يفترش بسطة متوسطة رتب عليها عدداً من الكماليات الإلكترونية، في إحدى الزوايا على الواجهة البحرية في القطيف، ينظر الإصرار أمامه، ويبصر الأمل أكثر من أي شيءٍ آخر في الحياة، لا تعجزه "الظلمة" عن البحث عن مصدر رزقه، حين تسأله عن سعر واحدةٍ من القطع المصفوفة أمامه بكل ترتيب، سيجيبك بكل ثقة، ولن يخوّنك وأنت تدس ريالاتك في يده، فهو يدرك كل ما تلامس يداه دون أن يراها.
حين تقف أمامه ستؤمن بأن بعض المبصرين أكفاء رغم قدرتهم على أن يبصروا طريقهم، ستدرك حقًا بأنه حين ينطفئ الحلم في داخلك، وحين تعجز عن أن تتحدى كل عقبةٍ تواجهك، فأنت لا تستحق تلك النعم التي أحاطها بك الله وحُرِم منها آخرون.
من هو؟
أحمد عبدالمحسن العلوان، واحدٌ من أبناء بلدة القديح، يبلغ من العمر 31 عاماً، شاء القدر أن يولد خديجًا، ويستقر في حضانة الخدج، ليرتسم مصيره بعد احتضان تلك الحاضنة له، فنتيجة لمشكلة فيها فقد البصر، ليكمل مشوار حياته دون أن يعرف الضوء، ذلك الضوء الذي كان سقفه في سريره الأول بعد ولادته!
العلم نور دائمًا
لم يقف فقدان بصره عائقًا أمامه، فبعد أن كبر العلوان التحق كغيره ممن يعانون من ذات المشكلة بمعهد النور بالقطيف، ثم انتقل إلى برامج الدمج في مدرسة جعفر بن أبي طالب الابتدائية، وسعد بن عبادة المتوسطة، والقطيف الثانوية، وأخيرًا استقر به المقام في جامعة الملك سعود.
عوائق وتحدٍ
يذكر العلوان لـ«القطيف اليوم»، بأن من أكثر العوائق التي واجهته في دراسته هي المناهج، بعد أن درس بنظام الانتساب في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، إلا أن من يمتلك الإرادة فإنه سيحطم أي حاجزٍ يقف في طريقه، فبعد ان ترك الدراسة في جامعة الملك عبدالعزيز تحول لجامعة الملك سعود في الرياض، ودرس تخصصًا دون رغبةٍ منه، ليتخرج بتخصص تاريخ.
قرار
عاش أحمد عزلة اجتماعية بحسب حديثه لنا، فقد كان حبيس المنزل ويخرج لأمكان محدودة، على الرغم من وعي والديه، فهما لم يضغطا عليه مطلقًا، إلا أن نظرة المجتمع للكفيف على أنه شخص منعزل جعله يتخذ قرارًا بأن يندمج معه.
البداية من خلف الشاشة
يقول العلوان:" بدأت في أواخر شهر شوال من العام الماضي في بيع إكسسوارات الجوال في منزلي، وعن طريق حساب خاص في الانستغرام".
ويضيف:" قررت هذا العام وتحديدًا في شهر رمضان أن أنزل الميدان، فكانت وجهتي الأولى هي الواجهة البحرية، وعلى الرغم من أنه ليس لدي رأس مال كبير، إلا أنني بدأت ببضاعة بسيطة، فأنا لم أتمكن من الحصول على وظيفة حكومية بشهادتي الجامعية، لذلك قررت الاعتماد على نفسي".
وفي ختام لقائنا به، أكد أحمد الذي رسم صورةً حيةً لتحدي الظروف والعوائق بأن فقدان البصر لم يكن عائقًا أمامه، فسائقه الخاص معه يساعده قليلًا.
*تنويه: مصدر الصورة وسائل التواصل الاجتماعي



