12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

العسيف: شهر رمضان فرصة لتأصيل العادات الغذائية الصحيحة.. والماء المثلج خطر على الجسم

يبدأ الكثير من الناس على مقربة من شهر رمضان، التعود على الصيام في أواخر شهر شعبان، لتتأقلم أجسامهم عليه كي لا يصيبها الإعياء في العمل أثناء صيام الشهر الفضيل.

شهر رمضان الذي جُعل محطة لتصفية الأبدان من السموم المكتسبة خلال عام، وطريق لاستشعار جوع الفقراء وعدم الإسراف في الأكل فيه، دائمًا يتخلله الكثير من العادات الخاطئة التي تحول بين الاستفادة من تشريعه جسديًا وروحيًا.

«القطيف اليوم» كان لها وقفة مع اختصاصي التغذية رضي العسيف حول هذا الموضوع.

طهر جسدك قبل شهر رمضان

ذكر "العسيف" أن تطهير الجسم يجب أن يكون قبل شهر رمضان، وذلك بالابتعاد عن الوجبات الغذائية الضارة والمحتوية على نسب عالية من الدهون والملح والسكريات، والتقليل من تناول المواد المنبهة كالشاي والقهوة خلال الصباح، فمحاولة التقليل من ذلك أو التوقف عنه واستبداله بشرب الأعشاب الأخرى تحقق الاستفادة الصحية الكبيرة دون الوقوع في شراك إدمان الشاي والقهوة، بالإضافة إلى التعود على تناول كميات مناسبة من الماء مع مقاطعة المشروبات الغازية.

كيف تتسوق بذكاء لأكل صحي لشهر رمضان؟

يبدأ الكثير من الناس التسوق وأخذ المواد الغذائية اللازمة بكميات كبيرة لتوفي احتياجات الطبخ في شهر رمضان، وفي هذا السياق بينّ "العسيف" كيفية التسوق الذكي، وذلك بشراء الكمية المحتاجة مع الحرص على شراء المواد الغذائية الصحية والمدعمة بالمغذيات؛ كالحليب المدعم بفيتامين «د» والكالسيوم، والعصائر المدعمة بفيتامين «ج»، وتجنّب الأغذية ذات القيمة الغذائية المنخفضة: مثل المشروبات الغازية والمشروبات السكرية والوجبات السريعة والمسليات المصنّعة.

وحذر من التسوق وشراء الأطعمة اثناء الجوع، وأكد أنه يجب تجنب المزاجية في التسوق والعشوائية فيه والاعتماد على الذاكرة، وفضّل أن يكون التسوق بعد الإفطار وليس قبله، حيث يساعد ذلك في حسن الاختيار للغذاء الصحي، وأشار إلى أنه يستحب وضع قائمة بالمشتريات لمقاومة شراء الأغذية غير المكتوبة في القائمة مع شراء الأطعمة في العبوات الصغيرة وليست الكبيرة أو العائلية.

ونبَّه "العسيف" إلى ضرورة شراء الأغذية المناسبة لصحة الفرد مثل المنتجات قليلة الدسم، أو الخالية من السكر، أو قليلة الملح، مع الانتباه جيدًا للعروض الخاصة، وذلك بالتأكد من تاريخ الصلاحية على المواد الغذائية قبل شرائها، وكذلك التأكد من سلامة تغليفها ومن صحة حفظها، ومدى الاحتياج لها.

أخطاء غذائية نمارسها في شهر رمضان!

شهر رمضان محطة لتأصيل العادات الغذائية الصحية والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة التي يقع الكثير فيها، وهنا ذكر "العسيف" لـ«القطيف اليوم» ممارسات خاطئة خلال شهر رمضان، ودعا للتخلي عنها وهي: السرعة في التهام الطعام، وإهمال أطباق السلطات الطازجة والخضار والفاكهة في الوجبات الرمضانية، والإكثار من أصناف الأغذية المقلية كالبطاطا والسمبوسك واللقيمات وغيرها، وشرب الشاي أو القهوة بعد الإفطار مباشرة، وتناول المشروبات الملونة خلال وجبة الإفطار، والإكثار من تناول الحلويات والمعجنات.

