10 , مايو 2026

القطيف اليوم

من سيهات.. جيرة في مكانين.. ماهر الشيخ وفاطمة الصبيحة يتقاسمان أوجاع «الشام» بـ«الزعتري» و«عروس الزلزال»

لم تكن كاميرا فوتوغرافيي محافظة القطيف بعيدة عن العالم وأحداثه، كان كل جرح يصيب بلدًا شقيقًا؛ ينزف في صورة منها، وكل كارثة تقع في واحد من أجزاء الخارطة العربية، يتهاوى مبناها في التقاطة تنعكس من وميضها، فدمعة يتيم في مكان يعاني ويلات الحرب تبلل عدسة واحدة من أبنائها، وقطرة دم رسمت طريقها في وجه مصاب أو مصابة، لونت صورة آخر.

ففي المعرض الخامس والعشرين لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف، بدا واضحًا امتداد الألم في بلاد الشام إلى شرايين كاميرا اثنين من فوتوغرافيي الجماعة، هما؛ ماهر حسن الشيخ، وفاطمة الصبيحة، حيث شاركا بالتقاطتين، واحدة من خلف أسوار مخيم الزعتري، وأخرى تجسيدًا لأثر الزلزال الأخير الذي ضرب شمال سوريا.

وجع من نافذة عروس..
من نافذة تهالكت بعد غضب الأرض، أطلت شابة بثوبها الأسود وبجراح وجهها، وهي تحاول أن تتشبث بيد عريسها، وعلى أطراف النافذة ينام فستانها الأبيض نومًا طويلًا كنوم فرحتها، ذلك مشهد مقتبس من الزلزال الأخير، الذي ضرب قلوب العالم قبل أن يضرب واحدة من بقاع سوريا وتركيا.

من منصات التواصل إلى "أثر"
المشهد اختصرته لوحة "عروس الزلزال"، للفوتوغرافي ماهر حسن الشيخ، الذي التقطها في شهر فبراير 2023، ولم يكن قد خطط أن يشارك بها في أي معرض، إنما كانت حسب قوله: "لمواكبة الحدث والمشاركة بصورة رمزية على منصات التواصل". 

إذا لم يكن الفوتوغرافي "ماهر" مقررًا المشاركة بتلك العروس الدامية، إذًا كيف نقشت حزنها على جدران "أثر"؟.. يجيب: بعد الإعلان عن المعرض وعن ثيمته اخترت المشاركة بها كونها تناسب المعرض من حيث الاسم وهو "أثر"؛ ومضمون المعرض كون قصة الصورة تحاكي قصصًا واقعية حدثت وقت الزلزال كما تكرر المشهد -مع الأسف- في بلدان أخرى".

فرح لا يعوض.. والأثر في الروح
تحكي الصورة الواقع الأليم الذي خلفه الزلزال وراءه، وقد ربطها "الشيخ" بثيمة المعرض بتمحورها حول الأثر الروحي والنفسي بعد الحادثة، مشيرًا إلى أن هناك أشياء بالإمكان تعويضها وأشياء من الصعب أن تعوض. 

صناعة الحدث
صنع "الشيخ" المشهد في صورته بنفسه، مستعينًا بصديقه وابنة أخته ليرسم الوجع بعدسته ويلونه بفرشاة مصممة المكياج السينمائي ليخرج بصورة تحاكي الواقع، يحكي تفاصيل تكوين العمل قائلًا: "بعد أحداث الزلزال وما ترتب عليه من قصص محزنة، تواصلت مع صديقي المصور الفوتوغرافي خالد المطرود وابنة أختي الميكب آرتست وسن الحكيم وهي مصممة مكياج سينمائي، وتشاركنا مع بعضنا نفس فكرة التي تتمحور حول الزلزال لنخرج باسم العمل، وتضمن ما رسمناه في مخيلتنا؛ فكرتين: الأولى عروس الزلزال والثانية الأرض تبكي دمًا". 

وأضاف: استغرق تكوين الفكرتين قرابة الأسبوع ومن تجهيز الفكرة على أرض الواقع من اختيار المكان المناسب والإكسسوارات التي جلبنا أكثرها من خارج المملكة، كما تمت الاستعانة بالموديل البحرينية الريم، كل ذلك كان بعد متابعة الأخبار وبالتزامن مع قصة عروس سوريا، ففكرنا في الخروج بهذا العمل لنحاكي واقعًا حزينًا ومفجعًا حدث لإخوتنا في سوريا".

جيرة وبعد
جارة "ماهر الشيخ" في المعرض؛ الفوتوغرافية فاطمة الصبيحة، التقاطتها قاربت التقاطته في المكان والوجع، لكنها اختلفت عنه أنها اصطادتها من أرض الحدث، من خلف أسوار مخيمٍ للاجئين السوريين، عكس الحياة من خلف أسلاك تروي كيف أن الإنسان يكون محبوسًا خارج وطنه، حتى وإن كان حرًا طليقًا.

تطوع واقتناصة
العمل الذي حمل اسم "الزعتري"، صوّر طفلًا صغيرًا يتجول بدراجته وبيوت الصفيح تتفرج على غربته وألمه، لكنه مسور بشبك من أسلاك حديدية.

وحول حديثها عن عملها، قالت: "التقطت العمل في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، تحديدًا في بداية شهر سبتمبر من هذا العام، وذلك أثناء مشاركتي كمتطوعة في إحدى برامج مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية". 

وتابعت: "كنت أترقب مرور شخص لألتقط الصورة، وقد قصدت أنني حين ألتقطها سأشارك بها في المعرض، لأنني كنت أبحث عن صورة لها دلالتها الواضحة على أثر الحروب على حياة الإنسان، بهدف نقل تجربتي في المخيم برسالة بليغة؛ فكما يترك الإنسان أثرًا جميلًا في الحياة، هناك بعض الآثار المؤلمة من صنع البشر".

من منظار العدسة
من منظار الفنانة الإنسانة ستتعرف على المشهد باتساع أكبر، تقول: "العمل على الرغم من عفويته فإنه يحمل فلسفة عميقة؛ تبدأ بالسياج الظاهر فيه وهو يرمز لوضع حياة اللاجئ في المخيم حيث يعيش في المخيم ولا يسمح له بالخروج من أسواره ولا يسمح بالدخول إليه إلا عن طريق تصاريح أمنية". 

وأضافت: "نأتي بعدها إلى مشهد بيوت الصفيح وهي مساكنهم تعتليها خلايا الطاقه الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، الممرات الترابية بين بيوت الصفيح والأرض المقفرة غير الصالحة للزراعة وتكون شديدة الحرارة والجفاف في موسم الصيف وشديدة البرودة في موسم الشتاء". 

وختمت تفصيلها للعمل بقولها: "يظهر في الجانب الآخر من العمل طفل على دراجته الهوائية، حيث يعتمد سكان المخيم على الدراجات في تنقلاتهم بالإضافة لعربات تجرها الحمير، فالطفل في الصورة غالبًا هو ولد في المخيم وأمضى حياته فيه ولا يمتلك جواز سفر بل هوية لاجئ وهي إثبات وجوده في المخيم ولا تعد وثيقة سفر أو جنسية".

نافذة من المعرض
يقام المعرض الفوتوغرافي "أثر"، بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية، في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023، احتفاء باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.



error: المحتوي محمي