03 , أبريل 2026

القطيف اليوم

من حكايات المتبرعين.. في القديح.. بعد 4 أعوام من الغسيل لـ علي العازمي.. محمد أبو جعيد يصل رحمه بـ«كلية»

لم يكذب المثل القائل: "ما يشيل همك إلا اللي من دمك"، فمن هو من دمك لا يحمل همك فقط بل حتى وجعك وألمك سيحاول أن يرفعه عنك، وفي قصة محمد منصور جواد أبو جعيد تجسيد حي لذلك المثل، فمحمد لم يتحمل أوجاع ابن عمته علي حسين علي العازمي وهو يصارع آلام الفشل الكلوي، فقرر أن يهبه إحدى كليتيه.

من السكلسل إلى الفشل الكلوي
بدأت قصة علي العازمي كأي مريض من مرضى فقر الدم المنجلي "السكلسل"، اعتاد أن يتعايش مع مرضه، ولم يكن يشتكي من أي مشكلات في الكلى، حتى جاءته المفاجأة بأنه مريض فشل كلوي دون سابق إنذار.

يقول "العازمي": "لم أشتكِ يومًا من أوجاع الكلى، لكنني عند خضوعي لإحدى الفحوصات الروتينية التي أجريها، تفاجأت بأن الكلى عندي مصابة بالقصور، وتشتغل فقط بنسبة 28%".

ويمضي في سرد معاناته: "أعطاني الطبيب بعض الوصايا، لكن الحالة تدهورت سريعًا إلى أن أصبت بتجمع السوائل وارتفاع نسبة السموم في الدم، مما يؤكد أن الكلى عندي قد توقفت عن العمل، ولا بد من التدخل الجراحي العاجل والبدء في غسيل الكلى".

أثر متعب
ترك المرض آثاره على ابن القديح بعد أن خضع للغسيل الكلوي لـ4 سنوات، بمعدل 5 ساعات لكل جلسة من 3 جلسات في الأسبوع، فقد أخذ التعب يؤثر على حياته اليومية لما يصاحبه من تعب شديد بعد جلسة الغسيل.

يصف تعبه قائلًا: "يستمر التعب معي لمنتصف اليوم الثاني كما كان يوثر على حضوري للمناسبات الدينية والاجتماعية، وكذلك النمط الغذائي كان لا بد أن يتغير من أجل الحفاظ على ما تبقى من صحتي، حيث إن مرضى الفشل الكلوي يتأثرون بالغذاء غير المناسب لهم كالأطعمة التي يوجد فيها عناصر البوتاسيوم والفوسفور وكثرة السوائل".

العائلة تسانده.. والظروف تمنعهم
ولأن العائلة هم السند، فقد هبّ جميع إخوة عليّ بعرض التبرع له بكلية أحدهم، إلا أنه منعهم، يقول: "عندما بادروا بالتبرع لي منعتهم لأنهم متزوجون ولديهم أطفال، وقد كان أخي محمد أول من خضع للفحوصات، لكنها لم تكن إيجابية طبيًا، ثم ابن أختي محمد لكن نتائج الفحوصات أظهرت أنه لم يكن لائقًا للتبرع".

أخوة "العازمي" ليسوا وحدهم من أبدوا رغبة التبرع، بل شاطرتهم تلك الرغبة زوجته، لكنه كما مانع تبرع إخوته مانع كذلك تبرع زوجته، وأرجع سبب رفضه لكون وجود الأم ضروريًا مع أطفالها، مضيفًا أنها أيضًا كانت متعبة وتشتكي آلامًا بين حين وآخر.

وشاطر ابنه "هادي" عمه وأمه في رغبة التبرع لوالده أيضًا، إلا أن عمره حرمه أن يكون هو المتبرع بعد أن جاء الرفض من المستشفى لعدم استيفائه الشروط.

أخٌ لم تلده أمه
في الوقت الذي كانت فيه عائلة العازمي تتبارى لإنقاذ ابنها علي، كان ابن خاله محمد أبو جعيد يرقب حالة ابن عمته، ويحاول أن يرفع عنه تعبه، حتى قرر أن يخطو خطوة التبرع، فعرض ذلك على "علي"، وحين وافق بادر "محمد" لعمل الفحوصات.

يقول "أبو جعيد" لـ«القطيف اليوم»: "عندما رأيت معاناته وحزن أهله لحالته، تقدمت لمساعدته، وذهبت إلى المستشفى لإجراء الفحوصات التي استغرقت ما يقارب العام، ومع نجاح كل خطوة من الفحوصات كنت أشعر بالسعادة من أجل إنهاء معاناته، كما أنني لم أجد أي صعوبات في عملية التبرع، بل على العكس كل الأمور كانت ميسرة".

سنده والدته
"محمد" حين قرر التبرع لابن خاله استند على تشجيع والدته له على التبرع، يوضح ذلك بقول: "ساندتني والدتي -حفظها الله- كي أتبرع بكليتي، وذلك لأنني -من بين إخواني السبعة- رياضي وغير مدخن وصحتي جيدة -بفضل الله-، والأمر الآخر علاقتها القوية والقديمة بأم علي منذ الصغر، تلك العلاقة التي غلفتها الأخوة والود والإنسانية".

لأجل "علي" فقط
لم يخطر ببال "أبو جعيد" أن يكون متبرعًا بأحد أعضائه قبل أن يتقدم للتبرع لـ"العازمي"، لكن محاولة التخفيف عن ابن خاله هو ما دفعه للتفكير في أمرٍ لم يراوده سابقًا.

يقول: "لم يخطر ببالي أبدًا أن أتبرع بأحد أعضائي لأي شخص، لكن ما دفعني للتبرع لـ"علي" هو الصعوبات التي واجهها، حيث كان يجري غسيلًا للكلى مرة أسبوعيًا، فكانت أمنيتي أن تتغير حياته للأفضل، خاصة أنه صادق مؤمن يستحق التضحية من أجله، وهذا كله بفضل الله وحده، لقد كان هدفي الرئيس أو دافعي هو عمل الخير بتخفيف آلامه والصعوبات التي مر بها في حياته".

لا يمكن وصفه
عودةً إلى علي العازمي، ليتحدث عن شعوره تجاه مبادرة ابن عمته الذي افتدى ألمه بقطعة منه، يقول: "حقيقة شعوري لا يوصف تجاه مبادرته وحرصه على التبرع كما لا أنسى أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان بالجميل له على ما بذله من جهد عظيم، وسعي دؤوب في عمل الخير، ويظهر هذا جليًا فيما قدمه لي من دعم كان له بالغ الأثر الطيب في نفسي وكل عائلتي فجزاه الله خير الجزاء".


error: المحتوي محمي