يأخذ من حديقة ذاكرته بوصلة في خطواته ناحية عالم صناعة الأفلام، كتابة، وتصويرًا، ومونتاج الصوت والصورة، والإخراج، يقطف منها أبجديته الأولى، إنه الكاتب والمخرج محمد الشاهين، صانع أفلام سعودي، من مواليد الدمام عام ١٩٧٨م، ومن سكان بلدة دارين في محافظة القطيف، الذي بدأ مشواره الفني في صناعة الأفلام، مع شرارة إطلاق مهرجان أفلام السعودية في نسخته الأولى عام ٢٠٠٨م.
يحدثنا "الشاهين" عن تفاصيل تعلقه بهذا العالم المليء برغوة الفن، ورسالته التي يقدمها إلى المتلقي، بألوانها المختلفة.
الذاكرة حبلى
تعد الذاكرة نبضات لما يقدمه المبدع، فلا تجد عملًا يخلو من ومضات هذه الذاكرة المختزلة في أفقه وحيثيات حياته، ويقول "الشاهين": "أعتمد وبشكل كبير على ذاكرتي، وذكرياتي، التي أعتبرها وقودي للخطوات الأولى في صناعة مشاريعي قبل أن أتجه إلى مرحلة التطوير، وإضافة اللمحات الخارجية عليها".
وذكر أن فيلم "لوبا"، كان ذكرى من طفولته، وفيلم "زيران" يمثل الموقف المرعب لفترة مراهقته.
جاءت بداية دخوله عالم الفن السينمائي عام ٢٠٠٨م، وكانت التجربة الأولى له فيلمًا وثائقيًا يتحدث عن جزيرة دارين، بعنوان "صفحات من جزيرة دارين"، الذي كان فيه مصورًا ومخرجًا، واصفًا التجربة بالمثرية، لأنها أدخلته إلى عالم الصورة والحركة الوثائقية، التي قادته إلى تجارب ومغامرات أخرى أكثر جمالًا.
كن مختلفًا
ويحكي "الشاهين" لـ «القطيف اليوم»، عن الكلمة التي أثرت في مسيرته الفنية قائلًا: "لا تجعل الجائزة تلهيك عن تقديم نفسك بشكل مختلف في الدورة القادمة، أريد أن أرى فيلمك القادم لا يشبه أفلامك السابقة".
وأضاف: "إنها كلمات السيناريست السينمائي الإماراتي، محمد حسن أحمد، المدرب الخليجي المعتمد لجميع مهرجانات دول الخليج، قالها بعد حصوله على المركز الثاني في مهرجان أفلام السعودية عام ٢٠١٥م"، معلقًا بأن "أحرفه العميقة المعنى، جعلتني أشعر بمسؤولية كبيرة جدًا، كوني أحد تلامذته في كتابة السيناريو، مستفيدًا من خبرته السينمائية العريقة".
ولنا فيهم قدوة
ويشير إلى أن قدوته في الكتابة السينمائية العربية؛ السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد، لأن كتاباته صادقة جدًا، ولديه أسلوب يتفرد به عن بقية الكتاب، لاهتمامه الكبير بلغة الصورة، وليس لغة الحوار فقط، ودائمًا يقدم ما يجعل المتلقي يغرق عشقًا، فيما يبصره، لينغرس فيه، مثل سيناريو فيلم "سبيل" و"أصغر من السماء".
ويوضح: "عند مشاهدتي لأفلام كتبها محمد حسن أحمد، فأنا أشاهد حالة سينمائية صادقة، وأشعر بأنني قد تأثرت به، ولا أستغني عن استشارته في معظم كتاباتي".
ويأتي القدوة التي استقي منها اللغة الإخراجية، هو المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، خصوصًا في فيلم "المغادرون"، الذي قدم عام 2007م، وذكر: "ربما كانت هنا لحظة اعتناقي حبل الأفلام، لأكون مغرمًا بها".
وفي كل صعب أمل
وشدد على أن مواجهة الصعوبات والتحديات، وانعدام فرص الدعم، هو ما صنع محمد الشاهين، منوهًا إلى أنه منذ أن قرر خوض تجربة صناعة أول فيلم قصير له إلى وقتنا الراهن، مازال يصنع أفلامه بصعوبة، وتحت ظروف قاسية.
وجعلته هذه الصعوبات والظروف القاسية يحصل على النخلة الذهبية، والمركز الأول عن سيناريو فيلمه الطويل غير المنفذ بعنوان "سيناريست"، في مهرجان أفلام السعودية عام 2020م، إلى جانب إنجازاته الأخرى.
ويؤكد أن عدم وجود جهات، ومؤسسات، وعدم توفر الدعم التقني والمالي، يجبر المبدع على وضع خطط خاصة به، مما يؤدي إلى السعي لتوفير المعدات والتقنيات الخاصة بصناعة الفيلم، بالإضافة إلى المصاريف الخاصة بالممثلين، وإدارة الإنتاج من تنقل ومعيشة، أيضًا تصاريح التصوير.
