12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

«الضامن» كفيفة تجمع الفنون بين يديها وتمثل المملكة في محافل عالمية

أن تكون طموحاتك مكللة بالعزم والإرادة، فإنه النجاح بذاته، نعم، قد يكون ثمة صعوبات تعترض طريقك، أمنياتك، رغبتك العارمة في النجاح، أن تؤمن بأنه لا شيء مستحيل، لتبحر مجدفًا، لتلبي مواهبك، لتشبعها، الشرفات بالضوء، ورائحة الفل والبنفسج، الياسمين، هكذا، تصبح مسافات البصر في طهرها، برغم كونك "كفيفًا"، تعاني ضعف البصر جزئيًا، تجيء من عمق الألم، لا تستجدي شفقة، أو نظرة حنان، تأتي، لتكن حياتك، نبراسًا، يضيء للآخرين، سبل النجاحات.

الكفيفة زهرة الضامن، المنحدرة من بلدة سنابس في محافظة القطيف، في أذني «القطيف اليوم» همسًا، ينعش فضاءات البوح، تبعثها، مع الغيمات الزرقاء، مطرًا، يغذي التراب، لاقتطاف أحلاه ثمر يانع.

س: عرفينا على بطاقتك الشخصية والفنية؟
ج: زهرة علي الضامن، من مواليد منطقة سنابس بمحافظة القطيف، خريجة بكالوريوس إعلام مرئي ومسموع، وحاليًا طالبة ماجستير إعلام. بداياتي الفنية، كانت منذ الطفولة، عبارة عن مشاركات في المعارض الفنية، المدرسية داخل المملكة، وفي المرحلة الثانوية التحقت بدورة النحت على الخزف في مركز رعاية المكفوفين بالقطيف، التابع لجمعية مضر الخيرية، مع الفنانة عبير البشراوي.

س: بحسب ما وصلني أنكِ كفيفة -ضعف بصر-، ماذا عن هذا الأمر، وهل يشكل إعاقة، أم لا لديكِ؟
ج: نعم، أنا كفيفة جزئيًا، في الحقيقة لم أشعر يومًا أن إعاقتي تشكل لي عائقًا بفضل الله، وبوجود المحيطين بي من أسرتي، وتشجيع من يؤمنون بقدراتي من أفراد المجتمع، لكن في الوقت الراهن، نعم نواجه الكثير من الصعوبات بسبب ضعف البصر الشديد، خصوصًا أثناء البحث عن فرص وظيفية، لتكون أول عقبة نواجهها عدم سلامة الحواس.

س: هل ضعف النظر لديكِ منذ الولادة؟ وهل ثمة متابعة علاجية تتابعينها، خصوصًا أن العلم الطبي يتطور سراعًا، هل هناك خطوات علاجية؟
ج: أنا كفيفة منذ الولادة، بسبب تأثير الأكسجين الزائد في الحاضنة، أصبت بانفصال في شبكية العين، وضمور في الأعصاب، والرأرأة، ومع المتابعة المستمرة، للأسف لا يوجد علاج، حتى مع التطور العلمي في مجال الطب.

س: حدثينا عن تدرج مراحلك الدراسية، كذلك الوظيفية؟
ج: التحقت بمعهد النور للكفيفات بمحافظة الإحساء، ثم انتقلت لاستكمال دراستي بمشروع الدمج الجزئي بمدينة سيهات من الصف الثالث الابتدائي، حتى الصف السادس الابتدائي، تليها مرحلة الدمج الكلي في المرحلتين المتوسطة والثانوية بسيهات سابقًا، والمطبق حاليًا بمحافظة القطيف، بعدها التحقت بجامعة الملك سعود بالعاصمة الرياض، وبعد استكمال السنة التحضيرية، تخصصت بقسم الإعلام، والعلوم السياسية مسار مرئي، ومسموع، ثم التحقت ببرنامج الماجستير واخترت الإعلام الجديد. في مرحلة البكالوريوس، كنت عضو في لجنة الإذاعة والتليفزيون، ولجنة إعداد التقارير الصحفية في نادي الإعلاميات، التابع لقسم الإعلام بكلية الآداب، وعضو في المجلس الاستشاري، وعضو في لجنة الإعلام في سكن الطالبات الجامعي، وإعلامية متطوعة في المحافل، التي تقام في الجامعة.

