01 , أبريل 2026

القطيف اليوم

فأر في المطبخ

هند هي البنت الوسطى بين أخواتها الأربع، الكبيرتان متزوجتان وعندهما أطفال صغار، هند وأختها تعيشان معاً في بيت والدهما مع أمهما.
فترة الصيف والإجازة المدرسية الأب أخذ إجازته السنوية ليقضيها مع عائلته في البلد لأنه لم يقرر السفر هذا العام ليتفرغ لعمل الإصلاحات اللازمة للمنزل، حيث كان المنزل الذي يتكون من الطابق الأرضي وفيه المجلس وغرفة والمطبخ ودورة المياه، والطابق العلوي غرف النوم الرئيسية يعتبر إلى حد ما قديمًا.
العائلة سعيدة مع بعضها البعض، وكعادة الناس في المجتمع أن يجتمعوا في بيت الأب (بيت الأسرة) في الأسبوع مرة أو مرتين.
في أحد الأيام والعائلة مجتمعة في البيت والأم سعيدة ببناتها يحطن بها، وهن يتبادلن الأحاديث والذكريات الجميلة، قالت هند: ما رأيكن أن نطلب العشاء هذه الليلة من المطعم؟
اختلفن في الرأي، فواحدة أيدتها والأخرى لم تعجبها الفكرة وقالت: لا نريد العشاء من المطعم فقد اشتقت لطبخ أمي.
والأم تناظرهن بابتسامة وتقول: هيا اتفقن على شيء فالوقت يمر بسرعة.
وقفت البنت الكبرى وهي تقول: العشاء الليلة من يدي، وسوف أطهو ذلك العشاء اللذيذ.
باركت أمها لها هذه المبادرة وشكرتها.
ذهبت للمطبخ لتعد الطعام، والأم والأخوات يجلسن في الصالة، فجأة يسمعن صراخًا: أمي.. أمي.. أمي.
وبسرعة كبيرة وبحركة واحدة البنات يقفن مذعورات خائفات، ما هذا؟ ما الذي حصل؟
والأم لم تستطع القيام من شدة خوفها، واضعة يدها على صدرها وتصرخ قائلة: ماذا حصل؟ بسرعة اذهبن لأختكن فلتنظرن لما أصابها.
أقبلن لها وقلن: ماذا حصل؟ هل أنت بخير؟
قالت وهي مذعورة خائفة وتقف خلف الباب: هناك فأر.. هناك فأر.. وذهب خلف الثلاجة.
وبحركة سريعة خرج الفأر من خلف الثلاجة ليختبئ في مكان ما، والبنات صرخن بقوة: أماااااه.
الأم المسكينة كادت تموت من الخوف من هذا الصراخ، اتكأت على الكرسي ونهضت، وهي تمشي ببطء وقلبها يخفق بقوة، يكاد يغمى عليها من الفزع.
وصلت للمطبخ: ماذا حصل؟
البنات بصوت واحد: فأر في المطبخ!
من شدة وقوة الصراخ، سمع الأب ذلك وبسرعة كبيرة ينزل من الطابق العلوي، وهو يقول: ما ذا حصل؟ هل هناك مصيبة؟
هند تستقبله، وتقول: بسرعة يا أبتي هناك فأر في المطبخ.
وضع يده على رأسه، وأسند ظهره للحائط ليلتقط أنفاسه، وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كل هذا الصراخ من فأر؟
أخذ عصى ودخل المطبخ بعد أن خرجت ابنته منه.
أغلق الباب، والأم والبنات ذهبن للصالة.
لا يسمع إلا صوت ضرب العصى على الأدوات، ويسمع الأواني تتناثر على الأرض.
فجأة عم الهدوء من داخل المطبخ، خرج الأب منتصراً وبيده علبة بها الفأر بعد القضاء عليه.
رمى به خارج المنزل، وعاد وعليه آثار التعب والإرهاق، وكأنه يخوض حربًا ضروسًا.
جلس على عتبة الدرج ليستريح، ويقول لبناته: لماذا هذا الرعب والصراخ يا بناتي؟ أمن فأر صغير؟
بدأ الأب يتصبب عرقاً، وأنفاسه تتسارع، بدأت عليه أعراض الإرهاق، كاد أن يغمى عليه.
صرخت الأم: أحضروا ماء لأبيكن بسرعة، وما إن وصل الماء إلا والأب أغمي عليه.
بدأ الصراخ من جديد، قامت هند وسكبت الماء على أبيها، الأخرى اتصلت بزوجها، ليحضر لهن.
جاء مسرعاً أخذ الأب للمستشفى، وبعد ساعة اتصلت الأم: طمني على عمك.
قال لها: الحمد لله هو بخير الآن، فقد أصابه اضطراب في ضغط الدم بسبب الصدمة، وهو يحتاج إلى راحة!
هذا هو الحال أصبحت المشكلة الصغيرة كبيرة، بسبب هذا التصرف وشدة الخوف وعدم اتخاذ الحل المناسب قبل حدوث كارثة كبرى.
وكما قيل: "يعمل من الحبة قبة"!


error: المحتوي محمي