لفتتني هذه الراية المرفوعة في حملة شُنت على إحدى شركات الألبان المعروفة التي قررت رفع أسعار منتجاتها ولكي لا تحذو الشركات الأخرى حذوها رُفعت هذه الراية "خلوها تحمّض" والتي لم تكن أول مرة لإعلان المقاطعة.
وهذه طريقة أثبتت فاعليتها في كثير من حالات رفع الأسعار على المستهلك، وجعلت البائع يخضع بالنهاية جراء الخسارة المترتبة على جشعه بطلب المزيد.
المشكلة تكمن فيمن يوافق ويخضع لأية زيادة تُفرض عليه وكأنها قرآن مُنزل لا يمكن تغييره، دون تحريك أي ساكن بمقاطعة أو رفع شكوى.
أعتقد أن فينا عددًا لا يستهان به ممن لا يريد إتعاب نفسه في خوض غمار مسلسل المعاملات الطويلة التي لا تنتهي إلا بشق الأنفس لحصول النتيجة المرجوة وينسون أنه "ما ضاع حق وراءه مُطالب".
هناك من يستسلم لأي تغيير غير عادل أو مبرر بحجة؛ وماذا ستغير شكواي؟! أو لماذا أتعب نفسي وأصب كامل جهدي بالتردد على تلك المكاتب التي لا يعطيني أصحابها وجهًا لسماع طلباتي وشكواي ولا أنال سوى الوعود؟ فإذا كان عليّ دفع المال فسأدفع فقط لأشتري راحتي!
نعم ربما سيشترون الراحة الآن، لكن من سيتكفل بشراء راحة من يأتي بعده من الأجيال، إذا رضي الآن برفع السعر فلن يقوى أبناؤه غدًا على الاعتراض لأن زمن الاعتراض ولى مع زمن الآباء.
الكل يعلم أن رفع الأسعار بات كل يوم ينحى منحى خطيرًا على ذوي الدخل المحدود وباتت المعيشة صعبة عليهم بتمادي بعض الشركات والمراكز المنتجة والسكوت عنها في كل مرة وعدم مقاطعتها.
نحن نتأمل لأن نتعلم لنكون أكثر إنتاجية ونعلم أبناءنا الإنتاج لكي لا تلوي ذراعنا أي شركة تقرر في يوم من الأيام رفع الأسعار ففي استطاعتنا الإنتاج المنزلي الأرخص والأأمن.
نحتاج للتوحد في مقاطعة ومعارضة كل من يتجرأ ويرفع أسعاره دون مبرر واقعي للرفع، لأنه بوجود من يدعمهم بالشراء أو الدفع بفم مغلق يزرع لديهم أملًا في نجاح خطة رفع الأسعار ولو بعد حين.
البعض يستهين بشكواه أو كلمة اعتراضه كونها لا تمثل شيئًا إذا رأى الأغلب قد لزم السكوت عن حقه، لكنها تعمل الكثير فالقطرة تلو القطرة تصنع بالغد محيطات من الإنجازات الباهرة.
أتذكر شيئًا عن هذا الأمر منذ فُرضت القيمة المضافة في مطلع شهر يناير؛ أي منذ ما يقارب ستة أشهر من الآن، كانت هناك لدينا بقالة أبتاع منها بالغالب لقربها منا، لكن لرفعها الأسعار من دون حجة أو شهادة ضريبية فباتت رجلاي لا تمس بلاطها منذ ذاك التاريخ، ربما تكون لدينا نقطة ضعف حين لا نريد التسبب في قطع رزق أحد بالشكوى ضده؛ لكن لو ساهم الجميع بمقاطعته فربما يعيد التفكير بعد الخسارة، وأنا اكتفيت بخسارته لي كزبونة دائمة.
بالنهاية أقول: نحن نستطيع التغيير إذا أردناه حقًا وسعينا له وإن كان طريقه طويل ومُجهد ومستوحش لقلة من يسلكه، لكنه يستحق المغامرة ليعيش من بعدنا حياة أقل صعوبة ولا تكون أبسط الأمنيات لديهم مستحيلة.



