أعلنت المتعافية ابتهال الخريدة أمام 75 سيدة عن انتصارها على سرطان الثدي خلال ثمانية أشهر، مبينةً خفايا تجربتها معه، بعد أن قدمت له ثديًا كاملًا خلال عملية مدتها ثلاث ساعات، و6 جلسات علاج كيماوي لمدة 5 أشهر، و25 جلسةً علاج إشعاعي، إلى أن رحل عنها في شهر شعبان الماضي 1439، بعد أن حل عليها ضيفًا - على حد تعبيرها - كانت تحوطه بابتسامة منذ علمت بزيارته إلى أن رحل عنها.
وكان تحديها للسرطان بعدم التفكير بماذا يعني، وماذا يصفه الناس؟ بل بالنظر بشوق إلى متى تكون النهاية وانتصارها عليه، وإعلانها أمام الناس "أنا منتصرة"، مقدمةً كلمات الشكر والعرفان إلى والديها لما قدما لها من مساندة ودعاء دائم، وإلى إخوتها وأخواتها على ما زرعوا عندها من الأمل والفرح، وكذلك الصديقات لوهبهن التفاؤل، متمنيةً أن تهدي انتصارها هذا إلى والدها الذي فارق الحياة قبل أسبوع من شفائها، إلا أنها رأت أن يكون ذلك رسالة إلى مرض السرطان ولجميع المرضى.
من جانبها، صنعت المتعافية زينة المرزوقي من إصابتها بمرض السرطان فسحة أمل بعد مواجهته في 2008م مع أجواء غياب التوعوية والتثقيف به، في محيط يشعر بالخوف حتى من ذكر اسمه، إلا أنها قاومته بشجاعة لتكون إحدى عضوات لجنة "أمل" لتقديم الدعم النفسي والمعنوي لمرضى السرطان.
وذكرت أنها اكتشفت المرض بعد الكشف لوجود كتلة صغيرة في الثدي، توقعتها كيسً دهنيًا، إلا أن النتيجة التي علم بها ولدها كان تقول: "أنتِ مصابة بالسرطان في المرحلة الثانية"، شعرت وقتها بقوة وسكينة القلب، مع هاجس الخوف على الأولاد.
وأوضحت أنها مضت مع مراحل الألم الذي كان يحوطه أمل الشفاء، بوجود المساندة من المقربين، وعلاج تعدد بين؛ الجراحي، والدوائي، والهرموني، والكيماوي، والإشعاعي، إلى أن منحها الله الشفاء التام.
وأكدت أن ثمرة هذه التجربة هي الانضمام إلى "لجنة أمل" لدعم مرضى السرطان، من بداية اكتشاف المرض، وخلال العلاج وبعده، سواء على مستوى المستشفيات أو اللقاء بالأفراد، بالإضافة إلى عقد اللقاءات الجماعية في المراكز والفعاليات المجتمعية، من 400 عضو من كلا الجنسين، موزعين في مدن المنطقة الشرقية، ناصحةً الحاضرات باستشارة الطبيب الاختصاصي عند الشعور أو ملاحظة أي تغير في جسمهن.
جاء ذلك في الفعالية التوعوية "فسحة أمل" التي نظمتها اللجنة النسائية المساندة للخدمات التربوية والتعليمية نساندكم، يوم الأربعاء 8 جمادى الآخر 1440، في صالة المدلوح بسيهات.
وشهدت الفعالية التي بدأت بتلاوة عطرة من القارئة إيمان السيهاتي، وترحيب بالحضور من المشرفة التنفيذية والمنسقة للفعالية حورية المسلم، تعدد الاستضافات النسائية من تجارب متعافيات، ومحاضرة توعوية من اختصاصية الأمراض الباطنية واستشارية أمراض وسرطان الدم الطبيبة يسرى العوامي، وتجارب رحلة المتعافية ابتهال الخريدة مع سرطان الثدي، واستضافة لجنة أمل، بالإضافة إلى الرسم المباشر مع الفنانة التشكيلية رملاء الجضر، والشاعرة كفاح آل مطر.
من جانبها، اعتبرت الدكتورة يسرى العوامي أن الحديث عن مرض السرطان ذو شجون، كون المجتمع بحاجة إلى توعية بالمرض وتبعات تشخيصه وعلاجه، فهناك الإحصائيات التي تنذر بازدياد عدد حالات السرطان في المملكة، وخصوصًا المنطقة الشرقية.
