قدم الخطاط صالح الحداد قراءة نقدية إلى معرض "همس القلم" الذي نظمته جماعة الخط العربي، بنادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، بعد أخذ جولة استطلاعية على اللوحات المعروضة والتي وصل عددها إلى 72 لوحةً خطيةً لـ27 خطاطًا وخطاطةً.
وتحدث الحداد لـ«القطيف اليوم» على هامش المعرض عن تميز هذا المعرض بما يحمله من تنوع الخطوط، وإدخال الزخرفة ودمجها كعنصر أساسي وليس ثانويًا في بعض الأعمال، منوهًا إلى أن هذا لم يكن موجودًا في المعارض السابقة.
وذكر أنه ذهل من إجادة بعض الخطاطين أكثر من نوع خطي، ومن بينهم جابر هروبي الذي أتقن الخط الفارسي، والديواني الجلي، والثلث، بالإضافة إلى ما عهده من حسن آل رضوان (عابد) في التأكيد على الرجوع إلى الخطوط المهجورة مثل خط "المحقق" القديم الذي يُعد جد خط الثلث.
ونوّه إلى أنه لاحظ جرأة في إخراج اللوحات عبر أخذ خط الإجازة وإخراجها بإخراج خط الديواني الجلي، بمعنى أخذ التكوين الهندسي للخط الجلي الديواني في الإجازة.
واعتبر الحداد أن مشاركة المرأة في المعرض وفتح العضوية في الجماعة، وتقديم الدورات فيما بينهن قد أعطى بُعدًا آخر لفن الخط، بعد أن كان مقتصرًا على الرجال، حيث وصلت بعض الخطاطات إلى العالمية، ولكنه تأسف لما وجده من لوحات قوية لبعضهن ولكنها قديمة منذ عام 1434هـ، مثمنًا وجود أعمال جديدة في المعرض لهن.
من جانب آخر استضافت جماعة الخط يوم السبت 24 ذي القعدة 1440هـ، على هامش المعرض، الخطاط السيد مصطفى العرب لتقديم ورشة عمل حول "جماليات الخط الديواني".
وشهدت الورشة حضورًا من الخطاطين والمهتمين بعلوم الخط العربي، على مسرح جمعية القطيف الخيرية.
وقدم العرب في مستهل حديثه نبذة تعريفية موجزة عن الجمال وفلسفته وكيفية استشعار قيمته في المحسوسات والمعنويات، والتي تكاد تكون نسبية بين الناس؛ كونها مرتبطة بالغريزة والعاطفة، وبما يحمل من شعور إيجابي يعطي معنى للأشياء لما حولنا، مشددًا على ضرورة لمس الجمال والثوابت والملاحظات في العمل الفني.
وربط بين النسبة الذهبية والعلاقات الرياضية في فن الخط ومحدودية الأبعاد فيه، والذي يبرز بصورة رسومات هندسية ذات بُعدين أفقي وعمودي، منوهًا إلى إمكانية توالد الحروف من الوحدة الخاصة بنوع الخط.
وأكد على معرفة أسس وقواعد عمل اللوحة الفنية، التي تكون وفق أسس التصميم الفني في الفنون البصرية وهي؛ الوحدة، والاتزان، والتوازن، والنسبة والتناسب، والإيقاع، والحركة والانسجام، ومركز السيادة وهو مركز العمل، ملفتًا إلى أن كل ما سبق يبنى على الأسس الهندسية الرياضية.
وعرف الخط الديواني كأحد الخطوط الحديثة الذي برز في العهد العثماني، وبدأ ظهوره في كتابة الدواوين التابعة إلى الدولة والسلطة، ثم انتقل إلى عامة الناس، مع النظر إلى أنه حظي بتطور ملحوظ في الـ50 السنة الماضية.
واستعرض بعض جماليات الخط الديواني بنوعيه العادي والجلي، حيث تمت قراءتها مع الحضور مع التأكيد على أنه يمر بمراحل كثيرة من الأعداد والتجربة، موضحًا موقع قوة الحرف في الكلمة واللوحة مع ما يحمل من نسبة وتناسب بصورة أفقية وعمودية.
وتعددت المداخلات وتقديم الأسئلة من جانب الحضور والتي أجاب عنها الخطاط العرب، فمنها سؤال علي العيد حول إمكانية ولادة خط جديد غير معروف أو إدخال قاعدة على خط؟ وكانت الإجابه بأنه يمكن ولادة أي خط حيث وجد على الساحة خط المعلم، والوسام، والخطوط الطباعية.
وسأل الخطاط حسن الزاهر عن مدارس التعرف على الخط الجلي؟ فذكر له العرب أنه يوجد الكثير من رواد الخط الديواني بنوعيه الجلي والعادي ومنهم: عبدالحميد السعدي، ومحمد عزت، ومحمد عبدالقادر والعزاوي.
واختتمت الورشة بتطبيق الكتابة الخطية على قواعد الخط الديواني، وشرح كيف تتجزأ اللوحة والعلاقة بين الحروف والكلمات.
وفي نهاية الورشة شكر رئيس الجماعة الخطاط السيد مصطفى العرب على ما قدمه من معلومات أثرت الجميع، بالإضافة إلى توجيه الشكر من رئاسة المجموعة إلى جمعية القطيف الخيرية.



