أوصى سماحة الشيخ شاكر الفردان بضرورة التعامل بلطف في توجيه المحجبة غير تامة الحجاب، بغض النظر عن الدافع المكنون في داخلها، والذي أوصلها لعدم الالتزام بالحجاب بصورة كاملة.
وأرجع "الفردان" عدم التزامها بالحجاب بشكل كامل لأمرين؛ إما جهلها بالحكم فلا تملك الدراية الكافية، أو علمها بالحكم ومع ذلك لم تلتزم به.
وتناول طريقة التعامل الصحيحة مع المحجبة غير تامة الحجاب الجاهلة بالحكم متمثلة في؛ التعامل معها بلطف، واستخدام الحكمة، وتعليمها وعدم إحراجها.
وحث على ضرورة نهي غير المحجبة حجابًا كاملًا والعارفة بأهميته ووجوبه، فلا بد من نهيها بلطف، وإلا تتحمل عقبات عنادها.
جاء ذلك ردًا على استفسار إحدى المتابعات حول كيفية الرد على من تظهر مقدمة شعرها وتعتبر نفسها محجبة.
وأوضح سبب عدم تغطية الجاريات قديمًا لرؤوسهن، مشيرًا إلى أنه من الطبيعي الخوف على الجاريات من الزنا، ولكن بحكم أنهن الجاريات في عصمة سيدهن وتحت رقابته وللسيد عليهن حق الاستمتاع بهن، فالأمر مختلف.
وشدد على أهمية أن تكون المحجبة والمحتشمة واثقة من نفسها ومؤمنة بما تقوم به، وبالأخص إذا كان إيمانها بالحجاب نابعًا من العقل والمنطق.
وقال إن الاستهزاء بالمحتشمة ناتج من سوء تطبيق بعض المحجبات للحجاب، أو قد يكون من مجتمع لم يألف الحجاب ولم يعتد عليه، مؤكدًا أن الحجاب كبقية العبادات التي تحتاج صبرًا وتحملًا وثقة بالله.
ونوه "الفردان" إلى أن بعض الآباء يرفض تغطية وجه ابنته باعتبار أن ذلك تخلف ورجعية، ولكن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فليس له ولاية ليمنعها من ذلك، لكن هذا لا يمنع من اختيار الأسلوب الأنجح في المحادثة مع الأب ومحاولة إقناعه أو تحييده.
وبسؤاله عن جواز إظهار القدمين أم لا، بحكم أنهما تظهران في الصلاة، وهل هذا يعني عدم وجوب لبس الجوارب عند الخروج من المنزل، أجاب: "لا يجوز إظهار القدمين أمام الأجنبي".
وشدد على أن الحجاب ليس مسألة شخصية فردية، وإنما هي مسألة اجتماعية تتعلق بحرية الآخرين، كالراكب في السفينة الذي يريد خرقها في وسط البحر، مشيرًا إلى أن الدليل على الحجاب لا يقتصر على القرآن فقط، وإنما يشمل السنة لحديث الثقلين.
وأكد "الفردان" كمال القرآن بذاته، فهو بمثابة الدستور، والسنة النبوية بمثابة اللوائح الداخلية، لافتًا إلى أن الحديث يفصل ويوضح ما جاء في القرآن الكريم، على سبيل المثال الصلاة جاءت مجملة في القرآن والحديث فصلها، كان ذلك رده على استفسار أحد المتابعين عن اسباب الاستعانة بالأحاديث لتفسير القرآن والحكمة من عدم كون القرآن كاملًا بذاته دون أن يحتاج للسنة في تفسيره.
واستدل على وجوب الحجاب بقوله تعالى "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، بمعنى أنه لا يجوز إظهار إلا ما ظهر منها كالوجه والكفين، ويجب ستر الباقي.
وتطرق لتفسير الآية الكريمة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، وعرف الخمر بأنه جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيب عبارة عن فتحة القميص أو غيره، والمراد منه الصدر من باب إطلاق اسم الحال على المحل، وشدد على ضرورة أن يضعوا الخمار بما يغطي رؤوسهم والنحور والصدور والأذنين.
وعرف الجلباب في قوله تعالى "يدنين عليهن من جلابيبهن"، بأنه الرداء أو الملاءة التي تلبسها المرأة فتغطي جميع بدنها حتى الرأس.
ونوه إلى الإلزام والوجوب في ستر كل البدن عدا الوجه والكفين.
وتناول مظاهر العفة الممثلة في؛ عدم التغنج والميوعة في الكلام، واستشهد بقوله تعالى "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض"، وعدم القول السافل المنكر والفاحش البذيء، واستشهد بقوله تعالى "وقلن قولا معروفا"، وعدم الخروج من البيت لغير حاجة كأن يكون القصد من الخروج الاستعراض والإغراء، واستشهد بقوله تعالى "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى".
وقال إن كل علم له اختصاصه، والدين كذلك اختصاص ليس شرعة لكل من أراد، مبينًا أن الأحكام الشرعية نوعية وليست شخصية.
وأضاف أن الأحكام الشرعية كلها جاءت من أجل الإنسان وكرامته، وهي منظومة لا تدرس على نحو تجزيئي لأنه يشوه حقيقة التصور العام.
وأوضح أنه ليس من الإنصاف دراسة الأحكام الشرعية الإسلامية وفق أدوات نظام آخر، مبينًا أن روح الإسلام كالسلك الدقيق الرقيق ينظم كل أحكامه.
وذكر أن الإسلام حينما يحرم شيئًا يحرم مقدماته، مشيرًا إلى العلاقة بين المثير والاستجابة، فالمثير هو التبرج والاستجابة هي الانحراف السلوكي.
وجاء سؤال إحدى المتابعات خارجًا عن محور المحاضرة بالاستفسار عن "حكم صلاة من تعاني من البواسير، وفي أثناء الصلاة تكون المنطقة نظيفة ولكن بعد ساعات تجد أوساخًا في ملابسها؟"، فأجاب بأن الصلاة صحيحة بإذن الله.
جاء ذلك في محاضرة سماحة الشيخ شاكر فردان، تحت عنوان "الحجاب عفة وطهارة"، والتي أقيمت عبر منصة "إنستجرام" حسينية الصديقة يوم السبت ٢٧ ذو القعدة ١٤٤١هـ.