وأكدت "العوامي" أهمية توسعة دور الأطباء والكوادر الصحية من أجل التعريف به، خصوصًا أن العلم الحديث يؤكد أنه بالإمكان التقليل من نسبة الإصابة بالسرطان بمعدل 30 - 50%، وذلك إذا تمكن الفرد من تلافي عوامل الخطر المرتبطة بالمرض وتنفيذ الاستراتيجيات المنصوح بها للوقاية منه عبر التوعية والحديث المفتوح بين الطبيب والمريض، وكذلك الحد من عبء السرطان من خلال الكشف عنه في مراحل مبكرة.
وتحدثت الطبيبة بشكل تفصيلي حول السرطان من حيث كيفية نشأته، والأسباب من ورائه التي يكون معظمها عبارة عن اختلال في الجينات في بعض خلايا الجسم، مما يؤدي إلى حدوث مرض السرطان.
وأشارت إلى العوامل التي قد تؤدي إلى هذا الخلل، ومنها انتشار العادات الضارة مثل التدخين، ويشمل السجائر والمعسل والسيجار والنارجيلة المسؤولة عن 30% من الوفيات بسبب السرطان، أو بسبب العوامل البيئية، أو التعرض إلى بعض أنواع الالتهابات الفيروسية كانت أو بكتيرية، أو بسبب خلل في الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى اختلال في الجينات ومن ثم الإصابة بمرض السرطان، وقد ينتقل السرطان من العضو المصاب إلى بقية أنحاء الجسم.
وحول متى يلجأ المريض إلى الطبيب للفحص والمعاينة؟ أجابت "العوامي" أن أي تغيير في طبيعة الجسم ونشاطه بشكل غير معتاد عليه، يكون مدعاة إلى ضرورة اللجوء إلى النصيحة الطبية للتأكد من التشخيص المبكر للمرض، والذي يعطي نسبة أكبر للشفاء منه؛ كما أن العلاج يعتمد على نوع السرطان ومدى انتشاره في الجسم، ومع التطور العلمي الذي نشهده خلال العقود الأخيرة، أصبح من الممكن التعافي من أمراض سرطانية عدة وبلوغ مرحلة الشفاء الكامل بإذن الله في بعض الحالات، وذلك لسرعة التطور العلمي من حيث دقة التشخيص والعلاج.
وشددت على ضرورة الكشف المبكر عن السرطان، إذ وجد أن أكثر من 30% من الحالات تأتي متأخرة للتشخيص والعلاج، والبعض يلجأ إلى علاجات تقليدية داخل وخارج البلاد، مما يستنزف أموال المريض وذويه، بالإضافة إلى التأخير في استلام العلاج الناجع والمثبت في الدراسات العلمية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى التقليل من نسبة الشفاء من مرض السرطان.
كما شددت على ضرورة اتباع الطرق الوقائية، وعلى رأسها البُعد عن التدخين، وأهمية تناول الغذاء الصحي والذي يحتوي على مضادات الأكسدة من خضراوات وفواكه، وأهمية الرياضة والنوم المبكر ومحاربة السمنة، كل تلك الأسباب مجتمعة للتقليل من نسبة الإصابة بأمراض كثيرة، وأهمها مرض السرطان.
وصححت "العوامي" بعض المفاهيم، نافية وجود علاقة بين الإصابة بالسرطان وبين استخدام الأجهزة النقالة والميكروويف، وكذلك نفت علاقة استخدام مزيل العرق بسرطان الثدي، وختمت بالتنويه إلى الوعي ببلوغ حالة التوازن الجسدي والروحي والنفسي والعقلي والمجتمعي كي يتسنى للإنسان بلوغ أمله في الحصول على صحة وافرة من خلال التطبيق العملي لمقولة: "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
من جانبها، ألقت الشاعرة كفاح آل مطر قصيدة من نظمها بعنوان "فسحة أمل"، مخاطبة في كلماتها مرض السرطان وجعل الأمل فسحة للانتصار عليه.
كما شاركت الفنانة التشكيلية رملاء الجضر من سيهات بالحديث عن لوحتها التي رسمتها في الفعالية لتكون باعث أمل نحو الانطلاق وتحدي الألم، كاشفة عن علاقتها بين مرضى السرطان وبينها في توحد "الشعور بالألم" كونها مصابة بمرض السكلسل، إلا أنها تحدته، بتطوير ذاتها وتنمية الهواية وطلب العلم النافع.
وختمت مشرفة الفعالية حورية المسلم بتكريم الضيفات المشاركات، وتوجيه الشكر لهن على ما قدمن وجعل من محاربتهن فسحة أمل جديدة نواجه بها تحديات الحياة.


