12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

موعد بلون الورد

تحية منتصف ليل عميق وحلم بفجر أبهى.
استيقظت اليوم بمزاج يشبه شمس القطيف بشهية للحياة والكتابة, حيث حمل هذا الصباح لي طعما مميزا, لم اختبره من قبل, لم انجح ولم أتمكن من الاختلاء بنفسي دون الورد, وها قد عاد لقلمي رونقه طالما تجاهلته ولطالما مررت بمحاذاته حتى ليكاد احدنا يشاكس الآخر لكني كنت انجح في الهروب منه ويفشل في اللحاق بي, لن تعاتبني قهوتي إن داهمتني الدهشة حيث تعودت على كتاباتي وأنا ارتشفها, وهكذا لن يطول انتظار قهوتي, سأكتب يا قارئي العزيز بعد أن تركتك شهور بهدوء, ولكن عن ماذا يا ترى سأكتب، وفي من سأكتب ؟رغم إننا بحاجة للاعتزال أحيانا لنمضي وقتا مع أنفسنا لنرتب فيه أفكارنا المبعثرة ومشاعرنا المزدحمة بصمت وبعيدا عن الضجيج.

اطل اليوم عليكم أعزائي هنا بعد غياب دام طويلا, حيث كنت على موعد آخر على الضفاف بعطر الورد, أنا بخير وبداخلي سعادة عنوانها أنت أيها الورد,كل ما في الأمر إني اشتقت للكتابة و بين شراييني تغفو ألف حكاية لم يُكتب لها البوح, وهل حقا هناك من يتوق لقراءة هذيان بوحي!! وهناك بوح تتراجع أصابعي عن كتابته رغم واقعيته, وقبل أن لا أنسى سوف أهديك أولا فنجان قهوة ساخنا بالحليب.

مقالي هذا سيكون نصا مفتوحا متاحا ومهداة لكل من يفرح أو يحاول أن يكون متفائلا, وأتمنى إنك تقرأني بالطريقة التي أنا كتبت بها حيث لم اكتب هنا لأجاملك أو أنال تعليقا منك, وأنا أحاول أن أخلق من كل حرف أبجدية, ولكنه أمر مزعج وممتع في آن واحد فمنذ اعتناقي هذه الفكرة إلى حين ظهورها هنا أمر بمرحلة قلق شديد وصوت يصرخ في عقلي بأن اكتب هذا النص بأجمل ما يمكن, لأحلق سرا في خيالي و ذكرياتي تلفني بقوة, فحياتي لها إيقاع خاص تسير بلا كذب و بلا رياء من اجل البقاء, فانا امرأة لا تحترف الالتواء والدوران ولا ترتدي الأقنعة المزيفة لنيل إرضاء الغير, حيث كل الذين نكتب من اجلهم لا يقرؤون.مازلنا نحتاج للكتابة نعم نحن أكثر حاجة له من ذي قبل ولكن هل هناك من يقرأ؟؟

أبوح إليك أيها القارئ الكريم بأمر: أتوق لكتابة نصا لا يقرأه المداحين الكذبة حتى لا يشوبه الزيف, واحن وأتوق لغالية قبل وقت ليس بقصير ولأشخاص لا زلت احترمهم رغم سقطاتهم وعبثياتهم, واحن للقطيف وابحث فيها عن صديقة عمري الغائبة الحاضرة سلوى أم ماهر ذات الوجه الملائكي الباسم والقلب الكبير, حيث أتوق لكل مكان كنا نذهب معا ولم تعد لي الجرأة التواجد فيه دونها, فالقطيف لا تزال تعزيني في فقدها. لا زلت احتفظ في داخلي بحكايات وقصص ولم يعد يزعجني تقدم العمر بقدر خوفي من أن أغفو غفوتي الأخيرة قبل تحقيق أمنيتي الخفية الخرافية:أن أغمض عيني وافتحها لأجد أمي أمامي, وليبقى قبرها تراتيل ذكرى تهمس لي بهدوء كانت فاطمة الحياة هنا يوما بشكل أو بآخر, فدمعي عليها لم يجف بعد وهنا شاهدت أمي الراحلة تخرج من صدري وتقف أمامي تربت على كتفي وتشير بإصبعها لي مبتسمة, حينها تخرج إحدى آهاتي من صدري لعلها تخفف من براكين القهر والغضب ولعل القادم يحقق لي ما تمنيته, وربما لا خيار أمامنا إلا أن نعتاد افتقاد من نعزهم.

ذات أمسية كنت انتظر متى يلوح الصباح ومتى تشرق الشمس لألتقي بمن أحب, إنه جمال المساء الذي لا أدري كيف أتمكن أن استوعبه أو احكي عنه, حيث السعادة والفرح وقد ارتديت رداء الأمل الفائض بفرح اللحظة, ووضعت على صدري عطرا يفوح شوقا ونداء الترقب يصرخ داخلي: أيها الأمل يا لتلك اللحظة لحظة الفرح لحظة اللقاء وتراني أفوز بتلك اللحظة مع الورد!! أيها الأمل الجميل مد قلبي إليك وعانقني واسكني, فقد عشقتك أيها الورد فقد كنت اعد الأيام والليالي عدا, وكم اقتربت وكم ابتعدت واليوم أنت هنا حيث نحن ومعنا كل أفراح الكون, كنت قبل قليل سجدت وشكرت الله بعودة ورد الربيع. هنا كنت وعجبا لعنوانك(الأمل)!! ذات يوم سنكتب لتلك اللحظات التي تتراقص مع ذكريات مضت ونحن نجلس هناك مبتسمين, ودائما ما يكون هناك سعادة ومن الجائز ألا ندركها ولكنها إشارة ورسالة خفية من الله, إنه قدر قد يواعدنا خلف إحدى الستائر المخملية خشية إن يلمحه بعض الفضول.

