فكرة الموت تقلقنا مع أننا لا نفكر في الموت كثيرًا، فماذا تظنّ أن يكون حال الكون لو وجدنا عين الحياة وشربنا منها ولم نعد نخاف الموت؟
يُذكر في تاريخ وقصص الأنبياء أن ذا القرنين والخضر لما التقيا في فترة من الزمن حصل أن شرب الخضر -عليه السلام- من ماء عين الحياة وكُتب له الخلود. أما ذو القرنين فلم يستطع أن يشرب فسأل الخضر: شربتَ من الماء؟ قال: نعم، فطلب ذو القرنين العينَ فلم يجدها، فقال للخضر: أنتَ صاحبها وأنتَ الذي خلقتَ لهذه العين. نقلتُ الرواية مختصرة وبتصرف ويستطيع القراء الكرام أن يجدوها كاملة من مصادرها.
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ
رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب
تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ
يقول المثل الياباني: "فقط" إذا بقيت نشطًا فإنك سوف ترغب في أن تعيش مائة سنة. نولد ويولد معنا حلمان: كيف نَعيش مدة أطول؟ كيف نعيش سعداء؟ نبحث عن الإجابة في الأكل، في الدواء، في الرياضة، في راحة الجسم والبال؛ لم يترك الإنسان بابًا إلا وطرقه لكي يحصل على الحلّ السحري لطول العمر والسعادة في الدنيا! ما أكثرها المناشط في الحياة القائمة على هذين الأمرين؛ طول العمر والسعادة! ومن ذلك المال والصحة فما نفع مئة سنة والإنسان راقد في سرير مشفى؟
حب الإنسان ورغبتهِ الذاتية في الحياة الخالدة، قديم جدًّا فمنذ أن سكن آدم -عليه السلام- الجنة عرف إبليس أن هذه رغبة الإنسان فوسوس إليه: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى}. بينما طبيعة الحياة بأسرها قائمة على عدم الخلود وعدم الحصول على "السعادة" كاملة!
ثمانون سنة، مئة، أقل أم أكثر، تمرّ مثل حلم المنام! عاش نوح -عليه السلام- مدة طويلة ثم جاءه ملك الموت وهو في الشمس فقال: السلام عليك، فرد عليه نوح -عليه السلام- وقال له: ما حاجتك يا ملكَ الموت؟ فقال: جئتُ لأقبض روحك، فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟ فقال له: نعم، فتحول نوح -عليه السلام- ثم قال: يا ملك الموت فكان ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به.
فاقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّما
أَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِروا
إِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَوارٍ
فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِن
هَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
يا ابن آدم عجّل؛ عين الحياة ليست لك. أنت ترجو ليلًا لا يأتي أو فجرًا لا يطلع!
كُلُّ نَطّاحٍ مِنَ الدَهرِ
لَهُ يَومٌ نَطوحُ
نُح عَلى نَفسِكَ يا مِسكين
إِن كُنتَ تَنوحُ
لَتَموتَنَّ وَإِن عُمرت
ما عُمِّرَ نوحُ
يُذكر في تاريخ وقصص الأنبياء أن ذا القرنين والخضر لما التقيا في فترة من الزمن حصل أن شرب الخضر -عليه السلام- من ماء عين الحياة وكُتب له الخلود. أما ذو القرنين فلم يستطع أن يشرب فسأل الخضر: شربتَ من الماء؟ قال: نعم، فطلب ذو القرنين العينَ فلم يجدها، فقال للخضر: أنتَ صاحبها وأنتَ الذي خلقتَ لهذه العين. نقلتُ الرواية مختصرة وبتصرف ويستطيع القراء الكرام أن يجدوها كاملة من مصادرها.
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ
رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب
تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ
يقول المثل الياباني: "فقط" إذا بقيت نشطًا فإنك سوف ترغب في أن تعيش مائة سنة. نولد ويولد معنا حلمان: كيف نَعيش مدة أطول؟ كيف نعيش سعداء؟ نبحث عن الإجابة في الأكل، في الدواء، في الرياضة، في راحة الجسم والبال؛ لم يترك الإنسان بابًا إلا وطرقه لكي يحصل على الحلّ السحري لطول العمر والسعادة في الدنيا! ما أكثرها المناشط في الحياة القائمة على هذين الأمرين؛ طول العمر والسعادة! ومن ذلك المال والصحة فما نفع مئة سنة والإنسان راقد في سرير مشفى؟
حب الإنسان ورغبتهِ الذاتية في الحياة الخالدة، قديم جدًّا فمنذ أن سكن آدم -عليه السلام- الجنة عرف إبليس أن هذه رغبة الإنسان فوسوس إليه: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى}. بينما طبيعة الحياة بأسرها قائمة على عدم الخلود وعدم الحصول على "السعادة" كاملة!
ثمانون سنة، مئة، أقل أم أكثر، تمرّ مثل حلم المنام! عاش نوح -عليه السلام- مدة طويلة ثم جاءه ملك الموت وهو في الشمس فقال: السلام عليك، فرد عليه نوح -عليه السلام- وقال له: ما حاجتك يا ملكَ الموت؟ فقال: جئتُ لأقبض روحك، فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟ فقال له: نعم، فتحول نوح -عليه السلام- ثم قال: يا ملك الموت فكان ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به.
فاقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّما
أَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِروا
إِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَوارٍ
فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِن
هَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
يا ابن آدم عجّل؛ عين الحياة ليست لك. أنت ترجو ليلًا لا يأتي أو فجرًا لا يطلع!
كُلُّ نَطّاحٍ مِنَ الدَهرِ
لَهُ يَومٌ نَطوحُ
نُح عَلى نَفسِكَ يا مِسكين
إِن كُنتَ تَنوحُ
لَتَموتَنَّ وَإِن عُمرت
ما عُمِّرَ نوحُ



