15 , أبريل 2026

القطيف اليوم

حكايات لأحفادي.. التفاضل والتكامل!

قبل أن نمشي معًا في هذه الخاطرة أرغب في تذكير من لديهم أبناء وأحفاد من الإخوة والأخوات القراء يدرسون باللغة الإنجليزية ألا يهملوا لغتهم العربية. حسن جدًّا أن يتقن الإنسان لغةً ثانية وثالثة في هذا العصر وليس أن يهمل لغته العربية، لغة الدين والأخلاق والأدب.

حفيدي في الصف الثالث من المرحلة الثانوية، سألته: هل لديك نصائح في رؤوس أقلام أكتبها في خواطر لغيرك من الشباب وجلهم في عمر أحفادي؟ من خلال هذه العناوين أقول: يا رب أستطيع إرسال رسالة وتكون واضحة. أعطاني عدة عناوين وربما أضيف لها عناوين أخرى من نفسي، وهذا أولها:

التفاضل Differentiation والتكَامل Integration: مادة تدرس في المرحلة الثانوية والصفوف الأولى من الجامعة والتفاضل هو: علم الرياضيّات الذي يبحث في المفاضلة أو المقارنة أو الموازنة بين جزئيات كميتين بينهما ارتباط بإيجاد معدّل تغير إحداهما بالنسبة للأخرى. أما التكامل  فهو العملية العكسية للتفاضل، فإذا كان التفاضل يقوم على إيجاد معدل تغير دالةٍ ما بالنسبة لإحدى متغيرات هذه الدالة، فإن التكامل هو إيجاد الدالة إذا كان معدل تغير الدالة أو مشتقاتها معلومًا، ويمكن تعريف التكامل هندسيًا على أنه مقدار المساحة تحت منحنى دالة ما.

هنا لا بد لي من سؤال لكي يتضح الغرض من الفكرة: اشترى لك والدك الأدوات التالية؛ عجلات وإطارات عدد 2، دواسات، مقود، نظام نقل، فرامل، كرسي، عدد من البراغي وهيكل دراجة هوائية، ووضعها في المرآب، فهل - أنت - لديك فعلًا درّاجة؟

هذه الأدوات هي أجزاء من الدراجة إذا اجتمعت صارت درّاجة وإذا تفرقت فهي أدوات مستقلة. أنت، حفيدي أعطاك الله جسمًا فيه عينان ولسان ويدان ورجلان وبقية أجزاء الجسم. هذه الأجزاء إذا اجتمعت فأنت إنسان تأكل وتشرب وتتنفس، لكن إذا تكاملت فيما بينها وصارت تخدم هدفًا نبيلًا فأنت إنسان في شخصيّة سَامية ومتكاملة وناجحة.

يمكنك أن تكون مبدعًا، مخترعًا، ومثقفًا تملك عناوين لا تتناهى ولا تكون إنسانًا متكاملًا إلا إذا ارتبطت هذه العناصر تحت منحنى شخصية واحدة واجتمعت في قوسٍ تكاملي يخدم الهدف من خلق الله للإنسان: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، والعبادة مفهوم شامل لكل النشاطات - المفروضة - وغيرها من ما يرضاها الله ويحبها.

تعلّم وأبدع واخترع واستمتع بحياتك من خلال شخصيتك الكاملة الراقية في عالم يتزايد فيه الهبوط المتعمد للشخصيّات الشبابية وتحللها بدلًا من ارتقائها وتكاملها. شخصية متزنة وملتزمة لها غاياتها وتوجهاتها في الحياة ومن الحياة وليس واحدًا من قطيع أو طائفة من الأغنام.


error: المحتوي محمي