س: الجامعة في حياتك الدراسية، كيف لونها، وما أبرز المواقف التي واجهتكِ فيها، باختلاف أثرها، السعد والحزن، كذلك مرحلة الماجستير، ما حيثياتها وفي أي تخصص ستكملينها؟
ج: المرحلة الجامعية بالنسبة لي هي مرحلة تحقيق الطموحات، حتى وإن واجهتني بعض الصعوبات، لكنها من أجمل المراحل الدراسية. ومن الصعوبات التي واجهتني خلال دراستي الجامعية، عدم توفر الكثير من المراجع، التي تخدم تخصصي، ومحدودية الأفكار في المشاريع التي قمت بتقديمها خلال القاعات الدراسية بسبب بعض المعوقات، مثل عدم القدرة على الخروج بشكل متكرر، لإنجاز مشاريعي بصورة ترضيني، وذلك لعدم توفر المرافق بشكل مستمر، وفي بعض الأحيان القوانين الصارمة المفروضة على الطالبات داخل السكن الجامعي، وبما أنني كفيفة لا تتوفر أجهزة في مجال الإعلام تتناسب مع قدراتي البصرية. وبالتأكيد واجهتني الكثير من المواقف السعيدة والحزينة خلال سنوات الدراسة في الجامعة، ومن أكثر المواقف حزنًا نظرة أعضاء هيئة التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة بالشفقة، أو محدودية المجالات المتاحة لهم، لكن بحمد الله استطعنا تغيير الكثير من وجهات النظر في العديد من التخصصات الحديثة، كالإعلام، والقانون، وتحول هذا الموقف إلى الفخر والاعتزاز بمنسوبات الجامعة من طالبات ذوي الإعاقة، وهذا الموقف بالنسبة لي أيضًا من أجمل المواقف التي أسعدتني عندما أثبت لمن حولي عكس ما تصوروه مسبقًا. أما بالنسبة لمرحلة الماجستير، فقد تخصصت في الإعلام الجديد وسوف أطبق رسالتي على موقع "يوتيوب"، في المجتمع السعودي، لكن يختلف كثيرًا عن مرحلة البكالوريوس التي تعتمد على الجانب الميداني، والتطبيقي، أما في مرحلة الماجستير فالإعلام أكاديمي بالدرجة الأولى ومبني على البحث العلمي.

س: اختيارك تخصص الإعلام، الذي يحتاج البصر الحاذق، والتواجد ميدانيًا في الحدث الخبري، أحيانًا كثر، والمتابعة، لماذا اخترتِ هذا التخصص، وهل ثمة صعوبات واجهتك في دراسته؟
ج: اخترت تخصص الإعلام حتى أحقق حلم طفولتي، وفي الحقيقة وجدت نفسي في تخصص الإعلام أكثر من بقية التخصصات، إصراري على التخصص، كان بناءً على ميولي للتصوير والكتابة والإلقاء، بالإضافة إلى الاطلاع على كل ما هو جديد ومميز. ومن الصعوبات التي واجهناها: عدم توفر الأجهزة والمعدات، والبرمجيات، التي تتوافق مع قارئات الشاشة، لإنجاز المشاريع في الجامعة، وقلة المراجع التي تعنى بالإعلام في المكتبة الجامعية، وندرة الجهات التي تدعم وتتبنى طالبات الإعلام أثناء الدراسة، أما بالنسبة للعمل الميداني، فكنت أجد لنفسي بدائل بشكل مستمر بالاتفاق مع أعضاء هيئة التدريس، كاختيار البرمجيات، والأفكار، التي تلائم قدراتي.

س: طموحك إلى أين مداه، وخط الاستواء؟
ج: ليس لطموحي نهاية، كلما شعرت أنني شارفت على الوصول لهدفي، اكتشف أنه ما زال أمامي الكثير، حتى أصل لأعلى هدف. في البداية، كان طموحي دراسة تخصص الإعلام، حتى أبرز صوت ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد التخرج أصبح طموحي أكبر، لذا واصلت مسيرتي لاستكمال مرحلة الماجستير، وأتمنى ممارسة العمل الإعلامي بالصورة، التي تخدم مجتمعي.

