12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ومضات قلب

منذ فترة وأنا أفكر في إنشاء مقالا كهذا, ولست أدري لماذا الوقت لا يساعدني في كتابته, ولكم الحق القراءة والإعجاب بما اطرح أو حتى التهكم والسخرية, فأنا أتقبل ذلك بصدر رحب وبابتسامة عريضة جدا, فكما للكاتب حق الكتابة فللقارئ حق الانفعال والتعليق عليها ولمن يرغب أن يسطر انفعالاته وتعليقاته على ما أكتب, تاركة للجميع الخيار في التقييم لأني مني ومنكم أتعلم, تخدعني هذه اللحظات فأنا حين أجدها أطلب أكثر من الطهارة والصدق وأتوق حتى للقبر, عندما يرتفع الآذان إلى الله بمكبرات الصوت وتختلط الأصوات في المكان, إنه منتصف الطهارة هذا الصوت قد أنجبته غفوة الليل, أعذروني لا أشعر بالمتعة حين أفارق صدقي فأنا لا أتشابه مع الصدق إلا في العفوية, أظنني امرأة تعشق الطقوس حيث أتلذذ بطقوس تحضير قهوتي أكثر من تلذذي بارتشافها.

لا أبالغ لو قلت لكم إنه يرتجف قلمي ويملأني صخب الحروف, واعتقد إن هذه الأحاسيس هي الرفيق الرسمي لكل تجربة جديدة من الكتابة, وأجد نفسي أمام سؤال محير من الدرجة الأولى ماذا أكتب اليوم؟ وتساءلت كيف أتمكن من تحجيم رغبة حروفي في التوالد وأنا من أفتش دائما عن الكلمة المناسبة لأوثث مقالي, وستجدون هنا نبض روحي وأنا مسئولة عن إدعائي,حيث أشعر بفرح داخلي غريب لم يولد بعد, أو لعل يد خفية تخنقها لكي لا أسمع نبضاتها تختلط بمثيلاتها المنبعثة من هوة سحيقة وعميقة تسمى قلبي, ولعل هناك من يسألني كم استمرت حالة الفرح لحظة دقيقة ساعة, وأنا الوحيدة التي تعترف بهذا الشعور الذي غمرني, ياله من فجر جميل لأبحر معك يا عزيزي القارئ, لنلمح الفرح ونتمعن في ألوانه على صوت كوب القهوة الساخن كسخونة أنامل حبيبتي القطيف, وفي غمرة فرحنا يسرقنا الوقت ولكن لا ندري كم استمرت حالة الفرح وليكن نوعها لكنها كانت رائعة, بصدق لا أرغب أن يتسلق القلق مشاعري, ولقد فتحتُ بوابة قلبي منذ الليل وحتى الليل, إذا امنحوني فرصة لأتبادل الصدق معكم هنا ونفرح معا لنطرد بقايا همومنا العالقة.

هل ترفعتُ عن مصادقة قلمي أم تراجعتُ عن عشق ورقي, أحيانا يتمرد قلمي على أصابعي,وهنا ربما يبدو سؤالي مستهلكا هل القلم والورق يصنع المعجزات, لن أرد على ذلك وسأقول فقط البحث عن الإنسان في زمن تغيرت فيه الألوان, إنه لطريق طويل وقافلة أنهكها السير, وماذا لو سألت لماذا البحث عن الحقيقة مشاكسة, وهل الجرأة التي تحمل عطر الرفض وصوت الحق مشاكسة أيضا؟ في حياتنا لا شيء يدعى خطأ كل ما نقوم به إنما ممارسة نحو الصح دون مشاكسة, سُئل الكلب ذات مرة لماذا تكثر من النباح؟ فقال: أنبح نبحة على صاحبي وعشرة على نفسي, يعني إن الكلب لا ينبح من أجل حراسة صاحبه بل ينبح من أجل حراسة نفسه, فهل هنا أجمل من هذا الصدق وهو كلب لا يجامل,لا عليكم أحاول أن أجمع في مقالي هذا بين مناجاة الروح الموبوءة بالغرور, وإثارة التأمل المغطى بالصدأ في نفس البعض ولو تمكن كل أمريء من مواجهة نقاط ضعفه وإقراره بها ومحاسبة ذاته على أوزارها لكان الجميع بخير, أدرك إن هذه الفكرة شاقة ومتشعبة ولا يمكن أن نقف عندها, باختصار إنها الخطوة الأولى في مسيرة لا تنتهي.

إن دوامة الحياة تأخذنا نغرق في أحداث الوقت والزمن, فلا يعبر المرء عن حبه للآخر كما ينبغي فيتهم بالبرود في حين إنه يحمل حبا كبيرا لا يدرك الآخر كنهه, وأحيانا الأنانية تجعلنا نظلم الغير أو أحدهم يظلمنا, ولكن لو أعطى كلا منا فرصة للآخر فمن المؤكد سنتجاوز المصاعب, وللأسف طبيعتنا نحن البشر لا نرضخ لأبجديات معينة وهناك سنخسر من نحب, وأيضا سنفقد حبا قد لا يتكرر, وحتى لا يساء فهمي فالكلام موجه للمرأة والرجل, فعلى المرء أن يعيش العمر بفرح وسعادة وحب وتسامح, وأنا فعلا أحاول أن أجسد هذه المبادئ في كل أنشطتي حيث القطيف علمتني أن أتمسك بقطيفيتي, وكل شيء في القطيف يعنيني فنحن توأمان نستنشق من عطر واحد.

