24 , مايو 2026

القطيف اليوم

آل رمضان: التنجيم ليسَ علمًا بل صناعة لا تتماشى مع الأجرام

يتجدّد الجدلُ والخلاف والانشقاق، كما يتجدّد هلال العيد في كل عام حول الفلك والرؤية المجرّدة، فينقسم الناس لفريقين، فريقٌ مع الرؤية المباشرة والأصالة، وفريق آخر مع التجديد والفلك وتقنيات الرؤية الحديثة، خلافٌ لا يقف حول رؤية الأهلة فحسب، بل يمتدّ لجدليّات فلكية أخرى كثيرة، طرحها وناقشها المهندس والمحاور نادر المطوع عبر قناة الانستغرام "مجلس المطوع بسيهات" مع الباحث في علم الفلك والمهتم بالطقس والأرصاد والرئيس السابق لجمعية الفلك بالقطيف سلمان الرمضان.
فلكٌ وتنجيم
ذكرَ الرمضانُ أنَّ الفلكَ هو أقدم العلوم الإنسانية، ولعلّه بدأَ مع الإنسان، وهو علمٌ يدرسُ نشأةَ الكون والمجموعة الشمسية والقمر وتطوّر الأجرام السماوية وولادتها ومستقبلها، من خلال ناحيتين هما تحديد الأجرام، وتحديد الخصائص الفيزيائية لها.
وتابعَ: ما كان يُدرس قديمًا بمسمّى علم الهيئة الذي كان يُدرّس في المدارس الدينية، أصبح الآن يُدرَّس بعلومٍ مختلفة، فعلمُ الفلك مستقلٌ عن علم الفيزياء الفلكية ومختلفٌ عن الكونيات، وعن علم الأرصاد الجوية، وجميع هذه العلوم تتبع علم الفلك.
أما التنجيم فيرى الرمضان من الخطأ تسميتهِ علمًا، فهو محاولة ربط الأحداث الفلكية بحياة ومصير الإنسان ويستفيد منهُ من يعملون فيه، فهو صناعةٌ يحاولُ أصحابَها ربطهُ بعلم الفلك، فالتنجيمُ وإن كان له بعض الأساسيات لمن يعملون فيه إلا أنهم يثبتون عند منطقة معينة.
نشأة
وبيّن أنّ علم الفلك نشأَ قبل وجود البشر، وبقي الإنسانُ يبحثُ عن شرارة انطلاقه، ولكن بوجود الإنسان على الأرض بدأت حاجته لتنظيم أوقاته وزراعته وأيامه، ومن هُنا فبدأ علم الفلك يرى النور الفعلي، فقد حاول الإنسان الربط بين تعاقب الليل والنهار وأوقات الزراعة والصيد ودخول البحر وبين الأجرام السماوية، فكان هذا العلم.
مصطلحاتٌ فلكية
وأوضحَ الرمضان عددًا من المصطلحات الفلكية، ومنها؛ الاقتران الذي يُقصد بهِ وجود جرمين سماويين على خطِّ طول سماوي واحد كاقتران الزهرة وعطارد في هذه الفترة، فيحدثُ الاقتران للقمرِ بالأجرام السماوية والكواكب والنجوم كل 29 يومًا كل شهر وذلك بسبب دورته حول الشمس مرة، وهي نهاية دورة قمرية، وبدء دخول دورة قمرية جديدة.
وأكملَ: ومن المصطلحات الفلكية "المحاق" والمحاق هو مصطلحٌ لغوي بالأصل اُستفيدَ منهُ في علم الفقه، وهو في علم الفلك يعني الدورة القمرية الجديدة.
ولادة القمر
وذكر الرمضان أنّ اللبس قد يحصل لمصطلح "ولادة القمر" الذي يعرفّه الفقهاء بولادة الهلال، ومعناها رؤيتهُ بالعين المجرّدة أو بالأجهزة، بحيثُ يخرج من مرحلة الاقتران بدخول القمر بين الشمس والأرض ويكون مظلمًا تمامًا، فخروجهُ منها يسمى ولادة.
وأشار إلى أنّ كلمة الأهلّة المذكورة بالقرآن الكريم؛ جاءت لاختلاف هلال الشهور بعضها عن بعضها، فلكلّ هلال ظرفهُ الخاص، فقد يأخذَ هلالاً 16 ساعة لرؤيتهِ بالعين المجردة و13 ساعة بالمنظار، في حين قد نضطر لانتظار هلال شهرٍ آخر 20 ساعة دون رؤيته.
الأفق واتحاد الأفق
