14 , مايو 2026

القطيف اليوم

في القطيف.. الحوري: نحذر لا نخوِّف من الذئبة الحمراء.. وآل عمير: هذه قصتي معها

داهمها بنوبة ألم عندما كانت ذات 16 ربيعًا، شعرت بها وهي تجد فرقًا بين برهة وأخرى، إلا أنها بدون مقدمات شعرت أن جسدها الغض ليس لديه القدرة على الصلاة بين القيام والركوع والسجود، حيث رافقها ألم وحرارة شديدان.

إنها فاطمة حسن آل عمير، من الخويلدية، إحدى المصابات بمرض الذئبة الحمراء، الذي أوصلها إلى مستشفى القطيف المركزي، ومع التشخيص تبين إصابتها بالمرض الذي تجهل حتى اسمه.

تم تنويمها في المستشفى على أثره لمدة، وأوصلها إلى حالة عجز تام، وعدم القدرة على المشي بصورة طبيعية، أخذت معها إجازة طويلة من المدرسة إلى أن قررت المدرسة نقل فصلها إلى الطابق الأرضي حتى تتمكن مع أقرانها من مواصلة الدراسة وحضور الحصص الدراسية.

وصفت السنة الأولى بأنها كانت في حالة صدمة نفسية أفقدتها الوعي والرغبة في الحياة، إلا أنها قررت التحدي والخروج من شرنقة الألم والتعايش مع المرض بمتابعة العلاج مع الدكتورة عطية الحوري بمستشفى القطيف المركزي والتثقيف والقراءة البحثية حول المرض.

أدركت أن الثقة في النفس هي القائد نحو التغيير، حملت حلمها بأن تعيش كما كانت مثل باقي الصديقات، مع وجود الدعم من الأسرة مع أنها الوحيدة في العائلة المصابة بهذا المرض، وانعكس ذلك الدعم في المجتمع والمدرسة، إلى أن التحقت حاليًا للدراسة بين مدرجات كلية التربية بالجبيل قسم تربية خاصة تخصص صعوبات تعلم.

لازمها المرض مع لحظات الألم، إلا أنها مع ذلك استطاعت التعايش معه ونسيان أنها مصابة وأنه يستطيع جعلها عاجزة، بإرادتها تطلعت لحياة مشرقة بعيدة عن كل ما يعكر صفوها، وهي تردد بكل ثقة: "أنا بخير بدليل أنني أمامك هنا وأنك تجدني".

جاء حديث فاطمة آل عمير على هامش فعالية اللقاء الثاني لمرضى "الذئبة الحمراء"، المنظمة من قسم الباطنية بمستشفى القطيف المركزي، بالتعاون مع الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم، والجمعية الخيرية لرعاية مرضى الروماتيزم، ولجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، وفريق "في الخدمة" التطوعي، يوم الأربعاء 18 ديسمبر 2019م، بقاعة قصر الغانم بالقطيف.

وشهدت الفعالية لقاءً وديًا بين 95 شخصًا من المراجعين والمراجعات المصابين بمرض الذئبة الحمراء وذويهم، مع مقدمي الخدمة والدعم الصحي لهم سواء على مستوى المستشفيات أو الجهات الاجتماعية الداعمة لهم، والتي تقدم لهم العلاج والتأهيل العلاجي والنفسي والاجتماعي.

ونفذت برعاية من المدير التنفيذي لمستشفى القطيف المركزي الدكتور رياض الموسى، دشنها بالنيابة عنه مدير الخدمات الطبية الدكتور زكي الزاهر.

وشملت الفعالية أربع جلسات حوارية، شارك في تقديمها 8 استشاريين واستشاريات في علاج أمراض الروماتيزم، واختصاصية في العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، قدموا 7 محاضرات تعريفية تثقيفية بالمرض، بالإضافة إلى تفعيل 8 أركان تثقيفية وتطوعية هي؛ الاستشارات الطبية، وقسم المختبر، والصيدلية، والجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم، والجمعية الخيرية لرعاية مرضى الروماتيزم، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي، وركن الأمنيات والشكر، وركن الألعاب الحركية (فريق في الخدمة التطوعي).

واستُهل برنامج الجلسات الحوارية بالترحيب بالحضور من العريفة ماجدة أبو فور، بعدها تلا القارئ حسن سويد آيات من القرآن الكريم.

من جانبه، اعتبر مدير الخدمات الطبية بمركزي القطيف الدكتور زكي الزاهر، اللقاء فريدًا من نوعه لمشاركة نخبة من المتخصصين في جانب علاجي مهم، بالإضافة إلى استهداف فئة غالية على الجميع من أبناء المجتمع وهم المرضى بالذئبة الحمراء، وهذه فكرة متميزة في مجال التوعية الصحية.

وأكد "الزاهر" أن الفعالية بما تحمل من جوانب توعوية وتثقيف صحي متعددة؛ خطوة لتمكين المريض من المشاركة في التشخيص والعلاج، وهذه أحد أهداف التحول الصحي، داعيًا القائمين على اللقاء إلى الاستمرار في هذا الاتجاه وزيادة التوعية بذلك في عدة تخصصات أخرى، مع إضافة بعض التخصصات الأخرى منها الجراحة والتخدير، وزيادة التوعية لهم على ما نجد من إعداد في المحافظة والمنطقة.

