02 , أبريل 2026

القطيف اليوم

مرّت سنة كاملة.. رابح وخسران!

قبل أن تصبح معاملاتنا بالتقويم الميلادي، التاجر صاحب البقالة الصغيرة والدكان الصغير يغلق الباب في آخر يوم من السنة الهجرية. كلها بضاعة خردة لا تساوي شيئًا، لماذا تغلق الباب وتردّ الزبائن؟ يقول التاجر: اليوم جرد الحساب، لكي أعرف فيه ربحتُ أم خسرت؟ كم في الدفتر من ديونٍ عند النّاس وكم عليّ من ديونٍ لهم!

كلام التاجر منطقيّ جدّا! وإن لم نكن - نحن - من طبقة التجار وليس لدينا بضاعة، إلا أننا تجار في أثمن بضاعة وهي العمر؛ ثوانٍ، دقائق، ساعات، أيّام، وسنوات، هي البضاعة المعلقة فوق رفوف أعمارنا نخسر فيها أو نربح. الفرق بيننا وبين التاجر أن بضاعة التاجر تتجدد، إلا أن العمر يمشي في مسارٍ واحد، يذهب ولا يعود مهما حاولنا؛ طرنا في الهواء، بكينا، شققنا الأرض، كلّ ذلك سيّان فالعمر لا ولن يعود!

اليوم، انقضت سنةٌ كاملة - 1444 هجرية - وبدأت أخرى، وفي هذه الأيام تصلنا رسائل تهانٍ ونصائح بالتغيير والتبديل نحو الأحسن. والحقيقة هي أنتَ أعرف بنفسك أيها القارئ العزيز والقارئَة العزيزة، إذا وجدت نفسك رابحًا، طوبى لك وهنيئًا لك، نم قريرَ العين! وإذا وجدت نفسك خاسرًا شدّ العزيمة، والله سبحانه لا يدع عبدًا يطلب الخيرَ منفردًا ومن يكن الله معه لا يخيب سعيه. اليوم طلعت الشمس، من يقبل التغيير ومن لا يقبل، غدًا تطلع الشمسُ أيضًا.

وُلدنا في ساعةٍ معلومة ونموت في ساعةٍ معلومة وما طول العمر بنافعٍ خسران وما قصر العمر بضارٍّ لرابح! في الدنيا من عاش عمرًا طويلًا وكان عمره وبالًا عليه وكانت عاقبته سيئة، ومن النّاس من مات في عمر الزهور لكنه مرضيّ عند الله ومحفوظ في قلوب الناس.

جرى على لسان النّاس عندنا مثلٌ شعبي يقول: الخسارة من خسر عمره! المال يعود والصحة قد تعود، إلا العمر فما فاتَ منه لا يعود. والعمر إذا فاتَ فاتت معه الصحّة والجمال وجاء معه الشيبةُ والضعف! والفرصة السانحة هي أيام الشباب والصحة والقوة والنشاط.

خلاصة الفكرة هي أن العمر صندوق فارغ، قال الله لنا خذوه واملؤوهُ بما ترون، كلّ شيء متوفر. بعضنا ملأَ الصندوق بالرمل والحجارة وبعضنا ملأ الصندوقَ بالجواهر الثمينة! من ملأ الصندوق بالجواهر فاز ومن ملأ الصندوق بالحجارة أسفَ وتمنى: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ! فجاء الجواب من الله: كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ!

بقي طلبٌ واحد وهو: أن تدعوا لي وأدعو لكم بطول العمر وتمام الصحة والرقي ورغد العيش وأن نلتقي في آخر يوم من العام 1445 هجرية كما التقينا اليوم. وأن تصفحوا عن كلّ زلة في كلمةٍ أو جملة لم تكن في مكانها.


error: المحتوي محمي