علاقة الإنسان بالأشياء، كعلاقته بالآخرين، لها أطرها، التي تجذر التوأمة، يأتي ذلك في علاقة الفوتوغرافي مع العدسة، يتخللها بكل ذاته، يًطعم مسافاتها بالثقافة، ليعيشها فكرة، مرآة بصرية، يستأنس حضورًا في حياة الناس، التغني بالتراث، توثيقه بصريًا، ليسترجع الأجيال، للزمن الماضي.
الفنان الفوتوغرافي حسين محمد علوي أبو الرحى، المنحدر من بساتين بلدته القديح، من أبوابها العتيقة، طين أعينها، ملامح مزارعيها، يفتح نافذته الفوتوغرافية لـ«القطيف اليوم»، متنقلًا بين الصورة بألوانها المختلفة، وأفقها الأرحب.
س: بداية عرفنا على بطاقتك الشخصية والعلمية؟
ج: حسين محمد علوي أبو الرحي، من أهالي بلدة القديح، متزوج وأب لثلاث بنات وولد، بكالوريوس رياضيات من كلية إعداد المعلمين بالدمام، معلم بمدرسة ذات الصواري بالقطيف، المدير العام لاستوديوهات بروفوتو، الناطق الرسمي والمستشار الفني لجماعة مصوري القديح "وميض"، مصور فوتوغرافي محترف.
س: ما الهوايات التي تنعش ذاتك، وتمارسها في دنياك؟
ج: التصوير الضوئي والنقد والتحليل، وصناعة واكتشاف الموهوبين وبرنامج الفوتوشوب، ومشاهدة البرامج التعليمية والجلسات الفنية.
س: حدثنا عن بداياتك في العالم الفني، وأول كاميرا اقتنيتها، وأول صورة التقطتها عدستك؟
ج: أول ما دخلت عالم التصوير، كان عمري حينها عشر سنوات، أما دخولي في فن التصوير وعالم الاحتراف، فجاء بداية عام 1412هـ، لتأتي أول جائزة حصلت عليها كانت عام 1413هـ، وكانت البداية الفنية في عالم الضوء، وأول كاميرا اقتنيتها، هي ماركة "زينت" صناعة روسية في إحدى زيارتي إلى روسيا بقيمة 500 ريال تقريبًا، وأول كاميرا احترافية، كانت Yashica SLR، هدية من زوج أختي، بعدها Nikon 401، اشتريتها من جيبي الخاص.
س: لحد الآن، مخزونك الفني، كم يحتضن من الصور، وأيها الصورة الأقرب لذاتك وثقافتك؟
ج: المخزون الفني بعشرات الآلاف، وهناك الكثير من الصور القريبة لا يمكن حصر أقربها.
س: ما المحور الفني الذي تجد ذاتك فيه، ويُحاكي توجهك وثقافتك وتطلعاتك؟
ج: التصوير الحسيني، ثم البورتريه، وصور الأماكن التراثية.
س: ما أبرز الجوائز التي حصلت عليها؟
ج: الحصول على أفضل مصور بمجموعة أعماله في مسابقة الأبيض والأسود، التي نظمتها جماعة التصوير بالقطيف.
س: كيف تقيم الحالة الفنية للمرأة الفوتوغرافية في محافظة القطيف، أتبصرها مراهقة إبداعيًا، أم عانقته فعليًا؟
ج: الحمد لله أن المرأة في القطيف، عانقت الإبداع في فن التصوير الفوتوغرافي، وأصبحت ندًا للرجل في مجتمعنا الغالي، وأحيانًا تتفوق عليه، والكثير من الفنانات حصلن على جوائز ومراكز متقدمة في الكثير من المسابقات المحلية والعالمية.
س: المشاركة في المسابقات الفنية خارج الأسوار الجغرافية للوطن من قبل الفوتوغرافي، ليقوم بتسديد الرسوم، حيث تجد أن المسابقة غير معترف بها في الوسط الفني، سعيًا إلى إحراز مركز، أو جائزة فيها، ما تقييمك لهذا الاتجاه، كذلك الآثار السلبية الناتجة عنه؟
ج: أعتقد أن هذه المسابقات، هي مسابقات تجارية بحتة لجمع الأموال، وغالبًا المشاركة في هذه المسابقات، تكون للتجريب، أو الاهتمام بجمع الجوائز والأوسمة، وعددها وليس نوعيتها لبناء سيرة فنية غير حقيقية.
