01 , أبريل 2026

القطيف اليوم

كل الكون أنت يا أمي

تحية بعبق الجنة إليك في عيدك يا أمي، والعيد يطل مجددًا أعجز إلا أن أفتقدك ونهار عيدك الذي تفوح منه لحظاتك السعيدة يا أمي.

عيدك ينقش داخلي ملامحك التي تصيب اللغة بالشلل، نهار عيدك كله شوق وحنين لحضنك الدافئ، أي صوت سيحتضن روحي في هذا اليوم؟! اعذريني يا أمي وأنا ألمح البعض يعبرون عن سعادتهم بالقرب من أمهاتهم، وأنا نسيت السعادة منذ أن رحلت وأحتاجك دومًا وأحبك للأبد يا أمي.. اعذريني يا أمي ماذا أهديك يا كل عمري ومنتهى عمري؟! ماذا أهديك في عيدك الحاضر وأنت الغائبة عني غير الحب ثم الحب! ولمن أهدي هدية عيد الأم وهي لا تستحقها إلا أنت! اعذريني يا أمي ففي يوم عيدك أفتقدك أكثر مما أحتمل، بفقدانك سأعزز ما كسبتُه منك وربحته في طفولتي وشبابي، لعلّي أجد فيه عوضًا عن غيابك، وستبقي يا أمي أجمل ذكرى مع إطلالة كل فجر، فحب الأم يهب كل شيء ولا يطمع في شيء وستبقي أمي وإن رحلت.

قال سقراط: "لم أطمئن قط إلا وأنا في حجر أمي".. آه يا أمي أيتها الساكنة في الذاكرة والقلب، سبع سنوات مضت وأنا لم أر وجهك يا أمي! ولا أعرف كيف أعالج حنيني لرؤية ابتسامتك واحتضان صدرك، آه يا قبر أمي المسكون بالحنين وكم احترق لوعة للمكوث ما شاء الله من زمن عند قبرك، لأبثك حزني لفراقك وإن كنت أراك يا أمي في أحلامي! عندما تضيق بي الدنيا ألجأ لقبرك كعادتي في كل أموري، بعد أن أقرأ سورة ياسين فوق مثواك وأسمعك صوتي لأستشف رضاك علي! ولم أكن أتصور أنني سأعيش يوم عيدك دون وجودك! ومجرد التفكير بغيابك يوجعني وكأنه يوم رحيلك، الذي اقتلعني من كل سكوني وسعادتي، وصدقًا رحلت يا أمي فانطفأ كل شيء مشرق في حياتي، ولم أكن أتوقع أن رحيلك عن دنيتي سوف يبعثر عمري ويجعلني أعيش دون معنى.

رغم أنك وأنت في سمائك تلمحيننا دون رؤيتك وتسمعيننا دون سماعك، ولكن يحيرني سؤال ممزوج بالدموع والاشتياق في يوم عيدك: هل ما زلت تدعين لنا؟ وتوسعين لنا بقربك كما كنت تفعلين ذلك من قبل معنا؟ هل تعلمين؟! بعد أن افترقنا لم أكف عن بكائي وذكريات أوجاعك تؤلمني، وحزن الفراق يحيطني! وأنا ألمح أن العالم قد تغير، وأصبح أقسى دونك، ربما تذكرني بعض وجوه معارفك بك كلما قابلتها، ولكن الأيام اختلفت يا أمي.

أنا لست أنانية ولا مغرورة أبدًا عندما اعترف قائلة: لن تتكرر أم رائعة مثلك أبدًا أنت مثل الموت تمامًا؛ قوية في حضورك وغيابك يا أمي يا فاطمة الحياة أنت. ولأنني لست أنانية أناشد عيد الأم: يا لموسم افتقاد الأحباء في عيدهن والذي لا يعرف الحصاد، هذا العيد سيكون خاويًا بغيابه الفادح من العزيزات الصديقات؛ فتحية الجصاص وفتحية أبو السعود ومن قبلهن أمي فاطمة الحياة وسلوى عبدالحي - رحمهن الله.

وختامًا؛ اليوم وفي عيدك يا أمي كنت العيد بفرحته بوجودك! وليتني الآن أعرف كيف أفر من وحشته دونك وعزائي أنك في الجنة، نعم يا ربي أدخل أمي الجنة كما ربتني صغيرة.


error: المحتوي محمي