تقول الكاتبة السيدة نرجس الخباز: إن المعنى الكبير في قصة الطفلة لين آل سيف، أن الذين يكتبون عن عالم الطفولة، هم الكبار، إلا أن "آل سيف" كتبت عن الطفولة في قصتها "عالم بلا ألوان"، لتكسر هذه العادة، وتؤكد أن الأطفال مبدعون إذا توفرت لهم التربية التي تُعنى بتنمية قدراتهم.
إن وراء كل إنجاز حكاية لا تقل فاعليتها عن الإنجاز ذاته، فإذا ما أبحرنا في البيئة التي جعلت من الطفلة لين بهاء آل سيف، سنكون أمام نتيجة واحدة، مفادها: إن المُقدمات النوعية، تبزغ على أثرها نتائج ثرية، ونوعية.
وهذا ما حدث فعلًا مع الطفلة "آل سيف"، لتكون قدوة حسنة، ونموذجًا يُحتذى.
حقيقة، إن ما لفت انتباهي، وأدخلني مدائن الزهر، تلك العناية والاهتمام من والديها - حفظهما الله - في احتضان ابنتهما، وفتح نافذة الحديقة الغناء، لتقطف منها طفلتهما ما تشتهيه، جاء ذلك من خلال تفعيل أسلوب القصة، ليكون أسلوبًا أساسيًا في العملية التربوية، وهذا ما ينصح به كل مهتم بالتربية، حيث إن القصة لها إيجابية كبيرة جدًا في صياغة ذاتية الإنسان، وعقله، إضافة إلى التهيئة النفسية، لتكون علاجًا يستخدم.
في كل ليلة، منذ كانت لين آل سيف في الثالثة من ربيع بهجتها، وهي تُصغي للقصة، تشارك في نسجها من خيالها الغض.
كم نحن بحاجة فعلًا، لأن نستخدم أسلوب القصة في تربية فلذات أكبادنا، ونقوم بإيصال ما نريده لهم، ونقطف زهرة ما نصبوا إليه في قادم الأيام.
الآن، ونحن في عالم، يزدهر بالتطور التكنولوجي، والمعرفي، وسهولة الحصول على المعلومة، فإن الطفل - إن صح التوصيف - طفلًا إلكترونيًا، وثمة كتابات كثيرة، كتبت عن تعلق الطفل بالأجهزة الإلكترونية، لتُصبح ثقافة عصرية، لم تكن الطفولة بمعزل عنها، لذا، فإن على الآباء والأمهات، باحتواء ثقافة الاهتمام بفلذات أكبادهم، وتنمية الجانب المعنوي، والمعرفي، تثقيفهم بالمبادئ والقيم، وتطوير ما يتمتعون به من مواهب، أو كفاءة، والتي ينبغي للأبوين بأن يكتشفا ماهية المُوهبة، التي يتمتعون بها.
ومن حكاية "آل سيف"، وعلاقة أبويها، كذلك، نقطف ثمرة أخرى، وهي: وجود المكتبة في حياة أطفالنا، وأهمية هذا الوجود، وكيفية جعله من ضمن أولوياتهم؟
أن يكون الكتاب، يأتي ثقافة في حياة الأسرة، ليكون مكافأة، تُقدم لأطفالنا، نظير السلوك الحسن، أيضًا، نتيجة إلى التفوق الدراسة، هذا بحد ذاته قيمة نوعية، ويُساهم بشكل كبير في غرس الكتاب في ذواتهم، ليعيشوه توأم وجود، فلا استغناء عنه، وعليه، ماذا يعني أن تهتم طفلة بالكتاب، وأن تكون لها مكتبتها الخاصة، لتعزل من مصروفها مبلغًا من المال، ومن العيدية، لتشتري كتابًا؟
هي ثقافة حياتية، أرادتها أسرة لين آل سيف، بأن تكون الجزء الذي لا يتجزأ من حياة ابنتهم، فكلما أصبح الإنسان قريبًا من الكتاب، كلما كان استثنائيًا في مجريات حياته بألوانها المُختلفة، فإن الإبداع صفتهم، التي لا تُفارقهم.
حقيقة، لقد أصبحت الطفلة لين آل سيف نمُوذجًا، يحتذى، كنت أحادثها ذات لقاء، توسمت في فكرها، لغتها الطبيعية، التي تخرج من عمق فتاة، تقرأ بشغف، فأثرت القراءة على كلماتها، وفكرها، لتكون الطفلة، والقاصة الواعدة، التي كتبت قصتها، لتحكيها للأطفال، إذًا، نحن أمام بذرة، من خلالها سنقرأ قصصًا، كلمات، ونبصر رسومات لأطفال تحاكي الطفولة، بعد أن كنا نقرأ عن عالمهم، ليراع، يأتي من أصابع وفكر الكبار.
نهاية، إن التحفيز والتشجيع، ثقافة ضرورية، نحتاجها باتساع الأفق، إنه يأتي كجدول نهر، وعلى جانبيه تنمو الأزهار، لتفوح رائحتها الطيبة، وتسكب ما بين مسافات بصرنا، منظرًا جماليًا، ينعش القلب، ويستريح الفكر تحت ظله الوارف.
لقد جسدت المُعلمة زهراء أبو الرحي، لغة التحفيز والتشجيع، باحتضانها الطفلة لين آل سيف، والاهتمام بتثقيفها، أيضًا، المُعلمة سكينة شويخات، التي قامت بتوجيه أسرة لين ناحية نشر القصة وطباعتها، فما أجمل أن تكون المُعلمة، كالغيمة، تهطل مطرًا، تسقي من فيض قلبها، هذه الطفولة بالتحفيز، التشجيع، والتوجيه.
وعليه، فلا غرابة أن نشهد في الإبداع من فلذات أكبادنا، مبدعات، قمم الجبال، طريقهن، للتألق والتميز.


