04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

قبل 38 عامًا في صفوى.. «الانتساب» أضاع شهادة العبدالباقي.. ومرتبة الشرف الأولى كلفتها ثلاثة عقود

لم تكن أمنيات عابرة ولم يكن طموحًا مؤقتًا.. كان الوقت ممتلئًا والمنصة الاجتماعية مزدحمة ولكنها لم تلتفت، كانت تنظر لذات الحلم بذات النظرة التي لم تتغير أبدًا، آمنت بأن العمر مجرد رقم يتغير كل عام وأن الإصرار لا يقف عند عمر معين أبدًا فكانت السنوات والعقبات مجرد فاصل بين الحلم والحقيقة. كانت تعيش بحلمها تكمل رسم الطريق إلى أن أحست أنها قد اقتربت، الأمل والشغف وحب الوصول متكأ استندت عليه فأغمضت عيناها ومضت نحو ما تريد.
شخصية طموحة حالمة تحدت الظروف وانتصرت لم تكتف بحصولها على الوظيفة الحكومية بل أصرت على الدراسة في وقت ربما يعتقده البعض متأخرًا جدًا فكان الثمن شهادة جامعية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.. لذة الوصول شعور روته لنا طاهرة حسين العبدالباقي المنحدرة من مدينة صفوى.. فلها قصة تحدٍ انتهت بجدارة.
تفوق
تحدثت العبدالباقي عن بداية مشوارها الدراسي وتفوقها السنوي حيث إنها كانت من الأوائل في جميع المراحل الدراسية شاءت الأقدار أن تدخل القفص الذهبي في مرحلة مبكرة وبالتحديد عندما كانت في الصف الأول الثانوي، فبدأت المسؤوليات بالظهور وشاء الله لها أن تحمل جنينًا في أحشائها وهي مازالت في المرحلة الثانوية ولكنها تمكنت بإرادتها من إتمام المرحلة الثانوية في عام ١٤٠٤/١٤٠٣.
رغبة ملحة
تملكتها رغبة كبيرة في الالتحاق بتخصص اللغة الإنجليزية فاتجهت نحو حلمها لتحققه بتسجليها في كلية الآداب بالدمام بقسم الانتساب وبالتحديد لكونه يتناسب مع وضعها الأسري ووجود طفلة صغيرة بين أحضانها.
ونقلت شعورها بعدم استسلامها حين أعلنت الكلية اسماء المقبولين لذلك العام ولم يكن لاسمها نصيب بينهم فقررت أن تعاود التسجيل في السنة التي تليها ولكن بحلة مختلفة حيث أرادت هذه المرة أن تلتحق بقسم الانتظام.
صدمة
وتابعت العبدالباقي سرد قصتها في الالتحاق بالجامعة عبر حديثها لـ«القطيف اليوم» قائلة: "طلبت من المسؤولين عن التسجيل سحب ملفي من قسم الانتساب فكانت الصدمة اختفاء ملفي وإبلاغي أنه غير موجود مع بقية الملفات".
فرصة ضائعة
وطلبت مقابلة عميدة الكلية ورفع شكوى ولكن دون أي جدوى فقد أسدل قسم الانتظام بالكلية ستار التسجيل لذلك العام.
وعن شعورها نتيجة ضياع فرصة التسجيل وعدم إيجاد ملفها قالت بكيت بشدة وحرقة وتألمت على ضياع مستقبلي..
عودة ملف
وروت قصة عودة الملف إليها بعد اختفائه وضياع الفرص الثمينة منها وقالت: "بعد مدة وبالتحديد بعد انتهاء التسجيل في الجامعات كنت متواصلة بشكل دائم مع إدارة الكلية وفي الأخير اتضح أن إدارة الكلية ومنذ البداية تبحث عن الملف في قسم الانتظام بيد أن الملف في قسم الانتساب".
وبالنسبة لشعورها عند استلامها للملف بيّنت عدم وجود أي مشاعر حينها فكان الأمر طبيعيًا وعاديًا بحكم انتهاء التسجيل في جميع التخصصات.
أمل متجدد
وواصلت طريقها في البحث عن شيء يرضي رغبتها ويترجم عشقها للعلم والكفاح من أجله، ولأن الطموح لا يقف مكتوف اليدين فبمجرد سماعها بالوظائف الإدارية قدمت أوراقها وكان ترتيبها من العشرة الأوائل في اختبار القبول.
وارتسمت لها خطة جديدة ولكن بمنحى وظيفي وليس دراسي فتعينت إدارية بوظيفة مراقبة في إحدى مدارس محافظة راس تنورة عام ١٤٠٦هـ. ١٩٨٦م، وبعد مرور ٣ سنوات تم إصدر قرار نقلها لمدرسة ابتدائية في مدينتها مدينة صفوى.
وحول الوظيفة الإدارية ومدى انسجامها قالت: "في البداية لم أستسغ الوظيفة رغم أني كنت أؤدي وظيفتي على أكمل وجه ولكن بعد أن تمكنت منها استمتعت بأدائي وتقدير مديراتي لما أقوم به حيث إنني كنت أقوم بعدة وظائف مراقبة، كاتبة، جزءًا من أعمال الوكيلة في آن واحد".