س: حدثينا عن تمثيلك المملكة عالميًا، بالتفصيل -إن أمكن-، كذلك تمثيلها في مملكة البحرين، متى كان وفي أي أمر، وماذا حققتم؟
ج: في البداية تم اختياري من قبل الملحقية الثقافية بالسفارة البريطانية للمشاركة في مشروع النور الهشة، وهو عبارة عن ورش عمل فنية في الرسم والنحت، بالإضافة إلى تصوير فيلم وثائقي، وزيارة معهد رية للتوحد، مع الفنانة ريتشل، عام 2014م، تلتها مشاركتان في دولة بريطانيا، المشاركة الأولى "آرت إيفل"، والثانية "داد فيست"، كذلك تخللت العديد من النشاطات الفنية، كالورش وتقديم الأعمال وزيارة أهم المعارض والمتاحف الفنية، وأثناء زيارتنا لمعرض هنا وهناك، كانت المفاجأة وجود صورتي من بين الفنانين الأوائل على مستوى العالم، والوطن العربي عام 2016م.

س: ما أبرز الإنجازات التي تحققت لديكِ، وتفخرين بها؟
ج: من أبرز الإنجازات التي حققتها، القيام بعرض قصتي كنموذج ناجح عبر الأفلام الوثائقية داخل الجامعة وخارجها، ومن أبرزها فيلم "زهرة"، الحائز على المركز الأول على مستوى جامعة الملك سعود لعام 2016م، بالإضافة إلى العديد من الأفلام التوعوية، التي تعنى بالتقنيات المساندة للمكفوفين في الجامعة لعام 2017م، وإضافة سيرتي الذاتية في كتاب "همم قهرت المستحيل" لعام 2017م.

س: كتاب "همم قهرت المستحيل"، ما فكرته؟
ج: فكرته جمع سير أصحاب الهمم بمختلف الشخصيات الدينية والتاريخية، عالميًا ومحليًا.

س: بكلمات موجزة، عرفينا على فيلم "زهرة"؟
ج : فيلم "زهرة" يحكي قصة نجاحي من الطفولة وطموحي في قسم الإعلام والمجال الفني، واستغرق في العرض ٦ دقائق.

شاهد الفيلم:



س: ماذا عن مواهبك التي تتقنيها في الزاوية الأخرى عن الإعلام، كالنحت على الخزف والتصوير وتصميم مقاطع الفيديو الصغيرة وغيرها -إن وجد-كذلك مشاركاتك في الحملات التوعوية التي تُعنى بذوي الإعاقة؟
ج: بالنسبة لموهبة النحت على الخزف، أمارسها في أوقات الفراغ، أو أثناء المشاركة في المعارض الفنية، وهي عبارة عن بناء مجسمات "الدما"، من نسج الخيال، أما عن موهبة التصوير وتصميم مقاطع الفيديو القصيرة، فأحب ممارستها أكثر الأوقات، أستعرض خلالها ذكرياتي ويومياتي في الجامعة، أو بعض مشاركاتي في الفعاليات، والمعارض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الكتابة التي أزاولها بشكل مستمر، لتدوين بعض الخواطر، أو القصص القصيرة، وتحرير الأخبار الصحفية بين الحين والآخر، أما بالنسبة للحملات التوعوية، التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، فأحرص على التواجد فيها بشكل دائم للمشاركة في الأركان الفنية، لإبراز موهبتي في النحت على الخزف، والرسم باستخدام الخامات المختلفة، والأركان التعريفية بذوي الاحتياجات الخاصة، لتسليط الضوء على قدراتهم، وتوعية المجتمع حول كيفية التعامل مع هذه الفئات، بالإضافة إلى أبرز التقنيات المساندة الحديثة، ولم تقتصر المشاركات على الحملات التوعوية والمهرجانات فقط، وإنما امتد دورنا لحضور القاعات الدراسية، حتى للحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس كعنصر ناجح وملهم في المجتمع فقط، وإنما لبيان أبرز التحديات، والمعوقات، والحقوق التي يجب تسليط الضوء عليها في المجتمع.

س: حدثينا عن الدورات التدريبية في مجال الحاسب الآلي، ومجال النحت على الخزف؟
ج: بالتعاون مع مركز رعاية المكفوفين بالقطيف، قمنا بتقديم دورات في الحاسب الآلي، المتعلقة بحزمة المايكروسوفت أوفيس مثل: الباوربوينت، ودورة الإنترنت، أما دورة النحت على الخزف، فتم تقديمها في مركز رعاية المكفوفين أيضًا العام الماضي، ضمت عشر متدربات قدمنا خلالها أساسيات النحت، بالإضافة إلى التعرف على أهم الأدوات المستخدمة، وإخراج العمل بصورته النهائية، بالإضافة إلى إقامة العديد من الورش المباشرة للنحت على الخزف في الكثير من المهرجانات على مستوى المملكة.

