اكشف صبايا اللونِ واستر جدوله
فعساك تقنعها بغرفِ الأسئلة
ويكفُّ شلالٌ عن النحوِ القديمِ
مُسَرِّبًا للجاذبية مِقصلة
وقفتْ ولاداتٌ تقول هنا أقيم
العرسُ للمعنى وأسسَ مَنزلَه
وكناية الحجَرِ التي هرَّبتَها
للحِسِّ شادتْ معبدا للأمثلة
والأنجمُ الأخرى تقولُ استرجَلَتْ
فبدوتَ، لكن أنجمًا مسترجِلة!
تستجمعُ الأنواءُ وجهكَ شهقةً
لتردَّ للنفسِ العميق تأمُّله
رمقٌ يضيف لآخَرَينِ سقوطَهُ
من كل شيءٍ بالدلالة أذهله
يا حاديَ الآتين من عَرَقِ الخيال
لجبهة الأعماق يفرغُ محملَه
قممٌ شهيقك هل تكون رئاتها
إلا أحاديثَ الجبالِ المثقلة
أودعتَ ثوبَ المستحيلِ خزانةً
ولبست آخَرَ آنَ أنْ تستبدِله
ما زلت تمتحنُ الغزالة بابتداعِ
العشب من لغةٍ، تهيمُ لتأكله
وتواعدُ الماضي بأحدث نزهةٍ
غربَ الصدى شرقَ المعاني المهملة
الشعرُ يقبلُ أن تكون هديةً
لفتاتِهِ العذراء حبلى الأخيلة
شَرَفِ السؤالِ وفخرِ أحسابِ الرؤى
فافتح صناديقَ السنين المقفلة
سأعيد عدك لا بطياتِ السنين
وإنما بغدٍ طوى مستقبله
يا واقفا بين الرماد وجمره
متوسطا ثغرَ الشعاع ومَحفله
لك شمعةٌ ضلت طريق فتيلها
إذ آنستْ رجلا وغبتَ لتشعله
هيَ رغبة الكلمات أن تغدو لها
قدَرًا يناورُ، لا يطاوعُ أرجلَه
ثقةً بأن الريح أقدمُ من روى
حدثتها بفم تواتر سنبلة
نحتَتْ (كأنَّ) خطاك خامَ قيامةٍ
نُصبًا لذاكرةٍ تُعمِّدُ مرحلة
النابغونَ كما السرابِ توقفوا
طيفًا لتعبرَ ريشةً وتشيرَ له
وعيًا بأنك آخرُ الآياتِ
والإيحاءُ بعثرَ ما استطاعَ وسجله
وعيًا بأن نبوءةً من لوحها
ستفيقُ ما بين الكناية والصلة
خذها ضلالة صورةٍ مقلوبةٍ
لشتاتها شدت رحالَ البوصلة
شُرَفٌ بغيبك علقتْ أستارَها
لتراك من عرى البعيد وزمله
خذني على شفتَي حضورِك غِيبة
فأنا وأنت الكون يَسمع أوله
يا أنت كالأسماء كالألقاب كالصور
استعارت ظنها لتؤوله
خذ كل قافية إلى ميلادها
وأغرْ على ما قيل حتى تقتله
وامسح على المصباح واخرج شاعرا
من لمحِه يلقي المرايا القنبلة
الراحلون وأنت عدت قصيدةً
آبوا لتابوتِ المجاز لتنخله
سيغيب طرفُ الوقت عن ساعاته
عمرٌ أضل العقربين فأشغله
الشمسُ وهي تشيخُ تكمنُ طفلةً
بيديك تخفيها فتركضُ مقبلة
يا سيدي الخيَّالُ فوق قصيدتي
أثرٌ لفارسها يسابق أجمله
ما أفلتَ المضمار إلا من دمي
وأنا أصبُّ الوعي حتى أغسله
وأقربُ الشريانَ للغةِ التي
صارت عروقًا للجهاتِ المرسلة
مستقبلُ الأوراقِ أن قصيدةً
يتشابهُ القيثارُ فيها والوله
نجواك، يا أغنى لسانٍ بالحروف
يمر يشبع صورةً متسولة
ويخال لي عيسى القصيدة يعجن
العدمَ الشحيحَ لألف ألف قرنفلة
شطران إنسانان ثم يحين عرس