حلم لا ينتهي
وتابعت حياتها بين أم لأطفالها وبين انشغالها بالوظيفة ولكن وبالرغم من كل الازدحام إلا أن ذاك الحلم متربع في فكرها لم يهدأ يومًا ولم يتضاءل.
وسعت العبدالباقي لتفسح الطريق للحلم بالقدوم فراودها التفكير بالتسجيل في جامعة الملك عبد العزيز بتخصص اللغة الإنجليزية قسم الانتساب ولكن القرار بات صعبًا لمسؤوليتها الكبيرة تجاه أطفالها.
الاقتراب من الحلم
واستمرت العبد الباقي في ملاحقة حلمها الذي بات قريبًا جدًا فقصرت تلك المسافة الفاصلة عند سماعها عن جامعة الملك فيصل بالأحساء وإتاحتها فرصة التعليم عن بعد واكتملت الفرحة بإعلان عدم التقيد بزمن محدد عند التحاق أي طالب أو طالبة بالجامعة، فالتحقت بها عام ١٤٣٣/١٤٣٢.
واعتبرت هاجسها الذي لم يفارقها يومًا مشجعها الأول الذي أوصلها لما تريد إضافة لتشجيع عائلتها وأسرتها الكبيرة.
فرصة لا تعوض
وسارت نحو حلمها بكل سعادة وفرحة وحب فكانت المميزات في جامعة الملك فيصل تتناسب مع وضعها وكونها على رأس العمل، تيسرت جميع الأمور أمامها ومشت خطوة خطوة وأصبحت طالبة تحت ظلال جامعة الملك فيصل، وأشارت إلى أن دراستها تلبية لرغبة جامحة في داخلها فلم تكن لغرض الوظيفة مطلقًا.
وتجاهلت جميع العبارات المحبطة وكأنها لم تسمع شيئًا واتبعت كلمات قلبها واستمرت محققة لنداءات سنوات عديدة.
حلم على أرض الواقع
وترجمت عشقها المكنون داخلها منذ سنوات وعبرت عن الشعور الذي طال انتظاره وقالت: "دخولي الجامعة وأنا في نهاية الأربعين لم يمثل أي صعوبة تذكر بل كانت أوقات المذاكرة ممتعة جدًا ولا يعادلها شعور فلم تكن شيئًا عابرًا بل استمتعت فيها بكل لحظة ودقيقة رغم انشغالي بوظيفتي ورغم واجباتي تجاه أسرتي لكني لم أشعر بالضغط يومًا فتحقيق حلمي كان يطغى ويسهل كل العقبات".
وأضافت: "اقتنيت برواز الشهادة وقت شرائي الملازم والمراجع بدافع الحماس المتأجج في داخلي".
فر حة تلو فرحة
وفاقت مشاعر التفوق للعبد الباقي حدود الوصف حيث إن الجامعة كانت تكافئها نظير تفوقها بألف ريال كل سنة على مدى الأربع سنوات.
وصادف وقت تخرجها في الجامعة، مع تخرج ابنها من مرحلة البكالوريوس وحصول ابنتها على شهادة الماجستير فكانت مشاعر العائلة أكبر من أن تكتب وتحكى.
تقاعد مبكر
وقدمت على إنهاء خدماتها دون تخطيط مسبق بل كان أمرًا فجائيًا عام ١٤٣٨هـ/٢٠١٨م لرغبتها في الراحة بعد عمل دام ٣٢ سنة وشهرين، حيث تقول العبد الباقي: "في ذلك اليوم وبينما كنت في مكتبي كتبت خطاب طلب التقاعد وسلمته للمديرة التي قالت: كنت سأعترض على طلبك للتقاعد لولا أنني سأتقاعد أيضًا".
وبسؤالها عما إذا كان قرار التقاعد المبكر صائبًا أم انتابها شعور الندم على القرار، اتضح أنها في السنة الأولى من التقاعد وتحديدًا في الترم الأول شعرت بندم لأنها أحست بفراغ كبير وملل حتى إنها فكرت في العمل مرة أخرى في أي مجال ولكن مع مرور الوقت تعودت على الحياة دون وظيفة حيث ملأتها بأشياء أخرى.
واختتمت العبد الباقي حديثها بقولها: أود أن أشكر جامعة الملك فيصل بالأحساء على مساهمتها في تحقيق أحلام من فاتته الدراسة نتيجة للظروف وأكن كل مشاعر التقدير لمنحي مكافأة التفوق التي كان لها الأثر المعنوي الكبير في داخلي حيث إنها أشعرتني بالفخر، وأحمد الله كثيرًا لتمكني من تحقيق أمنيتي فأن تأتي متأخرة خير من ألا َتأتي"..
وفي النهاية قالت: "الشكر موصول لصحيفة «القطيف اليوم» على اهتمامها بجميع الجوانب ولاسيما الجانب الاجتماعي والمواضيع التي تشكل أهمية للأفراد في المجتمع.



error: المحتوي محمي