12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من وحي دعاء اليوم التاسع من شهر رمضان

فيء الرحمة الإلهية:
"اَللّـهُمَّ اجْعَلْ لي فيهِ نَصيبًا مِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ":
في شهر الرحمة والمغفرة تتعلق نفس الداعي بظلال تلك الرحمة التي يرجو أن تمحو ما كان منه من تقصير و خطايا، فهو و قد استنشق الأجواء الروحية العطرة وتعرف على عظمة الله تعالى المبثوثة آثارها في مضامين الآيات الكريمة والمفاهيم المذكورة في الأدعية انعكست على فكره فهمًا وسلوكه استقامة.
هذه الرحمة وسعت حتى من أنكروا وجود الباري ولم يوحدوا، وأولئك الذين لازموا العصيان وارتكاب الموبقات فلم تنقطع عنهن سحائب رزقه ولطفه بهن، أفلا يرجو منه سبحانه أن تشمله تلك الرحمة الخاصة التي يهبها خاصة أوليائه المطيعين القائمين، فهو وإن أقعدته الذنوب عن الدنو من درجاتهم العالية ولكنه تقارن معهم في توحيد الله والخوف منه، بنبض ضعيف لا يسعفه منعة وعصمة أمام هجمة الشيطان، طمع ممدوح في ذلك المدد المعنوي الذي يمحو السيئات ويوفقه للتأهب لإتيان الأعمال الصالحة.
وهذا الأمل يتحول إلى أماني كاذبة وخاوية إن خلا من عمل على أرض الواقع، فلا ينأى بنفسه عن ظلال الرحمة الإلهية المشرقة مستخفيًا خلف جدران المعاصي والإصرار عليها، كما أن ساحة العمل تحتاج إلى مراقبة ومتابعة حتى لا تخمل نفسه وتسوف، فيسأل ربه المغفرة في جوف الليل وقد صف قدميه في محراب الصلاة، وليرفع يديه بالسؤال وطلب قضاء الحوائج، وقد رق قلبه وهو يناجي ربه ويدعوه معلنا فاقته وافتقاره إلى رحمة ربه، فإن سوء حاله إن جازاه ربه بالعدل هلك وحاق به الخسران.
يسال ربه بأحد أوجه الجمال الإلهي وهو بساط الرحمة إقرارًا بأن الله تعالى لا يرد سائلًا، إذ لو سألنا أصحاب القلوب البيضاء أو سالنا والدينا شيئًا ما ردونا، فكيف بالحنان عز وجل الذي يحب الخير لعباده، وهذه العلاقة القائمة على حنان إلهي وحب من العبد لربه تفرض عليه أن يحافظ على متانتها واستقرارها وازدهارها، فلا يقويها إلا بمواقفه التي يتحرى فيها رضا الرحمن، ويتشوق إلى تلك اللحظات التي يخلو فيها مع معبوده فيناجيه ويقف بين يديه، مبديًا الانكسار والتذلل والخشية من معصيته، وتتقطع حبائل المودة ويزداد بعدًا عن ربه كلما قارف ذنبًا، فهذا الانجذاب والتشوق للانقطاع إلى المعبود هو ما يورثه تعظيمًا وإجلالًا له تعالى، حينها يستمطر سحائب الرحمة الإلهية ويأمل فكاك رقبته من النار، فعندما يكبو ويقع في وحل الخطية يومًا لا يحيط به اليأس، بل كله رجاء بأن يلطف الرحمن بحاله وستنقذه من الهلكة، آملًا أن يستعيد روح الطاعة.


error: المحتوي محمي