04 , مايو 2026

القطيف اليوم

الواجب الاجتماعي

في طريقك إلى وجهةٍ ما، افتراضًا، ألم تصادفك لوحة إرشادية جعلتك تخفف من سرعتك وبسببها تفاديت ما قد يقع لك؟ وفي رجوعك من الوجهة نفسها، افتراضًا، ألم تستمع إلى نصيحة فتحت لك النور فجأة واستبصر ذهنك فكان لها الدور الأخير والحاسم في القضاء على عادة التدخين التي كنت تستمر فيها لأعوام ولم تكن في يدك القدرة على التخلص منها؟ وفي مسيرتك التعليمية ألم تحصل على إشادة، تكريم، أو جائزة كان لها أثرٌ في اندفاعك نحو القمة؟ وفي أفراحك وأحزانك ألم يكن لمن حولك ومن مجتعمك وقفة كان لها دور في التخفيف عن آلامك؟

كل ما ذكر وأكثر لو تابعنا نفس المنهج هي فضائل أخذناها واستفدنا منها دون مقابل، لكنها من منطق الأخلاق تظل دينًا على المستفيد يجب عليه بطريقة ما ردها للمجتمع.

هذا ما يعرف بالواجب الاجتماعي، هو التزام أخلاقي يقوم به الفرد لمجتمعه من خلال تقديم العمل، والمال، والدعم للوسط الذي يعيش فيه تطوعًا دونما مقابل.

يكفي أن نتتبع ذكر ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لنجد أن القرآن الكريم قد ذكرها 61 مرة، وفي كل مرة قرنها بالإيمان وتبعها بالجزاء الحسن. العمل الصالح يعني العطاء وتقديم الخير للناس، فلا تقتصر العبادة على الأعمال التي ترتبط مباشرةً بالله تعالى، بل الله يدعونا لعبادته من خلال تقديم الأعمال الصالحة.

إن الأعمال الصالحة التي استفدنا من ثمارها، والتي ما زلنا نستفيد منها دون أن نشعر، هي أعمال ما كانت أن تكون، ولا كان أن نستفيد منها لولا نزوع أصاحبها للواجب الاجتماعي.

الواجب الاجتماعي شعورٌ خفي على المرء أن يوجده في داخله، وعليه أن يبحث عن الفضائل ثم ستتكون لديه تلقائيًا الرغبة في رد الفضيلة وعندها يكون الواجب الاجتماعي قد تحقق.


error: المحتوي محمي