قال البكري المتوفى (سنة 487هـ): "جواثى بضم أوله وبالثاء المثلثة على وزن فعالى: مدينة بالبحرين لعبد القيس"
جواثى أحد حصون منطقة البحرين:
قال الزبيدي: "وجُؤَاثَي بالضّمّ (مَهْمُوز، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ) فذكره هنا في مادة الواو: اسْمُ حِصْنٍ بالبَحْرَيْنِ، وفي الحَدِيثِ "أَوّل جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعد المَدِينَة بِجُوَاثَي".
واشتهر حصن جواثى بأنه أقيم في مسجده أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بجواثى من البحرين رواه البخاري وغيره من طريق أبي جمره الضبعي عن ابن عباس، وروي من طريق أبي جمره عن ابن عباس: "إن أول جمعة في الإسلام بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعة بجواثى من البحرين" رواه أبو داوود وغيره.
الجارود ينحاز بعبد القيس في القطيف وجواثى:
قال البكري: "القطيف على بناء فعيل من قطفت الثمر وهي إحدى مدينتي البحرين والأخرى هجر، وإلى القطيف انحاز الجارود بعبد القيس حين ارتدت بنو بكر واشتد حصار بكر للقطيف واجواثى".
يحدثنا التاريخ أن المحاصرين في جواثا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضطراب الأمر في منطقة هجر كان الجارود سيد القطيف من ضمن المحاصرين في جواثا، وقال الحموي: "ارتدت العرب كلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل جوِاثا..".
أين تقع جواثى:
حدد الجغرافي ياقوت الحموي: "قال ابن الأعرابي جواثا مدينة الخط والمشقر مدينة هجر" انتهى.
وحدد ابن المقرب في شعره حدود منطقة الخط بقوله:
والخط من صفواء حاذوها فما *** ابقوا بها شبرا إلى الظهران
قال الزبيدي: "وجُؤَاثَي بالضّمّ (مَهْمُوز، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ) فذكره هنا في مادة الواو: اسْمُ حِصْنٍ بالبَحْرَيْنِ، وفي الحَدِيثِ " أَوّل جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعد المَدِينَة بِجُوَاثَي. وقال البكري: هي مدينة بالبحرين لعبد القيس. وفي المراصد: جواثى بالضم، ويمد ويقصر: حصن لعبد القيس بالبحرين ورواه بعضهم بالهمز".
كانت القطيف مركز رئاسة الجارود كما أوضح الحموي في معجمه عندما ذكر القطيف قال عنها: "ولما قدم وفد عبد القيس على النبي، صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لسيديها الجون والجارود وجعل يسألهما عن البلاد فقالا: يا رسول الله دخلتها؟ قال: نعم دخلت هجر وأخذت أقليدها" انتهى.
احتمال أن مسجد جواثا يقع في منطقة الرامس بالعوامية في القطيف:
بعد أن تعرفنا أن جواثا حصن يقع في منطقة الخط كما ذكر ابن الأعرابي في قوله جواثا مدينة الخط، يتبقى تحديد هذا الموقع معتمدين على الروايات التاريخية.
أحد التوقعات أن يكون مسجد جواثا قد بني في عاصمة منطقة هجر ألا وهي الزارة أو بجوارها ومن أقوى التوقعات أن تكون منطقة الرامس بالعوامية كان حصن جواثى فيها ومنطقة الرامس هي أرض زراعية ضمن أراضي منطقة العوامية والتي فيها تتجاور نخيل الرامس ونخيل الزارة في وقتنا الراهن ضمن مدينة العوامية بمنطقة القطيف.
وهنا نتذكر قول ياقوت الحموي في رسم الرامس (إحدى قرى العوامية بالقطيف) قوله: "بالسين المهملة: موضع في ديار محارب، ورامس، فاعل من الرمس: وهو التراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، حدث عبد الملك ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم قال: كتب رسول الله لعظيم بن الحارث المحاربي أن له الجمعة من رامس لا يحاقه أحد".
للتوضيح أن مسجد جواثا بني بعد عودة وفد عبد القيس ومنهم الجارود أحد رؤساء القطيف وزعمائها وفور عودتهم من المدينة في السنة الثامنة للهجرة بنوا مسجدهم في حصن جواثا وذلك في حياة رسول الله وأقاموا أول جمعة في الإسلام بعد جمعة مسجد النبي صلى الله عليه وآله.
ومعروف أن إقامة الجمعة يحتاج إلى موافقة من أعلى سلطة بل إن هناك شروطًا لإقامة الجمعة ولا يمكن إقامة صلاة الجمعة بين مساجد متقاربة لهذا افتخر شاعر عبد القيس بقوله:
والمسجد الثالث الشرقي كان لنا *** والمنبران وفصل القول في الخطب
أيام لا منبر في الناس نعرفه *** إلا بطيبة والمحجوج ذي الحجب
هنا نتذكر قول ياقوت الحموي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب لعظيم بن الحارث المحاربي أن له الجمعة من رامس لا يحاقه أحد، وهذا لم نلاحظ هذا التخصيص لأي شخصية وموقع في منطقة هجر سوى لابن الحارث المحاربي في حقه لإقامة صلاة الجمعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله.
أما بالنسبة لمن يتساءل عن المسجد الذي يقال عنه مسجد جواثى بالأحساء فهو مكتشف حديثًا وأطلق عليه مسجد جواثا وهذا مخالف للروايات التاريخية وترجع أساساته أيضًا إلى القرن الثالث الهجري وهو بعيد عن مناطق خط عبد القيس وبعيد عن مركز نفوذ الجارود العبدي الذي انحاز بعبد القيس فيما قيل عنه بحروب الردة وهناك تحقيق في هذا الموضوع في كتابنا تاريخ هجر ممكن الرجوع إليه.