عادات غذائية صحيحة في شهر رمضان

وفي المقابل، ذكر "العسيف" العادات الصحيحة في شهر رمضان وهي: الإفطار على التمر لأن التمر سريع الهضم والامتصاص خلال ساعة من تناوله، ما يسرع في إمداد الجسم بالطاقة، وسكر الفركتوز الموجود بالتمر يعوض السكر المحترق في الدم نتاج الحركة وبذل الجهد، فلا يفتر نشاط الصائم ولا يتعب، كما أنه يحفز المعدة والأمعاء على إفراز الإنزيمات الهاضمة، فيسهل هضم باقي الإفطار الذي يحتوى على البروتينات والكربوهيدرات، بالإضافة لكونه غنيًا بالفيتامينات والمعادن، وغنيًا بالألياف الغذائية، ما يجعل الصائم يشعر بالشبع فلا يندفع إلى تناول الطعام بصورة كبيرة تضر بجهازه الهضمي.

الإفطار على دفعتين

ونصح الصائمين بعدم تناول طعام الإفطار بشكل متواصل، فبعد تناول التمرات وكوب الماء يجب التوقف، حتى يتسنى للسكر الموجود في التمر الوصول للدماغ وإعطائه الإشارة المناسبة، وعند الجلوس للمائدة مرة أخرى يفضل تناول طبق الشوربة الدافئ أولًا لأنها تعمل على تنبيه أعصاب المعدة، واختيار أنواع الطعام بشكل صحي، وبعد ذلك يمكن تناول طبق آخر.

وتابع بقوله: "بذلك تكون المعدة قد امتلأت تقريبًا، فيكتفي الصائم بكمية محدودة وقليلة من باقي أنواع الطعام، ويكون قد حصل على إفطار صحي متكامل، ويجب أن يكون الطبق الرئيسي خاليًا من الدهون أو يحتوي على كمية قليلة جدًا منها".

عدم إهمال وجبة السحور

وأكد أهمية وجبة السحور، حيث إنها تعين المرء على تحمل مشاق الصيام، ولهذه الوجبة فوائد صحية، منها أن تناولها يمنع حدوث الإعياء والصداع أثناء النهار، ويساعد الإنسان على التخفيف من الإحساس بالجوع والعطش الشديدين، ويمنع الشعور بالكسل والخمول والرغبة في النوم أثناء ساعات الصيام، وأيضًا يمنع فقد الخلايا الأساسية للجسم، وتناول السحور ينشط الجهاز الهضمي، ويحافظ على مستوى السكر في الدم فترة الصيام.

وقال: "من المستحسن أن تحتوي وجبة السحور على الخضراوات المحتوية على نسبة عالية من الماء مثل الخس والخيار، الأمر الذي يجعل الجسم يحتفظ بالماء لفترة طويلة، ويقلل من الإحساس بالعطش أو الجفاف، إلى جانب أنها مصدر جيد للفيتامينات والأملاح، ويفضل ألا يحتوي السحور على كمية كبيرة من السكر أو الملح، لأن السكر يبعث على الجوع، والملح يبعث على العطش".

الطبخ الصحي في شهر رمضان

ووجه "العسيف" نصيحته لربات المنازل بتحضير أطباق خفيفة خلال شهر رمضان الكريم، باختيار طرق طبخ صحّيةَ مثل الشوي، والسلق، والطهو على البخار، وكذلك إضافة النكهات الشهية إلى الوصفات من خلال تشكيلة غنية من الخضار والأعشاب والتوابل.

ونوه بإمكانية تحضير حلويات ذات سعرات حرارية منخفضة في المنزل من خلال استعمال الحليب القليل الدسم والقشدة قليلة الدسم، واستعمال كمية معتدلة من الزيوت والسكر، بالإضافة إلى خبز الحلويات بدل قليها.

