12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

آلية حل أخرى لمشكلات الحوادث المرورية

يشكل ارتفاع عدد الحوادث المرورية الهم المروري الأكبر في المملكة، فهو يفوق المعدل العالمي وتعد المملكة من الدول ذات المعدل المرتفع لعدد الحوادث المرورية.

لقد صارت لدينا مواسم ومواقع وفئة عمرية معروفة للحوادث المرورية فماذا نحتاج أكثر؟ كما صار معروفًا أيضًا أن مقابلتها بالتوسع في زيادة الغرامات كما هو واقع حاليًا حل غير مجدٍ وله سلبيات وآثار جانبية أخرى لا تخطئها العين، وهو من الحلول التقليدية بالرغم من أثره الإيجابي المحدود والمؤقت.

إن ربط وإناطة تعليم قيادة السيارات بشركات تساهم في إنشائها شركات التأمين على غرار "شركة نجم" يمكن أن تكون البداية السليمة باتجاه الحل لهذه المشكلة عالية التكلفة على الوطن.

فمن خلال شركات التأمين التي من مصلحة مساهميها تجويد العمل من خلال رفع مهارة ووعي السائق بالمركبة والطريق ومستخدميه قبل منحه رخصة القيادة؛ سوف تحل مشكلة ضعف المهارة والوعي المروري من جانب، ومن جانب آخر سوف تقيس شركات التأمين بنفسها كفاءة مخرجات شركات تعليم القيادة والحلول التي تقدمها من خلال نسبة وطبيعة الحوادث المرورية، وسوف يكون لديه اهتمام كبير وتلقائي بالدراسات المرورية المختلفة للتعرف على طبيعة هذه الحوادث وكيفية معالجتها بالأدوات.

يتوقع لهذا المسار أن يساهم في تقليل حجم النزيف البشري والمادي نتيجة هذه الحوادث المرورية، كما أنه سيساهم في المعرفة العميقة والتفصيلية للأسباب الحقيقية للحوادث المرورية، والوصول للحلول الدقيقة وتطبيقها أيضًا، كما سيعطي هذا المسار أيضًا فرصة للتواصل والتكامل البناء مع الوزارات المعنية بالطرق والأجهزة ذات العلاقة لإصلاح وتحسين جودة الطرق وإزالة المعوقات التي تقف خلف حالة العجز الحالية.

لهذا الحل أيضًا فوائد أخرى جانبية لكنها مهمة مثل: فك الاحتكار القديم لشركة تعليم القيادة، وتخصيص هذا القطاع بطريقة صحيحة وإيجابية وبما يتفق مع رؤية المملكة 2030، وكذلك دعم شركات التأمين بطرق مهنية تعزز فرص البقاء والمنافسة لقطاع التأمين المروري.

إن مثل هذه الحلول يمكنها أيضًا فتح باب التوسع في تخصيص الخدمات المرورية المختلفة مثل إصدار وتجديد الرخص بأنواعها ونقل الملكية إضافة لتخطيط الحوادث وغيرها لاحقًا، وتمكين إدارة المرور للتفرغ للإشراف والرقابة والتشريع المروري بكل مفاصله.

إن فاعلية هذا المقترح تكمن في تمكينه بل ودفعه شركات التأمين في البحث وتطبيق أفضل الحلول لتقليل نسب الحوادث المرورية التي تعاني منها المملكة، حيث ستكون شركات التأمين هي المستفيد المزدوج من هذه العملية، كما سيخفض هذا المقترح أعباء مالية وإدارية كبيرة ما زالت تتحملها إدارة المرور، إضافة إلى أنه يؤسس - إن شاء الله - إلى عمليات تخصيص ناجحة لهذا القطاع المهم، مدعومة بالنتائج.

إن تطبيق هذا المقترح من شأنه توجيه التركيز على حل المشكلة الكؤود المسكوت عنها وهي الضلع الثالث للمشكلة المرورية وهي الأخطاء الهندسية والفنية للطرق، وهو موضوع شائك تتقاذفه وزارات مختلفة دون أن يظهر أي حل في الأفق.

وحل هذه المشكلات القديمة المعروفة سوف يزيد التركيز والتوجه للمشكلات المرورية التي يمكن أن نسميها مشكلات مرورية حديثة وهي لا تقل خطورة عن مشكلاتنا المرورية التقليدية.


error: المحتوي محمي