تموت بعض المبادرات عندما لا يقوم العاملون عليها بتطويرها وبعث الحياة فيها من جديد بحيث تتلاءم مع تغير الظروف الاجتماعية، ومن هذه المبادرات الزواج الجماعي التي اكتسبت زخمًا اجتماعيًا مدة من الزمن، ثم وضعت جانبًا!
اختفت - تقريبًا - فكرة الزواج الجماعيّ في القطيف، مع أنها تختصر المسافات والمال والجهد وتوفر على المتزوجين نسبةً كبيرة من نفقة الوليمة، وفي ذات الوقت يحظى كل المتزوجين بحضور دسم وعددٍ كبير من المهنئين! ومن يستطيع تحمل تكلفة الضيافة منفردًا، لا بدّ أن يرى في الحضور الكثيف المتميز مظهرًا اجتماعيًّا لا يتحقق في غير ذلك من الفعاليّات!
في هذه الليالي يصادف زواج كثير من أبناء وبنات الأصدقاء، ومن لزوم ما لا يلزم إيضاح فوائد تجربة الزواج الجماعي، إلا أن يكون هناك أسباب دعت لفشلها، تخفى على غير العاملين على المبادرة، من أمثالي!
إن لم أكن بالغت كثيرًا في تقييم تجربة الزواج الجماعي التي سلفت، وخفي عليّ موانع تكرارها، فهي تجربة تستحق إعادة النظر فيها. أما عن السلبيات، فأي عمل جماعيًّا كان أو فرديًّا، فإن تقييم نجاحه أو فشله يكون بحساب العيوب والكمالات وموازنتها، إذ لا يكاد يخلو أي عمل من عيوب.
التنظيم المدفوع بدوافع الرغبة في خدمة الناس ليس سهلًا، لذلك يمكن إناطة تنظيم حفل الزواج الجماعي إلى متطوعين ذوي خبرة في التنظيم وبذل مبلغ مالي لقاء جهدهم! ويكفي ليكون زواجًا جماعيًّا أن يشارك فيه اثنان فما فوق ودون العشرة ليكون بالإمكان تنظيمه بسهولة.
فكرة الزواج الجماعي واحدة من المبادرات التي تساهم في خفض تكاليف الزواج الباهظة، وتقلل من مدة الانتظار لبعض الفئات من الشبان الذين يتخوفون من ارتفاع تكلفة الزواج. وإذا لم يكن الدافع المالي موجودًا، فإن الدافع الاجتماعي موجود، في كون الزواج الجماعي من مظاهر البهجة والألفة الاجتماعية ومن المناسبات التي لن يهمل أحد حضورها!



