بمدائن صالح بمدينة العلا، بدأ الفنان خميس النعيمي رحلته اللونية في معرضه الأول، والذي طرزه بذاكرة المكان، فقد استلهم مفردات المنحوتات الصخرية وطوعها في منحوتات لونية ثلاثية الأبعاد، واستلهم من صخورها تلك الرسومات الأولية التي رسمها البدائيون في رغبتهم للتعبير عن حاجتهم بالرسم والنقش على الصخور.
ومن صخور مدائن صالح لبحر الخليج العربي، أبحر في أعماق الخليج ليخرج بلآلئ البحر، ولكنه خرج بهوامير الخليج المشهورة، وراح يسكن أعماق البحر ليعيش معنا تلك التجربة اللونية الغنية المميزة، ولم يكتف بتجربة اللون مع البحر، فقد كان يبحر في ذاكرة الغواصين، ويستخرج منهم تلك اللحظات التي عاشوها في ذلك الزمان.
وفي تربته اللونية بدأ بلوحة كانت جميع أفكاره مزدحمة في عقله، ويظن أنه قادر على نثرها كلها في لوحة واحدة، لكنه كان مدركا أن هذه هي البداية، وجعلها متنفسا لرغبته الجامحة في الخوض لغمار تلك التجربة، حتى بدأ ينحو بالتجربة نحو الاختزال والتبسيط، فكان موفقا بشكل كبير في مجموعته اللونية التي لامس فيها البعد النفسي، وقارب فيها للرتم الموسيقي.
واختتم معرضه بمجموعة لوحات متفرقة بين الحب للمكان وذاكرته المليئة بالحب للجمال، ولكنه كان يهتم بشكل كبير بالإنسان في كل تفاصيله، اهتم بملابسه البسيطة، والمكان الذي يرتاده في تلك الحقبة الزمنية التي أصبحت في الذاكرة.
(هي يا مال هي يا مال)، وبهذه النهمة أختتم حديثي عن تجربة مميزة لفنان عصامي، يعشق الفن واللون والإنسان والمكان، فنان استطاع أن يصقل تجربته بالممارسة المستمرة، وأن يجعل للفن في حياته متعة بصرية، يُسعد بها من حوله. هكذا نحن بحاجة لتجارب فنية ملهمة تحرضنا على فعل العمل الفني والأدبي، ليكون الفن رسالة إنسانية.
اليوم