واقترح عليهنّ استعمال الملح باعتدال في أطباقهنّ الرمضانية، والاستعاضة عن ذلك باستعمال الخضار والأعشاب والبهارات لكي تضفي مزيدًا من النكهة والمذاق الطيب إلى وجباتهنّ، وأضاف: "إذا كان ولا بد من تناول المقبلات المقلية كالسمبوسك المقلية، يمكن ذلك ولكن باعتدال، إذ إن الأطعمة المقلية تحتوي على كمية عالية من السعرات الحرارية والدهون التي قد ترفع مستوى الكوليسترول في الدم، والمحاولة قدر الإمكان الاستعاضة عن ذلك بخبز السمبوسك وحشيها بالجبنة القليلة الدسم، مع إعداد الشوربة الغنية بكمية وافرة من الخضار مثل البروكلي والسبانخ والبازلاء واللوبية والكوسا والجزر، التي تضيف الفيتامينات والمعادن إليها، وتغنيها بالألياف الضرورية لصحة الجهاز الهضمي".

الماء يعزز المناعة

ونوه "العسيف" بتأكيد الأطباء المتخصصين في الحساسية والمناعة أن الماء هو من أفضل السوائل فى رمضان لإرواء الجسم والحفاظ على حيوية الأنسجة وكفاءة الجهاز الدورى والجهاز العصبى والمناعة، إلا أن الماء المثلج خطر على الجسم، خاصة فى رمضان، فهو يقلل المناعة لأنه يبرد الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي والأنف، ويعسر الهضم ويعطل إفراز العصارات الهاضمة، كما يسبب الغازات وتقلص المعدة والأمعاء.

خطة لشرب الماء في رمضان

ووضع خطة لشرب الماء في شهر رمضان وتعويض نقصه خلال فترة الصيام وتجنب الشعور بالعطش، وذلك بعدم شرب الماء البارد جدًا، حيث إنه يؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية وبالتالي يضعف الهضم، مع عدم الإكثار من شرب الماء أثناء تناول الطعام، فهذه الطريقة لا تعطي فرصة للهضم، وأكثر عمليات الهضم هو مضغ الطعام جيدًا للحصول على هضم جيد.

وأضاف للخطة شرب الماء بتأنٍ وليس دفعة واحدة وعلى دفعات بين وجبتي الفطور والسحور، مع استبدال شراب الفاكهة وبالخصوص المحتوية على مواد مصنعة أو حافظة أو ملونة، بالعصائر الطبيعية، والتقليل من تناول القهوة والشاي فهما مدران للبول، والذي يعرض الصائم لفقد كمية من الماء.

مريض السكر ومشكلة الهبوط

ومع فترة الصيام الطويلة التي قد تصل لـ15 ساعة، يتعرض بعض مرضى السكر لحالة انخفاض السكر وهبوطه، ما يضطرهم للإفطار، ومن هذه الجهة، قال "العسيف" إنه لابد من معرفة أن نسبة السكر تعتبر منخفضة عندما تكون النسبة في الدم أقل من 50 ملغم / ديسيليتر، وفي شهر رمضان قد يصاب المريض بهذه الأعراض، وذلك بسبب زيادة النشاط الجسماني، وزيادة جرعة الأنسولين، أو عدم أخذ كمية كافية من الطعام بعد تناول علاج السكري.

وأوضح أن أعراضه تتمثل في الرجفة، وتصبب العرق من الجسم، وتسارع نبضات القلب، وقلة التركيز، والجوع الشديد، والعصبية وتصرفات غريبة غير مألوفة، وقد تصل إلى مرحلة تشنجات عصبية أو فقدان للوعي.

وفي الختام، شرح "العسيف" كيفية التصرف في حال حصول هبوط في سكر الدم، وقال إن العلاج السريع في هذه الحالة إذا كان المريض قادرًا على البلع، هو تناول قطعتين أو ملعقتين كبيرتين من السكر مذابتان في الماء، أو تناول نصف كوب من عصير الفواكه، أو ثلث كوب من أي عصير محلى، وإذا لم تزل هذه الأعراض خلال 10-15 دقيقة فعلى المريض إعادة شرب الكمية نفسها لحين انتهاء الأعراض.

وأضاف: "أما إذا كان المريض فاقدًا للوعي، فيجب عدم محاولة إعطائه أي مشروب عن طريق الفم، وذلك تفاديًا لحدوث الاختناق، ويجب نقله فورًا إلى المستشفى".


error: المحتوي محمي