04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

لطف الحديث وفن التعامل

تجرني دومًا أذيال الكتابة والتدوين مواقف جمى نواجهها في محطات يومياتنا وأزقة طرقات الحياة، ومحطاتها، فتستوقفنا لبرهة من الزمن وتأخذنا الدهشة لصنوف أساليب بعض البشر في فن تخاطبهم وطرق ردودهم مع الآخرين برغم مرور مراحل زمنية من أعمارهم واختلاطهم مع المجتمع، وبما منّ عليهم من مستوى علمي وثقافي ومركزي ومكانة اجتماعية وعلمية، إلا أنهم يفشلون في أبسط المواقف في استخدام فنون الحديث وكيفية الرد واستخدام عبارات جميلة تكون بمثابة جبر للخواطر وإن لم يستحسن الموقف أو الحديث من الطرف الآخر، فالمجاملة نصف العقل، ومداراة عقول الناس شيء مطلوب.

قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، فالغلظة والفظاظة من الصفات المنفرة للآخر وتزرع حاجزًا على القلب وتراكمات نفسية تجاه الطرف الآخر.

كن منصتًا جيدًا مع من يتحدث أو يطرح موضوعًا أو قصة أو موضوعًا: تستحضرني مواقف جمى لبعض من جالست وعاشرت ومن واجهت؛ تكون في حديث عميق معه وطرح لموضوع ما وإذا به لا يعيرك أي أهمية وينشغل  مع حديث آخر مع من يحيطه أو ترك المكان دون سابق إنذار، والمتحدث يكون في عمق حديثه وفي حال بقائه يقوم بمحاولة مقاطعة حديثك واختصار ما تريد طرحه بأسلوب غير لبق لفن التخاطب وتبادل الأحاديث مما يؤدي أحيانًا لجرح المشاعر وخلق نوع من الشحناء في داخل النفس.

المجاملة نصف العقل:
عبارة تصف لنا جمال العقل لا يكتمل إلا بالمجاملة والمداراة والحلم والحكمة لمشاعر الآخرين وهي من فنون التعامل الذي يخلق جو الألفة بين أفراد المجتمع ويخلق روح المحبة ويصد روح العداوة والتنافر.

(وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا أن أَكْرَمَكُمْ عند الله أَتْقَاكُمْ)، فالآية الكريمة ترسم  لنا مجالًا أوسع وهو اتساع مجال التقوى بين الأفراد في حال التعارف وخصهم بالكرامة، فما بال المتقاربين هم في الأساس والمتحابين في الله. فلتكن العلاقة أقوى بأسلوب المداراة والرد اللطيف والخفيف على القلب وتجنب الأسلوب الرادع والمنفر لتستمر قيمومة العلاقات الاجتماعية والإنسانية على الخير.

وإن كنت تمر بظروف تجبرك على سوء التعامل فالآخر لا ذنب له بظروفك.

التجانس البشري:
قد يقول البعض لعدم تجانسي مع هذا الشخص والنفور القلبي لديه فلا أستحسن مجالسة حديثه أو مجاملته، هنا نعود على بدء ونقول سلام على رسول الأخلاق والإنسانية حينها قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة في التعامل مع أعدى أعدائه وكان أكثر الأنبياء ابتلاءً من أمته ومع هذا كان خلقه جميلًا، فكيف بالمقربين والمحبين له فكان يتحلى بالحلم والمداراة والإحسان لمن يسيء له. في مجالسه الفسحة والمجال للحديث والإنصات للمتحدث والرد الحسن والكلمة الطيبة. 

هنا أختتم: القلوب أوعية فلنملأ أوعيتنا بالإيمان والتقوى أولًا وعليه هم أساس انطلاقة بقية الصفات الحسنة والعقل هو طريق الهداية فليكن أسلوبه الحلم والمداراة. واللسان هو منبع الحكمة فليكن منطقه الصواب والكلام الحسن. فكل جارحة من جوارح الإنسان هي شاهد عنيد عليه يوم القيامه. اللهم جملنا بالحلم وعقولنا بالعلم وأطلق لساننا بالحكمة واملأ قلوبنا بالإيمان والتقوى وحسن خلقنا بما يرضاه الله ورسوله.


error: المحتوي محمي