضباب  وكانت روحها الأنيقة تخطفُ قلوبُ من حولها.

أم حيدر  الصبورة، أنيقة اللفظ والذوق سوف يفتقدك مجلسك الحسينيّ ، سوف ينعاك محبّوك ياخادمة محمد وآله. 

أم حيدر وأيّ كلمات تفي بحقك؟! فإذا سمعتُ لساني متحدّثا عنكِ سوف تندهش عيناي من دموعي الناعيّة لك، أما قلمي فقد عجز عن كتابة مقال يصفُ اعتصامك بصومعة الصبر .

وكيف لاتميد الأرضُ تحت قدميّ وأنا عاجزةٌ أن أذهبَ لمنزلك فلا أجدكُ؟! كنتُ أُفكّر بالسرّ خلف كثرة ناعيات زهراء في وسائل التواصل الاجتماعي وكيف لي ألا أبلغ أسباب ذلك وقد تشعّبت الأسباب وامتدتْ النتائجُ فمثل زهراء مثل رياحين الجنّة ورياضها ، أتحفتنا بها الدّنيا وبخلتْ بها علينا، مرّت خفيفة غير مُثْقلة ، وشهد لها الكثير بسمو الروح، وجمال الخُلق فاجعل يارب سبيلها الجنان، وأسكنها جنة الفردوس جزاء لما قدمت وأحسنت كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:  أَيُّمَا ‌مُسْلِمٍ، ‌شَهِدَ ‌لَهُ ‌أَرْبَعَةٌ ‌بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.

لله تعالى الأمر وله سوف نعود، حتى وإن صرعتنا الأحزان فطريقنا واحد، وإن حُمّلنا بأنواع المشاق، وأن أتقنتْ الدنيا طحْن مشاعرنا وقلوبنا وسرقت منا أحبابنا فهذه أحوال الدنيا ولن يلتمس المؤمن راحة البال إلا في دار السلام. 

يقول الإمام علي سلام الله عليه: (أوَلَستُمْ تَرَوْنَ أَهْل الدُّنيا يُمْسُون ويُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى: فَمَيِّتٌ يُبْكَى، وَآخَرُ يُعزَّى، وَصَرِيعٌ مُبْتَلًى، وَعَائِدٌ يَعودُ، وَآخَرُ بِنَفْسِه يَجُودُ، وَطَالِبٌ لِلدُّنيا وَالْـمَوْتُ يَطلبهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْس بِمغْفُول عَنه)


error: المحتوي محمي