س: ثقافة التوثيق الفوتوغرافي، الذي اهتُم به فنيًا مؤخرًا، ألا ترى أنه يفتقد إلى التوثيق العمراني في محافظة القطيف، ما الأسباب، برأيك؟
ج: كثير من الفوتوغرافيين، يبذل المال والجهد ويتجشم العناء للسفر خارج البلاد للحصول على مواضيع وأماكن وأفكار تتم ترجمتها فوتوغرافيًا، وهذا جهد جميل ورائع فنيًا ورسالة عالمية، وفي اعتقادي أن قطيفنا الحبيبة مليئة بالأفكار والمواضيع والأماكن العريقة والتاريخية والجميلة، فالقطيف واحة غناء، تزخر بالجمال والحضارة، وهناك من الفوتوغرافيين من يتخذها رسالة، فهي بحد ذاتها عالمية على مر العصور والأزمان، تحتاج فقط إلى من يُسلط عليها الضوء بعدسته بقليل من الجهد بتكلفة مجانية، ولدينا جماعات فوتوغرافية أخذت على عاتقها توثيق القطيف وقراها، مثل جماعة وميض -جماعة مصوري القديح- وفريق توثيق القطيف، وبعض الفنانين الفوتوغرافيين.
ومن أسباب عدم اهتمام بعض الفوتوغرافيين بمحافظة القطيف؛ الأجواء المناخية الشديدة الحرارة، والرطوبة الزائدة في أغلب فترات العام، وأحيانًا عدم تقبل بعض أفراد المجتمع لفكرة التصوير، خصوصًا التصوير العمراني من الداخل وتصوير الشخوص وحياة الشارع، كذلك خطورة تصوير بعض الأماكن المهجورة وغيرها.
س: ما المقومات والأسس المنطقية والمهنية، التي تؤهل الفنان ليكون محاضرًا ومقدم ورشات عمل فنية، أم أن الأمر لا يستند إلى آلية معنية، وكل من أراد التقديم، يقدم؟
ج: بلا شك يستند ذلك إلى مقومات مختلفة منها؛ الشخصية القوية والمتماسكة والمؤثرة، والإعداد والتحضير المسبق، والإلمام الفني بالمادة المقدمة ودقة المعلومات، والخبرة والممارسة ميدانيًا، والأسلوب الراقي والجذاب، والصدق والخلق الحسن، والوضوح والسهولة والتسلسل للمعلومة، والاستشهاد بالأدلة المتنوعة، وحسن إدارة الوقت، والتفاعل مع الموضوع والحضور، ومعرفة خلفيات المتدربين، والبداهة وسرعة التصرف الصحيح.
س: أول حرف من الأبجدية في حياتك التجارية، ما لونه ومحتواه، وكم الراتب الذي تقاضيته في بداية عملك التجاري؟
ج: بدايتي التجارية كانت تصوير التغطيات للمناسبات المختلفة، وتصوير اللوحات التشكيلية وتصوير الإعلانات وتقديم الدورات الفوتوغرافية، ثم تأسيس مجموعة "فوتوغرافيا آرت" للخدمات الفوتوغرافية.
س: ماذا عن مشروعك التجاري الخاص، وماهية مرئياتك قبل بزوغه للأفق، كذلك الصعوبات والعوائق، التي واجهتك؟
ج: بداية المشروع، كانت تقريبًا عام 1435هـ، كان باسم استديو "فوتوغرافيا آرت"، شراكة مع مجموعة من فناني التصوير "المرحوم السيد غالب الخضراوي - علي أبو عبد الله - حسن آل مطر- خالد ربح"، المقر بالقطيف، شارع القدس، شقة بعمارة الحداد، بقينا هنالك لمدة سنتين قبل الانتقال إلى مقرنا الجديد بالقديح شارع أحد "الهدلة"، باسم استديوهات بروفوتو "المصورين المحترفين"، وبتكاتف المجموعة وتوزيع المهمات لم تكن هناك أي صعوبات، كانت مرئيات وتطلعات لمشروعنا أن يكون الأول على مستوى المنطقة من حيث الجودة والتميز والإبداع، أيضًا أن يكون المحل مركزًا يقصده الفنانون والهواة لتقديم الخدمات الفوتوغرافية المختلفة وما يخصها من أدوات وإكسسوارات.
س: برأيك، هل تجد أن لجوء الفنان أو الفنانة لافتتاح مشروع تجاري، يُعنى بالفن الفوتوغرافي، واتخاذه مصدر رزق، يعد ظاهرة إيجابية، وعليه، ما المقومات التي ينبغي التحلي بها لنجاح المشروع؟
ج: بالطبع ظاهرة إيجابية، خصوصًا أن السوق بحاجة لهم، وذلك وفق معايير ومقاييس فنية وتجارية، تخدم الفرد، وتعود على المجتمع بالنفع والتطور، من المعايير لنجاح أي مشروع، تأتي الإدارة الناجحة والموظفون الأكفاء، والموقع وسهولة الوصول إليه والجودة والدقة في المواعيد والسرعة والإتقان، وحسن التعامل والتجديد والتطور.
س: كلمة أخيرة لك ما هي، ولمن توجهها؟
ج: أقدم خالص شكري وامتناني لكل شخص وقف بجانبي في مسيرتي الفنية والتجارية بأصدق المشاعر، وبأشدّ الكلمات الطيبة النابعة من قلب وفيّ، أقدم شكري وامتناني لمن كانوا سببًا في استمراري واستكمال مسيرة حياتي.






































