12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وا فشيلتاه!

المناظر التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عن معاناة القديح من تراكم القمامة في أزقتها وحاراتها لا تليق أبدًا، ولا يجوز نشرها؛ فهي تعطي انطباعًا سلبيًا عن البلدة، وكذلك عن محافظة القطيف عامة، مما ينعكس سلبيًا أيضًا على الصورة الحضارية التي من المفترض أن تكون عليه المنطقة وباقي مناطق الوطن، حيث إن البشر على الكرة الأرضية بأجمعهم يرون هذه المشاهد ويقرأون عنها، فتكون فكرتهم سلبية عن جميع مناطق وطننا الغالي، وهذا ما لا نريده أن يكون.

كان يجب علينا الانتظار كالعادة، لمعرفة مبررات البلدية، فلعلها تقنعنا لماذا تتكرر الحالة؟ وكما أصبح واضحًا للجميع أن الموضوع بين البلدية ومقاول النظافة والذي يعاني هو بدوره من البلدية، وكما نسمع ونرى أيضًا أحيانًا كثيرة أن العمال يضربون لعدم تسلم رواتبهم، وأحيانًا يقال إن معدات المقاول لا تفي بالغرض، وأحيانًا أخرى أنهم في طور استبدال المقاول، فصار يوم إزالة القمامة من القديح يوم احتفال، وكأنه عيد إزالة القمامة.

الواقع الذي لا مناص من الاعتراف به هو أن الوضع خطر جدًا، وأن ما أشار له التقرير الصحفي في مواقع التواصل هو الحقيقة بعينها، ولا مجال لقول غير ذلك، فنحن في القديح وغيرها نعاني من تقصير المقاول والبلدية في هذا الجانب، ومعرضون فعلًا للإصابة بمختلف الأمراض والأوبئة الضارة والمعدية في آن واحد، وربما يسبب ذلك انتشار وباء جديد في بلادنا كلها، وهذا ما حدث مع بعض الأمراض الأخرى التي عملت الدولة - أعزها الله - ولا تزال تعمل على القضاء عليها نهائيًا، ولكن إن كانت دولتنا الرشيدة تعمل من جانب ومن جوانب أخرى هناك من لا يدير بالًا لذلك، ويمعن في الخطأ وعدم الاكتراث فتلك كارثة، ويجب التوقف هنا، فلا يعقل أبدًا هذا الإهمال مهما كانت الحجج والمبررات، فهذه الحالات تحتاج استنفارًا من الجهة المسؤولة، ونحن لسنا بصدد المطالبة بمساءلة أحد بقدر ما يهمنا العمل على إنقاد البلدة والبلدات الأخرى المماثلة من هذا العبث الذي يجري ولا يلقى الحل ولا من يستمع له.

هناك أولويات ومسارات يجب أن تتبعها الجهات الخدمية، وجدولة وإستراتيجيات لما هو أهم عن المهم والأقل أهمية، ونحن لا نريد سوى أن تتوفر الخدمة المكفولة للمواطنين من قبل الدولة حفظ الله مليكها وولي عهده الأمين اللذين يسهران على راحة ورعاية المواطنين، وذلك عن طريق كل مسؤول عينته في منصبه، ومنها البلديات، ودعونا من المشروع الفلاني والخطة الفلانية الآن، وقد بُحّت أصواتنا في القديح مثلًا ونحن نطالب بالكثير، وقد عرضت احتياجات البلدة على طاولة رئيس البلدية سواء في القديح أو بلدية القطيف الأم، وآخرها قبل أسبوع تقريبًا وانتشرت الصور التي جمعت المسؤولين مع مجلس القديح الأهلي نيابة عن أهلها، لنتفاجأ لاحقًا بصور القمامة - أعزكم الله - وكأنها عربون تفاهم.

لهذا نكرر ونقول: دعونا الآن من ترقيع مشروع النفع العام والسفلتة وإزالة البيوت الآيلة للسقوط، وإزالة المظلات، وإزالة السيارات التالفة، (ويش بعد) نسيت من كثرتهم صراحة، المهم خلونا الآن في موضوع القمامة، وبعدين نشوف حل للباقي (وكم بعدين مرت علينا).

ختامًا "وا فشيلتاه" إذا استمر الأمر كذلك، إنها فعلًا معضلة تدل على تردينا في العمل الإداري والتنفيذي، وأكثر ما تدل عليه هو عدم الاكتراث بما سيحدث بالمواطنين وبالأرض من كوارث بيئية، ودولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وفرت سبل الرفاهية، ومستلزمات العيش الرغيد للمواطنين، في بيئة صحية نظيفة، كما وفرت جميع ما يتعلق بالبنى التحتية تحت أيدي المسؤولين عنها؛ فهل من مجيب؟


error: المحتوي محمي