12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حقيقة أن تكون معلمًا تحترم طلابك

ذات صباح استوقفني أحدهم متوجهًا لي بالسؤال؛ هل عرفتني يا أستاذ؟

أجبته بابتسامة.. ساعدني لأتذكرك!

فقال: أنا فلان كُنتُ أحد طلابك في المدرسة، فهل تذكرتني؟

فقلت: يا حبيبي سنوات مرت كفيلة بالنسيان.

فقال بخجل: أستاذ أنا الذي كلمتك عن موضوع أرقني.

هنا عادت بي الذكرى - وتحديدًا لعام 1429هـ - مع الصف الرابع د.. حينما طلب مني تلميذي الحديث على انفراد في موضوع خاص، تعجبت حينها من طلبه لكني خرجت معه إلى مكتبي تلبية لرغبته، فبادرني بكلمة "تكفى يا أستاذ".

هنا أيقنت أن في نفسه سرًا، وقبل أن يتحدث أجهش بالبكاء.. قائلًا: أمي تطلقت يا أستاذ.. أمي تطلقت يا أستاذ.. أمي تطلقت يا أستاذ.

موقف لا أحسد عليه، حاولت حينها أن أتمالك نفسي لألملم جراحات الطفل وتهدئته حتى يعود لوضعه الطبيعي، وأخبرته أن نتواصل مع إدارة المدرسة ممثلة في المرشد الطلابي لعرض الموضوع ومحاولة علاج ما يمكن علاجه.

العجيب أن الطالب رفض عرض الموضوع على إدارة المدرسة وطلب مني أن يبقى الموضوع سرًا بيننا.

احترمت وقدرت رغبته، ولمصلحة الطالب وحتى أحفظ حقي من الإجراءات الرسمية أبلغت المرشد الطلابي بالموضوع واتفقنا على آلية عمل تخص الطالب.

منذ ذلك اليوم وتلميذي هذا، أصبح أحد رواد نادي أصدقاء الحاسوب ومن الطلاب المقربين من معلم الحاسب.

انتهت علاقتي بتلميذي بمجرد تخرجه من الصف السادس، كما ابتعدت قصته عن ذاكرتي؛ لكن يبدو أن أثرها لا يزال باقيًا في قلبه.. فها هو يترجمها في كبره وفي رجولته بتعامله الراقي والمحترم مع معلمه الذي بادله التقدير والاحترام في الصغر.

دقائق معدودة جمعتني بتلميذي، أدركت منها حقيقة أن تكون معلمًا تحترم طلابك.


error: المحتوي محمي