الأناقة لا تعني ارتداء أجمل الملابس والجلوس في أفخم الأماكن والمطاعم، أو التحدث عن زياراتك المتعددة للكثير من البلدان والأماكن الراقية حول العالم، بل هي أسلوب حياة وطريقة تفكير قد يجهلها الكثير من الناس، الأناقة بمعناها الحقيقي هي رقي الذوق ورفعة الأخلاق، لذلك باتت من أكثر الأمور التي نفتقدها في مجتمعاتنا حالياً.
فالشخص الأنيق عادة يكون واثقًا من نفسه، هادئًا، يهتم بالآخرين ويتحمل مسؤولياته بشكل كامل، بمعنى آخر يُمكن الاعتماد عليه.
تعتبر المرأة أنيقة عندما تتحدث بثقة عن مواضيع تعرفها، وتكون مستمعة جيدة، وتجعل الأشخاص الآخرين يشعرون بالراحة معها، ونصيحة مني لكل شخص لا تُحاول أن تتدخل في حياة الآخرين أو تتطرق لمواضيع شخصية قد تُسبب لهم الإحراج، أيضًا تجنب الأمور التي تتعلق بالمعتقدات الدينية والثقافية لو كنت تجلس مع شخص مخالف لك في العقيدة أو الثقافة لتكون عنوانًا للأناقة والرقي السلوكي.
فكيف يكون لدينا أناقة فكر؟!
يُعرَف الفكر بأنّه نتاج العقل والأحداث الحاصلة في الوقت الحاضر، وهو تشكيل العقل لمجموعة من الصور بشكلٍ ميكانيكيّ، أو بشكل معين، أو بصورة محددة في الدماغ، ويعتقد الكثيرون أنّ العقل هو نفس الفكر، إلا أنّه اعتقاد خاطئ، حيث إنّ الفكر هو الشكل، ويُعدّ التفكير وسيلة للحصول عليه.
فكر الإنسان لا يولد إلا في تعارض مع فكر إنسان آخر، فإذا لم يكن تعارضًا فلا يكون فكرًا، بل يكون تقليدًا وفي أحسن الحالات شرح وتفسير.
دروس الحياة، لم تعد تأتيك من الكتب، أو الجامعات، أو مراكز الأبحاث، أو من تجارب الإنسان ذاتها التي يربح فيها أو يخسر، بل أصبحت كل وسائل الاتصال والفنون، جسوراً للتعلّم، وكثيراً ما تعلّمتُ شخصياً من السينما، أو من الأعمال التليفزيونية، وأحياناً من أسماء الأغاني، وأحياناً من تفاصيل لوحات الرسامين، أو حتى من بائع جوّال في شوارع القرية أو المدينة لذا كان الحكم على فكر الإنسان من أناقة حديثه، وأسلوبه، وطريقة إقناعه للآخرين.
فإن كنت شخصًا تبعِيًّا أسمع منك ما تسمعه من غيرك فلا فكرًا لك، بل أنت مجموعة أفكار أناسٍ في شخص واحد.
بينما إن كنت تستقل خاصتُك بالرأي وتسدي بما يصنعه عقلك فأنت شخصٌ واحد يختلف عن أناس كثر، ترى الحياة كما يصورها منطِقُك، لا منطقُ أحد آخر، تتعامل بعلو أخلاقك، لا دنو الآخر، تتصرف وأراك أنت.. ولا أحد آخر، فللفكْر سُلطان لا قيد لصولجانه ولا لون لرايته.
لا شك أن أناقة الفكر واللسان هي ترجمة لأناقة وطهارة الروح البشرية، وحُسن التربية، ويرجع ذلك إلى البيئة التي تربى ونشأ فيها الطفل، فالتربية لها عامل أساسي في تربية فكر ووجدان ومشاعر الطفل الصغير..
وقد ترى طفلًا صغيرًا يحذر عند الحديث معك فيخاف على مشاعرك وأحاسيسك عند الحديث ويتأنى في حديثه ويفكر قبل أن يخرج ألفاظه ومصطلحاته من فمه.. فعامل الثقافة له دور كبير في امتلاك الخبرة لأناقة الفكر واللسان، فإنها تساعد الفرد في رسم كلماته وأفكاره قبل الحديث فيها وقبل النطق بها.
فالتربية السليمة تساعد الطفل على ترتيب أفكاره ترتيبًا زمنيًا أو منطقيًا، وبذلك سيكون فكره أنيقًا.
يعتبر الإدراك الواعي لمصادر الخطأ في التفكير هو المصدر الرئيس الذي نستطيع أن نعتمد عليه لتحسين تفكيرنا. وكلما ازداد تفكيرنا وضوحًا، كلما أصبحنا أفضل في اتخاذ القرارات، وحل المشاكل، وأيضًا في وضع الأمور في منظورها السليم.
فالشخصية الجذابة لا علاقة لها إطلاقًا بالوجه الجميل فالجاذبية تنبع من أناقة الفكر وجمال الروح، فالشكل يسبب الانبهار الأول فقط بعد ذلك يحاول الإنسان البحث عن جمال الروح.
ما يفيد الوجه لو كله جمال
إذا جمال الروح معدوم الأثر
وما يفيد القول من دون الفعال
وما يكون الفعل إلاّ لو بان وظهر
ولا تفيد الشمس لو ما طلع الهلال
ولا يطيب الليل إلا بالسهر مع القمر
وكل من تواضع يرفعه ربُ الجلال
ويستره دووووم من كل مكروهٍ وشر