ليس من عادتي الوقوف عند سقطات الآخر, لكنني لمحت إحدى معارفي فتذكرت مباشرة ثمة قول عظيم لا يحضرني قائله: (الحقيقة, ليس أن البعض سيؤذيك, ولكنك وجدت فقط من تتألم لأجلهم) ومثل هذه المعرفة أو الصداقات التي تتكون عبر بوابات النور, فيها من الجلال والبهاء, لأنها بلا نوايا, تذكرت حين التقيت بالصدفة بمن كانت تتحدث عني بسوء وبزيف، وشعرت بالضيق ذاته يعاودني ولسان حالها لا يمل وهي تسرد عني ولي أحيانا بغباء لمواقفها السابقة ووضعها الاجتماعي الأجوف وتعجبت من نفسي وأنا احترم مشاعرها, وأحيانا أواسيها بل احترمها ,تراها إنسانة لا تتقن إلا العبث والمراوغة مع مرتبة الشرف, ولقد تخيلت نفسي وأنا لا زلت احترمها كأنني أعيش بجلد وحش حقيقي, حيث كنت حين أنام أفكر: ربما ينقض علي ملاك الموت فجأة وقلبي يحمل كرها عليها, ويسرح بي الخيال لدي موعدا من زمن التسامح هكذا أنام لأجد ملك الموت يغادرني متأففا لأتمتع بالورد وليس ككل الورود لعلني اعترف من أين جاءني هذا الورد, نحن بحاجة لمن يعيد أخلاق النبلاء لتلك الأرواح المهشمة, لأننا نحمل القطيف في قلوبنا والتي علمتنا الحب والتسامح. ربما نشيخ بعمر الزمن ولكن شباب قلوبنا ستبقى للأبد لو شئنا, فقلوبنا بحاجة للسكينة لتبقى نقية طاهرة, حيث ندرك تماما قد يكون للكثير منا قلب ابيض ولكني أدركت تماما إن الملح ليس كالسكر أبدا. كم تمنيت لو عرفت تلك الإنسانة منذ زمن بعيد ربما أدركت حينها كيف أتعايش مع إسقاطاتها حتى استنشق عبير الورد.

قرأت ذات مرة لممدوح رزق مقولة تمنيت الجميع أن يقرأها أيضا: ليس معنى الوقوف في النافذة أنك ستسقط, ليس معنى السعال أنك مصاب بالسرطان, ليس معنى ضيق التنفس أن قلبك به شريان مسدود, فالحياة فقط هي التي معناها أنك ستموت. وهنا اعترف ليس من العيب أن أتوسل بالشمس إذا داهمني قلق أو خوف لعل ضوء الشمس قد يمدني بهدوء الروح وصحة الجسد ويذكرني بالحياة ليست هنا على الأرض بل هناك في الجنة. في الأيام القديمة البعيدة كبعد المكان تلفني ذكرياتي بلا ورقة ولا قلم استطرد كل خيالي وواقعيتي ويكسوني الأمل وأصبحت نصوصي تنتمي للورد للريحان للمكان للزمان واعشق الورد في قلبي فلي حكاية معه. في ذاكرة دوراتي الإنسانية الحرة تتحقق أحلامي, حيث ما زالت الطالبات يتوافدن بأهدافهن المتباينة فمنهن بأهداف التي لا يخطئها قلبي وحدسي,ومنهن بالأهداف المتسمة بحرارة الفضول الأجوف الذي لا أتحمله ولا يشبهني, رغم إنني أحاول جاهدة أن ابحث عن منابع الجمال هنا وهناك, وأبث مناخا ممتلئ بالحب.

دعوني أضع الكتابة جانبا حيث حروفي بحاجة للسمو, وإن كان المقال لا يعيش إلا حين يمر به القراء, داهمني الفجر ومازلت لم انهي مقالي بعد!!! ربما لا زلت اخشي أن أصحو من هذيان البوح الذي أدمنت عليه, وهناك أشخاص يستدرجوني للبوح ويستفزوني. شكرا لتنفسك معي أيها القارئ بعطر الورد حيث لنا موعد هناك,فاخترت لعودتك هدية بيضاء تشبه الورد, وهاأنا على مسافة عدة نبضات وقد أدركت السر,فكيف يخذل البعض في رحلة الاختيار بين الورد واللؤلؤ! وبما إن الاثنين لا يعترفا بالتجزئة ولا يقبل القسمة على اثنين فباتا واحدا, وما يجمعهما إلا الفجر وأحيانا بين لحظة وضحاها.

أتمنى للجميع رمضان مغسولا بالصدق والطهر وكل رمضان وأنتم بفرح, رغم حرارة الصيف الغير الطبيعية تؤجج وتثير في روحي مشاعري وذكرياتي بشكل ملفت وقد يختنق فيها صوتي ويختفي مع بحته.


error: المحتوي محمي