04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

حكاية الأكلة التي منعت أكلات!

قبل أن أحكي للقارئ الكريم حكاية الأكلة، أودّ أن أحكي للقرّاء عمومًا وللقرّاء من خارج منطقتنا - القطيف - خصوصًا عن صفتين في ساكني القطيف - كلّها - لهم فيها قصب سبق! لا يعني أن غيرهم ليس كذلك لكن أنا شاهدٌ من أهلها ومن عرفهم يشهد!

الصفة الأولى أنهم كرماء جدًّا! ما إن يعرف الجار أو القريب أن جاره أو قريبًا له يشتهي طعامه إلا وأهدى له منه شيئًا؛ خصوصًا النساء اشتهرن بهذه الصفة الطيّبة. أما الصفة الثانية فهي جودة طعامهم! يقول القارئ الكريم: طعام غيرهم كذلك طيّب أيضًا! صحيح، لكن حواسنا كبرت على رائحة وذوق أطباق شهيّة توارثناها جيلًا بعد جيل وأمًّا عن جدّة وكلما تجدد الزمانُ ازدادت جودةً وطيبًا!

لا أدري إذا كان القارئ الكريم يوافقني الرأي أن إنشاء مطعم خاصّ بوجباتٍ قطيفية تراثية خارج المنطقة يكون عملًا ناجحًا ودعايةً موجبة لمنطقتنا؟ أظن أنه ينجح بامتياز! فهذه الأكلة التي حرمتني نوم ليلةٍ كاملة واحدة من تلكم الأكَلات الكثيرة التي تجدها في القطيف دون سواها!

يوم أمس أهدي لنا طبق شهيّ من أطباق شهر رمضان. لم أعرف أيهما أطيب الرائحة أم الطعم! فقلت في نفسي: يا رجل هذا عشاؤك الليلة، رزق ساقه الله إليك، ماذا تنتظر؟! ما إن انتهت صلاة العشاء إلا وقلت لأهلي: هاتوا الطبق! أكلت مرّة واحدة ثم قمتُ بهدوء نحو ما بقي من الطبق ولم أترك منه شيئًا! كثرة الطعام حرّكت شياطينَ المغص والتخمة في معدتي فصرت أتقلب حتى الفجر بين غافٍ ومستيقظ!

قال الإمام علي عليه السلام: "كم من أكلةٍ منعت أكلات"! سيّدي أنت على حقّ فهذه الأكلة منعت أكلات وأطَارت النوم من عيني أيضًا! أفرطت فيها فأتخمتُ بطني! أذكر حديثًا واحدًا فيه نصيحة من رسول صلى الله عليه وآله: "ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطنه، فإن كان ولابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". المشكلة أنني ملأت ثلاثةَ أثلاث بطني بالطعام!

خلاصة الفكرة: حتى وإن كان الطعام شهيًّا من صنع أهل القطيف، لا تكثر منه وحاذر من التخمة! فهذا رسول الله طبيب الأطباء يقول:  "الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعودوا كلّ جسمٍ ما اعتاد". وقال حاتم الطائي في ذمّ كثرة الأكل:
فإنّكَ إن أعطيتَ بطنكَ سؤله ... وفرجكَ، نالا منتهى الذّمّ أجمعا

آية من القرآن الكريم {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} جمع الله سبحانه وتعالى فيها كل الطبّ، قديمه وحديثه. لو عملنا بها لم نصب بأمراض هذا العصر!


error: المحتوي محمي