ووجه الشكر لجميع المنظمين والمشاركين في اللقاء، وكل من سعى لنجاحه، وبالأخص فريق عمل مستشفى القطيف المركزي بقيادة مشرفة الفعالية استشارية أمراض الباطنية والروماتيزم الدكتورة عطية الحوري، والداعمين من جمعيات وجهات مؤسسية.

فيما افتتحت الاستشارية الباطنية وأمراض الروماتيزم خولة الغانم أولى الجلسات، بتقديم مشرفة الفعالية استشارية أمراض الباطنية والروماتيزم، وعضو الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم، الدكتورة عطية الحوري، محاضرة حول "أهمية التوعية بمرض الذئبة الحمراء".

وبينت "الحوري" في مستهل حديثها أن الهدف من إقامة الفعالية هو إلقاء الضوء على جميع جوانب المرض والتعرف عليها ومعالجتها وتفادي مضاعفاتها الوخيمة.

وعرفت المرض بأنه مرض مناعي ذاتي يهاجم الجهاز المناعي من خلايا وأنسجة الجسم محدثًا فيها التهابات بصورة غريبة وعدائية للجسم مثل الميكروبات أو الفيروسات الضارة، كما أنه مرض مزمن يصيب أعضاءً متعددة مثل الجلد، والكلى، والدماغ، والقلب.

وكشفت عن حجم الإصابات التي تكثر في النساء بين عمر 15 - 45 سنة، على أن تختلف شدة المرض من شخص لآخر، مع وجود تفاوت في نشاط وهبوط حدة المرض، منوهةً إلى أن أسبابه الحقيقية تختلف من مريض لآخر وتتفاوت بشكل كبير وعلى رأسها؛ عوامل جينية، والهرمونات الجنسية، لهذا نجده يزيد عند الإناث عن الذكور، وأشعة الشمس، والتدخين، ونقص فيتامين D، مع الالتهابات الفيروسية والأدوية.

وذكرت "الحوري" الأعراض التي تختلف من مريض لآخر ومنها؛ الشعور بالإرهاق والتعب، وألم المفاصل، وطفح جلدي على الوجه أو الأذنين ويكون على شكل فراشة في الوجه أو بقع، وتساقط الشعر وتقرح الفم، وتأثر بعض أعضاء الجسم مثل الكلى القلب والرئتين.

ونوهت إلى أن إلقاء الضوء على المرض ليس للتخويف بل التحذير بضرورة المتابعة بدقة بين المريض والطبيب وأخذ العلاج اللازم، بعد التشخيص بالأعراض والعلامات والفحوصات الطبية، وفق المعايير الطبية لتشخيص المرض والتي تكون ضمن فحوصات سريرية أو مخبرية.

من جانبها، تحدثت استشارية الباطنية والروماتيزم الدكتورة سوسن آل عبد الحي عن "التهاب الكلى الذئبي"، والذي تحدث الإصابة به عند تأثير الأجسام المضادة الذاتية للذئبة على بنية الكلى، لافتةً إلى أن نسبة الإصابة به مرتفعة ولكن بدرجات مختلفة.

وأكدت "آل عبد الحي" أهمية الفحوصات والتحاليل الدورية التي تساعد على الاكتشاف المبكر لتأثير الذئبة الحمراء على الكلى، منوهةً إلى أن بعض المرضى يكون لديهم إصابة كلى متقدمة دون أعراض أو علامات سريرية.

واستفاضت في بيان الأعراض التي تنتج عن مرض التهاب الكلى، وكيف يتم فحصها وتشخيصها، على أن يتم تقديم العلاج - سواء كان دوائيًا أو غذائيًا - الذي يمنع حدوث الفشل الكلوي الذي قد يستدعي زراعة كلى.

وقاد الدكتور أسامة الحاج علي والدكتورة سعاد الأحمدي دفة الحوار في الجلسة الثانية، والتي شارك فيها استشاري الباطنية والروماتيزم الدكتور عبد اللطيف العرفج بتناول موضوع "تأثير مرض الذئبة الحمراء على الجهاز العصبي النفسي"، حيث وصف "الذئبة العصبية النفسية" بأنها إحدى الحالات الخطيرة لمرض الذئبة، وتأتي عندما يكون المرض في أوج نشاطه، مع صعوبة معرفة إذا كانت الأعراض التي تظهر من الذئبة الحمراء أو أعراض أمراض أخرى شائعة.

وتطرق "العرفج" إلى الأعراض التي تظهر على المريض وتخف مع التحكم في المرض ومنها؛ الصداع الذي يتحسن بعلاج السبب، ونوبات التشنج (الصرع) والتي تزيد عند صغار السن، واضطرابات الحركة اللاإرادية، ومرض الحبل الشوكي، وفقدان الذاكرة، والاختلاف المعرفي، والالتهابات العصبية في الأطراف.