وتأمل "الشاهين" خيرًا، متفائلًا بالمستقبل، يحدوه الأمل المشرق، وذلك في ظل التطورات التي تشهدها الساحة الفنية، كذلك في وجود هيئة الأفلام، المنصة الرئيسية لصناع الأفلام، وقال: "كلي أمنيات أن تكون المنصة فاعلة في تسهيل المهام، واستخراج التصاريح، ودعم الصناع في مخاطبة الجهات المعنية، لتقديم ما لدينا بكل أريحية".
الحمراء تبتسم
وأعرب عن سعادته بفوزه الأخير في مسابقة أفلام السعودية 2020م، عن فيلمه "سيناريست"، للمرة الثانية، وأضاف: "إن السعادة الأكبر التي أشعر بها، تكمن في عودة المهرجان في النسخة القادمة بشكله الطبيعي، ولقاء الزملاء والأحبة، كتابًا ومخرجين، منتجين ومنظمين، وعودة الملتقيات، والندوات المرافقة للمهرجان".
وكانت ابتسامة السجادة الحمراء لهم، هي الجائزة التي تنسج أحلامهم في الشفق الأحمر، لتترجم ما يختزل ذواتهم من شعور وأحاسيس، من أفكار وأحلام، تعتقها رؤيتهم، ليقدموا للمتلقي ما يثريه، ويساهم في إبراز كفاءة أبناء الوطن، ليرسموا حضارته وإنجازاته، وكل ما من شأنه أن يكون الضوء الذي يجلي الظلمات، ويبعث الأنس.
غياب الكاتب
ويرى "الشاهين" أنه لا توجد قاعدة مبنية على تلازمية وجود كاتب السيناريو مع المخرج في تصوير الفيلم، مشيرًا إلى أن النظر في الصالح العام للعمل هو الأهم، فإذا كان وجود الكاتب أثناء التصوير لغرض إضافة سيكون في صالح العمل، كإضافة مشهد ملائم لموقع التصوير، مما سيدفع القصة للأمام، فإنه شيء إيجابي، بحيث لا يكون تدخلًا في عمل المخرج.
وأجاب عن سؤال: "هل تتفق مع القول بأن كاتب السيناريو هو الشخص المغيب في الأعمال الدرامية، بكونه لا يبرز إعلاميًا إذا ما نجح العمل، كالمخرج؟"، قائلًا: "سابقًا كنا، وكان عالمنا العربي بشكل عام لا يعير الكاتب الكثير من الشهرة والاهتمام، حتى في مجال كتابة الأغاني، لذا نجدها دائًما ما تصدح بسم الأغنية، أو باسم المغني، فلا أحد يسأل عن الكاتب، أو الملحن، أو بقية الأسماء".
وأضاف: "في الفيلم نفس القضية، ولكن مؤخرًا بدأ المجتمع العربي يدرك أهمية تلك الأسماء، من صاحب الفكرة، فأصبح الكاتب مهمًا في مدرج الأسماء في الفيلم".
ونصح كل من يريد أن يكون كاتبًا دراميًا، إذا كانت لديه الموهبة، بأن يشاهد كل ما حوله، أمامه وخلفه، على جانبيه، سيجد الدراما محيطة به، ليكتب حينها ما يراه بصدق، ثم ينتقل لمرحلة التطوير، من خلال التعلم.
ودعا إلى إعطاء فرصة للمواهب الشابة، لنرى حكايا مختلفة، مشددًا على أن هذه الفرصة حاجة ملحة، وتابع: "في ظل تعدد صالات السينما لدينا في الوطن، فإني على يقين بأن صناع الأفلام السعوديين، ستكون لهم الكلمة، وسنرى أفلامًا سعودية ناجزة محليًا ودوليًا".
أعماله الكتابية
يذكر أن كل أفلامه القصيرة، كانت من كتاباته، بداية من تجربة فيلم "دارين" عام ٢٠٠٨م، لتتوالى أعماله، وهي: فيلم "فوق السطوح" عام ٢٠١٥م، وفيلم "مطب" عام ٢٠١٦م، وفيلم "لوبا" عام ٢٠١٧م، فيلم "زيران" عام ٢٠١٩م.
وأخيرًا وليس آخرًا، كان سيناريو فيلم طويل غير منفذ "سيناريست" الحائز على جائزة النخلة الذهبية، والمركز الأول في مهرجان أفلام السعودية عام 2020م.
جوائز ومشاركات
حصل على النخلة الفضية بمهرجان أفلام السعودية عام ٢٠١٥م.
شارك في العديد من المهرجانات العالمية، مثل مهرجان كان السينمائي بفرنسا عام ٢٠١٦م.
شارك في مهرجان هوليوود إنترناشونال للأفلام القصيرة عام ٢٠١٦م -٢٠١٧م.
شارك في مهرجان العين السينمائي عام ٢٠١٩م.
كما حصل على النخلة الذهبية لأفضل سيناريو فيلم طويل "سيناريست" عام 2020م.