س: هل أنتِ مشتركة في جماعات فوتوغرافية، أو تشكيلية، أو غيرها من الجماعات التي تُعنى بالفنون البصرية في محافظة القطيف؟
ج: بصراحة لم ألتحق بأي جماعة تعنى بالفنون في المحافظة، لعدم تواجدي بشكل دائم في منطقة القطيف بسبب ظروف الدراسة، وإلى الآن لم أجد الفرصة المناسبة للانضمام، لكن أنا على اتصال دائم بالعديد من الإعلاميين، والفنانين، والفنانات على مستوى القطيف، ومن أبرزهم الفنانة كريمة المسيري، والفنانة عبير البشراوي، بالإضافة إلى العديد من الفنانين على مستوى الخليج.

س: ما تقييمك للإعلام في محافظة القطيف، وتعاطيه مع ذوي الاحتياجات الخاصة؟
ج: كل الجهود الإعلامية المبذولة تستحق الثناء على مستوى المحافظة على العطاء المتميز، وبالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، لا يزال الإعلام بعيدًا نوعًا ما عن تسليط الضوء على أهم النقاط التي يجب أن تصل للجهات المعنية، مثل: إبراز معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها قلة الجامعات التي تحتضن هذه الفئات، وعدم توفر فرص وظيفية للكثير من الخريجين من مختلف المجالات، وغيرها. دائمًا نرى الجانب الإيجابي يظهر في الإعلام، بالطبع هذا ليس على مستوى المحافظة فقط، وإنما بشكل عام.

س: ما الجهات الإعلامية التي عملتِ فيها، لحد الآن، كمحررة صحفية، أو سواها؟
ج: عملت، كمحررة في صحيفة "البلد" الإلكترونية، وحاليًا متطوعة في اللجنة الإعلامية بجمعية مضر الخيرية، أما على مستوى الجامعة، فكنت عضوة في نادي الإعلاميات، بالإضافة إلى تغطية الفعاليات والندوات.

س: الإعلام في محافظة القطيف، ماذا ينقصه برأيك، ليتطور ويرتقي؟
ج: ينقصه شيء واحد فقط، العمل في غرفة إخبارية موحدة، تحت إشراف رئيس تحرير، تصب في جميع أنحاء المحافظة.

س: ما تقييمك للجنة الإعلامية في جمعية مضر، وما النصائح التي تقدميها لها، بحكم كونك متخصصة في الإعلام، أكاديميًا؟
ج: في الحقيقة عطاء لجنة الإعلام في جمعية مضر الخيرية، رائع، حيث لاحظت روح الفريق متجانسة أثناء العمل، كما لمست الإبداع والتميز من ناحية التحرير وتصميم الجرافيك، ومن بين الأفكار المميزة أيضًا، النشرة الشهرية، التي تعطي القراء نبذة مختصرة عن أبرز الأخبار والفعاليات فيها، وأتمنى من لجنة الإعلام في جمعية مضر الخيرية، مواصلة النشاط والعمل كفريق دومًا للارتقاء، نحو الأفضل.

س: وما بين كلمات هذا الحوار، أقدم لكِ دعوة للانضمام، كمحررة في «القطيف اليوم»، وإنه لشرف كبير أن تكوني من العاملين في رحابه ومسافاته، ما رأيك؟
ج: لي الشرف بالانضمام لكم في «القطيف اليوم».

س: سؤال يخطر في ذاتك الآن، تتمنين لو سألناكِ إياه؟
ج: ما الذي أتمناه الآن؟ أتمنى من جميع المسؤولين النظر في مستقبل الخريجين والخريجات من ذوي الاحتياجات الخاصة الوظيفي وإتاحة الفرص لهم للمشاركة في تقديم الخدمات في المجتمع، لأننا نمتلك طاقات تتميز بالإبداع في الكثير من المجالات، الحرفية والتقنية.

س: كلمة أخيرة لكِ، ما هي ولمن توجهينها؟
ج: في البداية، الشكر الجزيل لـ«القطيف اليوم» على إتاحة الفرصة لي للحديث، وأتقدم بالشكر أيضًا لكل شخص قدم الدعم لي على الصعيد المعنوي والمادي في دراستي الجامعية، وعلى المستويين الفني، والإعلامي.






error: المحتوي محمي