الرمز أنبل ما يكونُ وأمثله
ويكونُ أنك خلف نافذة الصدى
والكونُ لا يخفي عليك تطفله
يا هيبة القاموسِ متكئا على
الألفاظ، أولمَ للبديعِ ودلله
عبدَ الكريم وتلك أسنح فرصة
للماوراء لكي أعيدَ تنزُّله
عبدَ الكريم ولم أعد من غارِ
أنفاسي، فلاسمك مبعثان وبسملة
ويداك أنصعُ غربتين هما هنا
وهناك، إن الشعر يعرفُ فيصله
لك أن تكون حمامةً ولك الخيارُ
لأن تعود مجرةً مستعجَلة
ولنا بأن نلقي الدواوين الرخيصة
عند رسمك لمسةً متوسِّلة
غمضاك مقياسُ المسافةِ والمسافة
بؤبؤٌ سهر المسيرُ فأجله
اكتب فما كان التألق شاغرا
لسواك أو قل إن حجمك قلله
قف كي يراك المستحيلُ ويخبر
الكلمات أن شرود ظبيك أمهله
لك أن تصيرَ الكوكبَ الأنأى
وللأرصادِ أن لا تستطيع فتجهله
البحرُ يضحكُ، ما تنفس مرفأٌ
فبأي مجداف تداعب أطوله؟
غميضةٌ وتريةٌ وصداكَ ينكُتُ
في الفراغ عن الغناءِ ليصقلَه
لك من فَتاةِ الأبجدية عرقُها
مستوطنًا عصَبَ البيانِ ومِفصله
يا هادرا فوق المنصة ما يخبؤه
العزوفُ كأن غيبا بلله
ويقال إن قصاصةَ الأبد استراحت
تحت رسمك لوحةً متسللة
وصفَتْك للنرد احتمالاتٌ فأفلتَ
فنه رَجُلا وأفلتَ أرجله
والليل مل من التثاؤب فافترع
يا ناسكًا أحلامَه وتبتُّله
عندي مفاتيحٌ فأوصدْ فكرةَ الأبوابَ،
حولَ العقلِ كي تستعملِه
لك ألفُ ميقاتٍ هنا حجُّ الذرى
وبكلِّ شبرٍ كعبةٌ متوغلة
خذ زرقة وافلل خيوط سمائها
وامدد إلى ثوبِ الحقيقةِ مغزله
هيا انتشلنا من ضحالةِ قُعرِنا
لتغوصَ في عمقِ الدوائر منقلة
يا فكرةَ الأكوابِ عن إبريقها الكوني
أنكرهُ الوجودُ وعَلَّله
تتمخضُ الأنظارُ تولدُ صورةٌ
وتفرُّ من لمسٍ يراهنُ مَخمَله
لوِّح بعصفكَ كي تبوءَ غلالنا
للريحِ كم جهةٍ هناكَ معطلة
في النصِّ ضع سيارةً وشوارعًا
فبكل لفظٍ وقفةٌ متنقلة
فقد المجازُ سجاله فقد اتجاهكَ
مذ توسط غيبَه وتمثُّله
سقط العقالُ وصارَ يشبه شيخَه
هذا المجازُ وصار يشبه أجزله
أحلامُ شِعركَ لفظتانِ وشاعرٌ
بغيابِهِ اختصرَ الحضورَ وفصَّله
حذرا أبادلك السرابَ متى تفرسَ
في سرابٍ تُرجمانُكَ أبطله
عندي كلامُ الله عندي غيمةٌ
فاجلُ البعيدَ على وعاءِ الأُنملة
دعني من الأبعاد دع لي ثغرةً
ما زال لصُّ الوصف يجهلُ مَدخله
تحت الكساء رواية لم تكتمل
فهناك فعلُ صدىً يشاغبُ أفعَله
ولأنك السندُ المؤجل صائغًا
للمعدن الغيبي أصبح سلسلة
وأنا على البيت الأخيرِ مرابطٌ
بثغور خصبٍ كم يباغتُ منجله
وسأخبر القنديل ساعةَ نفيهِ
أن الرياحَ قصيدةٌ متجولة
سرٌّ سأودِعُه قنوتَ نبيةٍ
ستصير مقلتُها غطاءً لي وله
حلمًا سأغمض نجمتين وللدجى
أن يرصد الضوء الشقي ويكحله



