15 , مايو 2026

القطيف اليوم

الكثافة الطلابية في الفصول المدرسية.. بين السلب والإيجاب

تقديم: أود في البداية أن أقول إن الفضل يعود في تكوين هذا المقال هو: وجود مجموعة من الأسئلة أثارتها واحدة من الجهات الإعلامية، للتفكير في الأوضاع التعليمية في بلادنا.
ولنستميح القراء عذرًا في أن نحافظ على ترتيبات المقال في قالبه الذي بدأناه (سؤال، ثم جواب).
ونبدأ
• هل الكثافة الطلابية العالية أفضل للعملية التربوية في الفصل؟ أم الكثافة الطلابية القليلة أفضل؟ إن ذلك يعتمد على عمر المتعلم، ومادة التعلم، وطريقة التعليم وأساليبه، ومدة التعليم، فالكبار يستطيعون التركيز بشكل أكبر لفترة أطول، بطريقة أسلوب المحاضرة، ووجود العدد الكثير من الطلاب لا يؤثر على مستواهم، بينما الطلاب صغار السن يحتاجون إلى أعداد أقل وتركيز قصير المدة، يتخلله الكثير من اللعب والمرح والضحك أكثر في حصة الدرس.
بشكل عام (وحسب اطلاعنا وقراءتنا في تراث التربية) فإن العدد الأمثل من الطلاب في الفصل الواحد يتراوح بين (20 إلى 25 طالبًا)، وكلما زاد العدد ازدادت المعاناة للمعلم في إدارة الفصل.
• هل كثافة الطلاب داخل المدرسة تعيق من أداء أدوار المعلمين مع الطلاب؟
• وهل اكتظاظ الفصول بالطلاب يوفر بيئة تعليمية مناسبة، سواءً للمعلم أو المتعلم؟

كثافة الطلاب في المدرسة لا تقدم ولا تؤخر عند المعلم الفعال، إلا إذا كانت هذه الكثافة تؤثر على سير العملية التعليمية في غرفة الصف.
قد لا يكون الجواب عن هذا السؤال بصيغة (نعم/ لا)، إذا لم يخرج المعلم من الأسلوب التعليمي التقليدي الذي يعتمد في الأساس على الجانب اللفظي اللغوي (أسلوب المحاضرة) فإن الكثافة الطلابية ستكون غير منصفة لكثير من الدارسين.
لقد عمل كثير من المعلمين وسط كثافة طلابية كبيرة، ونوعية من الطلاب السريعي الملل من الأساليب التقليدية للتعليم.
في الواقع أن التعليم ومن سبعينيات القرن العشرين، ونتيجة للبحوث والدراسات النفسية العديدة، توصّل إلى أن الدروس من الممكن أن تغذي أكثر من الجانب اللغوي المعمول به تاريخيًا، وتقليديًا.
يقول البروفيسور هوارد جاردنر (1993) إن الطالب يمكن أن يتعلم بالشكل الأمثل عند استخدام الحس الحركي الجسدي، والفراغي، واللفظي، والتفاعل الذاتي، والموسيقي الإيقاعي، والتفاعل مع الغير، من خلال الأنشطة الرياضية المنطقية. انتهى.
ناهيك عن التعلم الجماعي التعاوني المخطط إليه الخالي من الضغوطات على المتعلم، يمكن أن ينتج تعليمًا أكثر فائدة في وقت أقل. وهنا لا داعي أن نسأل عن الكثافة الطلابية، بل إن هذه الكثافة تزيد من إثراء المعلومات للطالب. في حال استثمارها بالطريقة التي نشير إليها.
• عند الكثافة العددية في الفصول ما هي الجوانب التي قد تؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي للطلبة؟ أعود وأقول إن الطالب الذي أمامنا، ليس كتلة حجرية تحتاج فقط إلى المطرقة، بل إنه خليط من الأبعاد العقلية والجسمية والانفعالية، يجب أن تغذى ضمن نظام وعملية تربوية متعددة الأطراف والجوانب، والضيق المكاني في غرفة الصف نتيجة للكثافة العددية للطلاب هي جانب من العملية التربوية وليست كلها، قد تغطيها المحفزات، والأنشطة المصاحبة التي تستخدمها المدرسة الحديثة في هذا الوقت.
• ما الآثار الناتجة عند خفض الكثافة في الفصول من ناحية قدرة الطلاب على التحصيل الدراسي؟ في وجهة نظري المختصرة؛ ينبغي التعامل مع الأمر التربوي كنظام، وليس كقشرة ومظهر، فالمطلوب التنبه إلى أكثر من جانب في العملية التربوية، فتقليل الكثافة الطلابية واحد من مجموعة أشياء وليس أهمها، ومن الملاحظ في نظامنا التعليمي السعودي التكثيف على تنويع أساليب التعليم في الفترة المعاصرة، والمحاسبة عليها، ولذلك نرى أن تعليمنا السعودي يتقدم ويخطو خطوات واسعة نحو التقدم. والطموح أكبر مما هو موجود حاليًا. راجين من الله أن يوفق الجميع لطرق أكثر إبداعًا في هذا المجال.
• ما هي السلبيات من ناحية البيئة المدرسية؟ كثرة الطلاب في المدرسة تسبب تعطيلًا للأنشطة، وتقليل جرعة الطالب منها، إضافة إلى زيادة المشكلات الطلابية، وضيق وسع المعلمين والإداريين في التفكير في إيجاد الحلول لها، وبالتالي امتعاض أولياء الأمور، وانعدام ثقتهم في جداوئية التعليم للجيل القادم.
ناهيك عن الأمراض التي يمكن أن تنتشر بين الطلاب لكثرة التزاحم العددي، إضافة إلى تزايد حالات العنف والتحرش الجنسي بين الطلاب، وسرعة استثارتهم خصوصًا إذا كانوا في المرحلة الحرجة من العمر (مرحلة المراهقة).
• ما هي الحلول المقترحة لكثافة الطلاب داخل المدرسة؟ الحلول في هذا الصدد تأتي من المسؤولين عن وزارة التربية والاقتصاد
فقسم من هذه يتعلق بالدعم المادي، والفكري، عبر دراسة نماذج تربوية عالمية، ودراسة تطوير العملية التعليمية التربوية.
أما الجانب الآخر فيتعلق بما يصح أن يطلق عليه تبديد الكثافة الطلابية في مسيرة الحياة المدرسية، عن طريق إيجاد الكثير من التفريعات والتخصصات، في المرحلة الثانوية، بما يخدم خطط التنمية المعمول بها في البلاد.



error: المحتوي محمي