09 , يونيو 2026

القطيف اليوم

طرق ثبوت الهلال

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

نظرا لكثرة الأسئلة المتكررة حول ثبوت الهلال.

فقد رأينا أن المسألة بمكان التوضيح للمؤمنين.

قبل البدء أذكر هذه الرواية تبركا بها.

في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال :قال أمير المؤمنين عليه السلام (( إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه بينة عدول من المسلمين )) .
فعليه نوضح ما يلي :-
يعتبر في ثبوت الهلال بإحدى هذه الطرق:

(1) أن يراه المكلّف نفسه.

(2) أن يتيقن أو يطمئنّ لشياع أو نحوه برؤيته في بلده ، أو فيما يلحقه حكماً كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

(3) مضي ثلاثين يوماً من الشهر السابق .

(4) شهادة رجلين عادلين بالرؤية وتعتبر فيها وحدة المشهود به ، فلو ادّعى أحدهما الرؤية في طرف وادّعى الآخر رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك ، كما يعتبر فيها عدم العلم أو الاطمئنان باشتباههما وعدم وجود معارض لشهادتهما ــ
( ولو حكماً ــ بعبارة أخرى يسمى التعارض الحكمي) كما لو استهلّ جماعة كبيرة من أهل البلد فادّعى الرؤية منهم عدلان فقط ، أو استهلّ جمع ولم يدّعِ الرؤية إلاّ عدلان ولم يره الآخرون وفيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحِدَّة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل أن يكون مانعاً عن رؤيتهما ، ففي مثل ذلك لا عبرة بشهادة العدلين ، وهذا لا ينسجم مع مبنى سماحة السيد – مدّ ظلّه ــ من وقوع التعارض الحكمي بين الشهادات المثبتة والنافية في مثل هذه الحالة لما ورد في النص الصحيح عن أبي عبد الله (ع) من أنه ( إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف) .
ولا يثبت الهلال بشهادة النساء إلاّ إذا حصل اليقين أو الاطمئنان به من شهادتهن.

( 5 ) : لا يثبت الهلال بحكم الحاكم ، ولا بتطوّقه ليدل على أنه لليلة السابقة ، ولا بقول المنجّم ونحوه.

( 6 ) : يكفي ثبوت الهلال في بلد آخر وإن لم يرَ في بلد الصائم إذا توافق أفقهما ، بمعنى كون الرؤية في البلد الأول ملازمة للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو جبل أو نحوهما.

*ولمزيدا من التوضيح

١- ما هو ضابط التقارب والتباعد عند السيد السيستاني دام ظله العالي.

٢- ما الفرق بين مبناه الشريف في توافق الأفق ومبنى سيد الطائفة الخوئي (قدس سره) في اتحاد الأفق؟
الجواب:
١- لا أثر للتباعد والتقارب بعنوانهما بل العبرة – كما أشير إليها في التعليقة رقم٢١٢ – بكون الرؤية الفعلية في البلد الأول ملازمة للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو جبل أو نحوهما. فان كان البلدان متقاربين – كالنجف الأشرف وكربلاء المقدسة – يحرز تحقق الملازمة المذكورة عادة، واما ان كانا متباعدين فيتوقف الأمر على استحصال المعلومات الخاصة بوضع الهلال في كل شهر، فاذا كان يزيد ارتفاع الهلال وحجمه وبعده الزاوي عن الشمس في بلد على ارتفاعه وحجمه وبعده الزاوي عن الشمس في بلد الرؤية حصل العلم بكونه ظاهراً في أفق البلد الآخر عند الغروب أيضاً وان لم ير لمانع من غيم وجبال نحوهما .

٢- مبناه قدس سره دخول الشهر الهلالي في بلد المكلف وان لم يكن الهلال قابلاُ للرؤية فيه اذا كان قابلاً للرؤية في مكان ما يشترك مع بلد المكلف في جزء من الليل، وأما مبنى سماحة السيد – دام ظله – فهو ان دخول الشهر الهلالي في كل بلد يتبع رؤية الهلال في ذلك البلد إلا لمانع كالغيم.

**توضيح أمر مهم فيما يخص إخبارات الفلكيين .
إخبارات الفلكيين على قسمين فمنها :

1-ما يعتمد الحسابات الرياضية ولا يتخللها الاجتهاد والحدس الشخصي كإخبارهم عن زمان ولادة الهلال ووقت خروجه من المحاق ومقدار ارتفاعه فوق الأفق ونسبة القسم المنار منه ونحو ذلك. ولا يحدث اختلاف بين الفلكيين في هذا القسم، نعم ربما يخطأ احدهم في المحاسبة.

2-منها ما يخضع للحدس والاجتهاد ويعتمد التجربة والممارسة كقول بعضهم ان الهلال لا يكون قابلاً للرؤية إلا إذا كان بارتفاع (٥) درجات فوق الأفق أو بحجم كذا أو يبعد كذا عن الشمس وأشباه ذلك، وفي هذا القسم يكثر الاختلاف في وجهات النظر.

فاذا كانت شهادة الشاهدين على رؤية الهلال مخالفة لإخبار الفلكيين من القسم الأول يحصل العلم والاطمئنان بخطأ الشهادة كما اذا اخبروا وفق محاسبات دقيقة ان الهلال بعدُ في المحاق او انه قد غرب قبل غروب الشمس ومع ذلك شهد اثنان او أزيد برؤيته!! واما اذا كانت الشهادة مخالفة لإخبار الفلكيين من القسم الثاني فربما يحصل الاطمئنان بخطأ الشهادة وربما لا يحصل .

خلاصة المطلب
يجب على كل مكلف أن يطبق ضوابط ثبوت الهلال على فتوى مرجعه في التقليد خصوصا إذا ثبت الهلال على الطرق التي لا يراه مقلده . كما أوضحنا أعلاه .

بالنسبة لرأي زعيم الطائفة السيد السيستاني دامت الطافه وبركاته.

1-لا يرى مسألة التطويق .(يعني تدوير القمر بطوق النور ويكون في وسطهما ظلام بينه وبين القمر ).

2-لا يرى حكم الحاكم .

3-لايرى إختلاف الأفق . بيان ذلك أن البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:-

أحدهما : ماتتفق مشارقه ومغاربه أو تتقارب . وهذا محل إتفاق علماء الأمامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوتها في غيرها .

ثانيهما: ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا . هذا صار معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين .

4-لايرى إشتراك بلد المكلف في جزء من الليل اذا كان الهلال قابل الرؤية في مكان آخر .

5-هذه بعض المقتطفات المباركه من بحوث أستاذنا آية الله الشيخ فتحي الجنوبي دامت إفاداته .

جعلنا الله وإياكم ممن يصل لأعلى درجات الكمال بالتفقه في أحكامه ببركة الصلاة على محمد وآله الطاهرين .


error: المحتوي محمي