وأوضحَ الرمضان أنّ الأفق واتحاد الأفق هما مسألتان شرعيتان، ففي علم الفلك عندما يُشاهد القمرُ في منطقةٍ فإنّهُ من المفترض أنّنا كلما اتجهنا غربًا على نفس خط العرض يُشاهد الهلال بوضوح أكثر، بينما الفقهاء يعتبرون هذا أمرًا حكميًا عندهم بالثبوت الحكمي باشتراك المناطق في جزءٍ من الليل أو الرؤية واحدة فكلهم أفق واحد.
وتابعَ: كلما ابتعد القمر عن الشمس بدا بإمكانهِ أن يعكسَ شيئًا من الإضاءة ويصبح واضحًا وقابلاً للرؤية، وقد ظهرَ من الكاميرات الحديثة والتقنيات الجديدة ما يراه الفقهاء ويعتبرونه تصويرًا لا رؤيةً حية، ففي حين قبولهم بالمنظار باعتبارهِ رؤية مباشرة، إلا أنّ هذهِ الصور غالباً ما تُلتقط نهارًا وهذا ما لا يجيزهُ الفقهاء ويعتبرونهُ تكديسًا للصور.
الدقة في علم الفلك
وأكدّ الرمضان أنّ نسبة الدقة في علم الفلك هي 100%، فأصل الحسابات صحيحة والمعادلات دقيقة، ولكن قد تظهر عوامل أخرى غير فلكية، فالمعايير الفلكية الموجودة اليوم وفي عصور النهضة الإسلامية التي ترجمت علوم الإغريق والبابليين كانت تعتمد على معايير محددة، حتى جاءت تسعينيات القرن الماضي فاستهوت رؤية الهلال العلماء الغربيون، واستلذوهُ كخامةٍ علمية وأدلوا بدلوهم فيهِ دون حساسية منهم في الموضوع كما هو حاصلٌ عند المسلمين، وأدخلوا عليه العوامل الفيزيائية مثل صفاء الجو والغلاف الجوي واضطرابات الغلاف الجوي.
وأكدّ أنّ أصل الحسابات الفلكية دقيقة جدا كما يحصل لمواقيت الصلاة التي جرت عليها الخلافات الفقهية، بينما يؤكد علماء الفلك بدقة الحساب الفلكي الذي يجريه الفلكي على حساب الفقيه، وإن حصل خطأ واردٌ فذلك يرجع للحاسب لا للعلم وحساباته، والخسوف والكسوف هو حساب دقيق جدا إذا استخدم بصورة دقيقة وعلى أساس هذا العلم يتم تحديد أمور مهمة جدا كتحديد مواعيد الشروق والغروب كظاهرتي الخسوف والكسوف، وإطلاق الصواريخ ورحلات الفضاء وغيرها، وهذه علوم قابلة للتطوير.
جدليات
وناقش الرمضان بعض الجدليات الفلكية، كدخول هلال الشهر، فقد اختلف بعض الفقهاء في تحديد دخول الشهر وهما أتباع العلّامة فضل الله رحمه الله وأتباع العلامة الحيدري، ويرى الرمضان، أنّه ليس اختلافًا فلكيًا ولا فقهيًا، وإنّما هو اختلاف طمأنينة في الرؤية، فمكتب العلامة فضل الله اقتنع بمعيار عودة الأحدث والذي حقق نتائج رصد عالية ومنتشرة في بقاع الكرة الأرضية، بينما أخذ مكتب السيد الحيدري بمعيار يالوب العملي، ولا اختلاف بينهما في المعايير، إنما الفرق في نتائج الرصد العالية التي حققها معيار محمد عودة، ولذا جاء التنوّع من الاختلاف بين الرصد الأكثر والرؤية البشرية.
العين المجردة
واستشهد الرمضان ردًا على من يقول بأن الهلال يمكن رؤيتهُ بالعين المباشرة، في الوقت الذي لا يمكن للتلسكوب رؤيته، كالماشيين لدربٍ واحد أحدهما سيستخدم السيارة والآخر سيرًا على الأقدام، ثم يُقال بأن الماشي هو من سيصل أولاً، فالتلسكوب جهاز يكبر الجرم، في حين تعجز العين البشرية عن ذلك مهما كانت حدة نظر صاحبها، ويبقى اتفاق الفلكيين في معايير رؤية الهلال واضحة فأصلها واحد.


error: المحتوي محمي