وأوضح أن من المشكلات والصعوبات التشخيصية التي تواجه الطبيب أيضًا تقلب المزاج للمريض، إذ يتم الفحص بشكل كامل بالبحث في التاريخ المرضي، وإجراء الفحوصات الإكلينيكية، وبعض التحاليل الخاصة بالأعصاب للتأكد من عدم وجود التهاب في الأعصاب، مع عمل تخطيط الدماغ، وهنا يكون العلاج للذئبة العصبية النفسية بشكل عام حسب السبب وحدَّة الأعراض.

وتناولت استشارية الباطنية والروماتيزم غادة الجنوبي "الذئبة الحمراء والحمل"، واعتبرت النساء الحوامل الفئة الأخطر عند الإصابة بمرض الذئبة الحمراء خلال الحمل، وذلك لعدة أسباب منها؛ أنه قد يؤثر على حياة الأم والطفل ويحدث مضاعفات خطيرة على صحتهما.

ونفت عدم إمكانية مريضة الذئبة الحمراء الزواج والحمل والرضاعة، مؤكدة أن هذا المرض غير عائق لذلك، بشرط أن يكون المرض في مرحلة خمول تام بما لا يقل عن 6 أشهر قبل الحمل، وعليه تكون الرعاية والمتابعة من طبيب الباطنية والروماتيزم وطبيب النساء والولادة بصورة تكاملية، متحدثةً عن الأدوية الممنوعة والآمنة في فترة الحمل.

وقادت "الجنوبي" تقديم باقي الجلسات، فكان منها تقديم استشارية الأمراض الروماتيزمية فائزة الجشي محاضرة حول "علاج مرض الذئبة الحمراء"، بينت فيها كيف تكون الخطة العلاجية التي تعتمد على عمر المصاب وجنسه والأعراض التي يعاني منها وطبيعة حياته وحالته الصحية بشكل عام.

وأوضحت "الجشي" أن الهدف من إعطاء الخطة العلاجية هو السيطرة على نوبات المرض التي تشتد ومنع حدوثها قدر المستطاع، مع تقليل خطر المعاناة من هذا المرض، مشددة على أهمية إدراك المريض أن العلاج يستغرق عدة أسابيع حتى يشعر بتحسن ويتوصل الطبيب إلى الجرعة المناسبة له.

وفصلت في الحديث عن العلاجات الدوائي من حيث؛ اسم الدواء، ولمن يعطى، وما المميزات والمضاعفات الناجمة عنه، سواء كانت علاجات أساسية أو وقائية، أو بديلة، أو جراحية كذلك.

ونبهت اختصاصية العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل الدكتورة نور المرزوق على "أهمية العلاج الطبيعي والتأهيلي لمرضى الذئبة الحمراء"، حيث أوضحت المقصود من التأهيل الطبي الذي يكون بصورة خدمات تهدف لاستعادة الوظائف الجسدية للمرضى الذين يعانون من اعتلال جسدي أو عقلي، والعمل على تحفيز القدرات للحد من العجز والحفاظ على الصحة العامة.

وركزت "المرزوق" في محاور حديثها على أهمية تأهيل مريض الذئبة الحمراء، سواء بتقوية الجزء المتأثر بالذئبة الحمراء، أو تقليل التهاب وتيبس المفاصل، أو المحافظة على الوزن الطبيعي، أو تحفيز هرمون السعادة.

وذكرت أنواع التمارين التي يمكن ممارستها بين تمارين؛ المقاومة، والهوائية، والاستطالة، وبيان أهمية كل منها على حدة وفق الحالة المرضية للشخص، مقدمةً 6 قواعد لنجاح التأهيل عند مريض الذئبة الحمراء هي؛ وضع هدف ذكي، والتوقيت المناسب، والاحتياط عند ممارسة التمرين خارج المنزل، وممارسة التمارين بالتدرج، ومشاركة صديق أثناء ممارستها.

وختمت استشارية أمراض روماتيزم وذئبة حمراء الدكتورة خولة الغانم بطرح توصيات عامة لتفادي مضاعفات المرض، وطرق التعايش معه، وتقليل هجمات الذئبة الحمراء منها؛ استخدام واقي الشمس، ولبس النظارة الشمسية والقبعة وقت الخروج في الشمس.

وطالبت "الغانم" بتناول الطعام الصحي الغني بالمواد الغذائية المتكاملة، وممارسة الرياضة المناسبة لحالته الصحية، والابتعاد عن التدخين، وشرب مياه بكميات كافية، وأخذ التطعيمات الوقائية، منوهةً في ختام حديثها إلى موانع الحمل وأي منها مناسب لمريضة الذئبة بين حبوب منع الحمل أو اللولب المهبلي الذي يعد أقل ضررًا على المريضة.

من جانب آخر، تضمن اللقاء عدة مداخلات وعرض تجارب شخصية مع الحضور بين الجلسات والمحاضرات المقدمة، مع إجراء السحوبات على الهدايا العينية للحضور، بالإضافة إلى الشكر والتكريم من المنظمين إلى جميع المشاركين.


error: المحتوي محمي