13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من ضَحْضَحَة الدنيا!

بزوغ ضوء النهار قبل طلوع الشمس معروف لدينا بالـ"ضَحْضَحَة"، في اللغة؛ الضُّحَى وضَحْوَة: وقت ارتفاع النهار وامتداده.

غياب الشمس قبل وقت المغرب عنوانه "سلوم"؛ يبدو من تسليم الشمس بأفولها جهة المغيب.

بضوء النهار يُفتتح العمل الطويل الشاق في الأيام الغابرة حيث الفلاحة والغوص، كونهما المستقطب الأكبر والأهم لليد العاملة والمحرك المعيشي الأقوى المرتبط بالتجارة مع الخارج لجلب السيولة النقدية؛ عبر تصدير الإنتاج الزراعي للقارة الهندية المتعطشة لفاكهة التمر قبل أوانها، وبيع اللؤلؤ الثمين (كان نفط الخليج المطلوب عالميًا بالمقارنة).

وعليه.. ينقل شخص عايش تلك الفترة المنتعشة لنهاية ثلاثينيات القرن الميلادي الفائت: موسم "السَلوق" أي: سلق بسر الرطب في القدور الكبيرة ثم نشره ليجف لوضعه في "خيَاش" وتصديره عبر المراكب الخشبية؛ وهو باكورة النخلة ضمن تنوع إنتاجها إضافة للرطب والتمر المكنوز.

أحيانًا يكون "شهر رمضان" في عز القيظ والرطوبة، حيث الاستنفار لتحضير "السَلوق" يبدأ "من ضَحْضَحَة الدنيا لسلوم الشمس"، لنتخيل طول النهار صيفًا وحالة الطقس الخانقة اللاهبة القاسية، يضاف لها النار المتوهجة والماء المغلي في القدور الكبيرة الكثيرة؛ العمل لا يتوقف بجد ونشاط وسط هذه المعمعة وحال العاملين صيام!


error: المحتوي محمي