01 , أبريل 2026

القطيف اليوم

الأستاذ حسن السنان.. ورسالة الفن التشكيلي

الفن التشكيلي يعكس الفكر، ويترجم المشاعر، ويعبّر عن الأحاسيس، ويجسّد الخيال ويريح النفس، وينعش الروح، ويلهم العقل، ويلفت الأنظار، وينمّي الذوق، وينشر القيم، ويرسّخ المبادئ، ويطوّر المهارات، ويعلّم الصبر، ويكسب الهدوء والسكينة، ويحفظ تراث الشعوب والحضارات من الضياع والاندثار.

ويعد الفن التشكيلي أحد الفنون الذي يلقي اهتمامًا واسعًا في العالم العربي، وهو من أروع الفنون وأجملها والتي أثرت في المجتمع القطيفي، حيث صنع جيلًا من الفنانين السعوديين التشكيليين الذين يؤمنون بأن الفن رسالة عظيمة، ومن هؤلاء الفنانين التشكيليين المتميزين جدي الفنان الأستاذ الكبير حسن أحمد السنان - أطال الله في عمره ومتّعنا ببقائه ـ الذي صنع بريشته لوحات غاية في الجمال والروعة، تعبر عن موهبة راقية، وأحاسيس مرهفة، وذوق رفيع.

يعتبر الفنان السنان أحد رواد الفن التشكيلي في السعودية، ومن الفنانين الذين لهم رؤية خاصة في هذا النوع من الفن، إذ يرى أن الفن التشكيلي عبارة عن رسالة إنسانية سامية، تخاطب جميع فئات المجتمع، ويعبر عن هويتنا وحضارتنا وتاريخنا في القطيف، ويعرّفنا للناس في أحسن صورة.

ويتميز الأستاذ السنان بشخصية فنية مبدعة، تنطلق من الصدق والإخلاص والجدية في التعبير عن عواطفه الإنسانية، بأسلوب متميز، ينبع من رؤيته الخاصة للموضوع الذي يعبر عنه، فلوحاته تريح النفس والنظر، ويشع منها الهدوء والطمأنينة.

ومن أجل تثقيف الجيل الناشئ على حب الجمال وتكوين ثقافة فنية راقية، افتتح الفنان السنان متحفه الشخصي في بيته، والذي يهدف من خلاله لإظهار كل ما هو أصيل من التراث القطيفي القديم، من أدوات ومهن يدوية قديمة؛ لتعريف الناس والأجيال الجديدة بعظمة وروعة وجمال التراث القطيفي، حيث يحتوي المعرض على أكثر من 500 قطعة أثرية، يعود تاريخها لأكثر من 200 سنة، تعبر عن التراث القطيفي الذي ضرب بجذوره في عمق التاريخ البشري، وقد رسم الفنان حسن السنان أكثر من 1000 لوحة، لكي يعرّف الجيل الناشئ أسماء القطع الأثرية القديمة، وكذلك يحتوي المتحف على مخطوطات وأعمال عمي المرحوم بسام حسن السنان، الذي يعتبر موهبة فريدة في الرسم كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد سبق أن نال بسام على جوائز عديدة من ضمنها تحقيق المركز الأول في مسابقة الأفلام الخليجية القصيرة بفيلم عنوانه "بسام يتحدى الإعاقة".

وكان السنان من أوائل معلمي مدينة القطيف في سنة 1384هـ؛ حيث حصل على شهادته التعليمية في النقش والزخرفة من الدمام وقد عمل في مدارس القطيف لمدة 32 سنة، كي يقدم للأجيال المتعاقبة العلم والمعرفة، ويغرس في نفوسهم حب الخير والفضيلة، ويملأ عقولهم فكرًا وثقافة، ويعزز في قلوبهم القيم الدينية والأخلاقية، ويشجعهم على حب مكارم الأخلاق.

خلال ليالي شهر رمضان المبارك، يتشرف الفنان حسن السنان بزيارتكم لمتحفه الواقع في بيته المتواضع من الساعة 8 إلى 10 مساءً.

ومن هذا المنطلق أقف أمام هذا الأستاذ الكبير، وهذا الفنان المتميز، حسن أحمد السنان لكي أوجّه له تحية احترام وتقدير، لما بذله من جهد وعطاء وتضحية من أجل القطيف وأهلها.

قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام): "وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه".
وقال الإمام الباقر (عليه السلام): "إن الذي يعلم العلم منكم له مثل أجر المتعلم وله الفضل عليه، فتعلموا العلم من حملة العلم وعلموه أخوانكم".

ويمتلك جدي حسن السنان شخصية متواضعة، فهو ودود للغاية، ودمث الأخلاق، وطيب المعشر، ويمتلك مكانة خاصة في قلوب أصدقائه، ومنزلة رفيعة في نفوس أبنائه وأحفاده وطلابه.


error: المحتوي محمي