من أبشع صفات البشر نكران الجميل وبالذات للوالدين, وتأتي بعدها مراتب النكران فالإنسان الناكر لا خير فيه, ثم هناك النفس الشيطانية وهي لا تفعل الخير, وهي إحدى الأمراض الاجتماعية الذميمة عند الإنسان, حيث إن نكران الجميع يتنافى مع طبائع النفوس السوية, ولقد وجه رسول الأمة صلوات الله وسلامه عليه أمته بالاعتراف بالجميل وعدم النكران, وليس عيبا أو ظلما نسبة الفضل إلى أحد بعد الله فالناس للناس , وكم هي صعبة عندما تجد أقرب الناس إليك ينكرون جمالك, وإذا ذكروك لا يذكرون غير عيوبك ولا يذكرون محاسنك, لا أعلم لماذا نذكر عيوب الآخرين ونجعلها كالنار تحرق جميع الورود, وأكيد إنها حصيلة تجارب فعلية وحقيقية بل إنه أمر موجع هو أن تقوم بفعل المعروف بحذر وتخشى الجحود, وقد تنال طعنة في ظهرك دون أن تدري وهذا دليل على خسة النفس أعزكم الله.

إن ما يجعل إنسانا ما محبوبا أكثر من سواه هو ذلك الشعاع الذي يشرق من أعماق روحه, فيصل إلى عيون الآخرين وقلوبهم, لو أدرك الجميع هذه الحقيقة لأصبحت حياتنا رائعة وما أكثر العبر وما أقل المعتبرين, لدي هنا ومضات تقربني من واقع ربما الكثير من لا يتوقف عندها ولرؤيتي فلسفة موحية بالتأمل العميق في مكاشفة النفس, وقبل هذا وذاك رضا الله الذي هو غاية لا ينالها إلا الأبرار, وأعتقد إن البعض سيكون عنده الحماس للفكرة, وربما ستجود قريحة البعض لتنثر شذى الروح في هذا المقال, وأنا فعلا متفائلة بجدوى ثماره التي ستغرس في حنايا الروح شموخ نخيل القطيف وحب الجميع.

ثمة ناس يفكرون بالمعكوس يرفضون حين يوافق الجميع ويوافقون حين يرفض الجميع, ليس لهم شيء وأي شيء ومع ذلك يثرثرون ويتكلمون في كل شيء, ولا يتركون وراءهم سوى ضجيج الكلمات, إنني هنا أخاطب الإنسان الأكثر صفاء ونقاء, حيث يتأجج في أعماقنا ويجعلنا نفهم الحياة ونعشقها, عندما قرر المجتمع الياباني حينما اُحتلت اليابان عدم إطلاق رصاصة واحدة ضد المحتل, سبع سنوات ولم تطلق رصاصة واحدة وهكذا استعادت اليابان مجدها الاقتصادي, من منا عندما يقرر شيئا ما يجد من يؤيده ويتضامن معه ويدعمه! البعض عندما تقول له نعم وتعني الكلمة يجد الآخر نفسه وبتحدي ويقول لك لا فقط لكي لا يتفق معك, ما رأيك لو نتفق أن تتشابك أيادينا معا على الخير, ولا نسمح من يتصدى لنا وإن عشنا أكثر حينها سنجد القطيف قد استعادت مجدها الإنساني, والقطيف تستحق هذا المجد وهل هنا من يختلف معي بهذا الشأن أيضا!!!.

أتعجب لما أقرأه عن أفواه البعض عن الغرور الذي يصيب البعض وهم في أول الطريق أي كان المجال, وما أكتبه هنا قد يجده البعض فيها من الغرابة أو يفسروها غرورا مني, قالت الأديبة أحلام مستغانمي في إحدى نصوصها الشعرية: وكان غروري إنني امرأة وأديبة, فأنا أقول لا هذا ولا ذاك وأعتقد إن كوني امرأة لا يكفي ليمنحني الحق في الغرور, لسبب بسيط جدا أولا لأنني لم أختر أن أكون امرأة, ولهذا لا يحق لي أن افتخر بشيء لم احصل عليه بنفسي بل وجدته أمامي, عندما قررت أمي طرحي إلى الدنيا وثانيا لا أدري بعد إن كنت كاتبة بصدق, وربما أنا مجرد مشاغبة أجيد كتابة بعض الهذيان, وهكذا لا كوني امرأة ولا كاتبة يمنحاني الحق في الغرور, ولعل غروري إنني أعرف معنى الصداقة والحب وأقدس صديقاتي وأحبهن أكثر من أي شيء آخر, وإن كان لدي غرور وذلك لأنني أجرؤ على قول الصدق دون مواربة, وأمام هذا الزخم الاجتماعي الذي يشد الخناق على حرية التعبير خصوصا بالنسبة للمرأة, كل غروري وإن كان لدي غرور إنني مازلت على قيد الحياة والحب والحلم والحرية, في زمن الرحيل والذي لا يلهم البعض سوى الرغبة العاجلة في عدم الحب والعطاء, ونسيت أن انوه إنني اعتمد على أربع حاءات: حلم حب حياة وحرية وبدون تلك الحاءات لا يكون الإبداع إبداعا كي نلتقي أو نفترق وهذه إحدى منعطفات حياتي .

قال الكاتب الكولومبي: من يريد أن يعرفني أكثر فليقرأ نتاجي أكثر,لست مع قول ماركيز نتاج الكاتب ليس بالضرورة أن يعبر عن الكاتب أو يرسم صورة شخصية له, لكنه في نفس الوقت يعطي صورة شمسية ليلصقها على أي شهادة رسمية أو لتكون إشارة مرورية للدخول, يتهموني البعض بأني غزيرة الإنتاج وإن كتاباتي السهل الممتنع, وأنا هنا لن أرد عليهم فللمرء أحكامه الخاصة والأمر صحيح من زاوية ما, فأنا اكتب باستمرار ومثلما أي إنسان لا يستطيع أن يحيا دون هواء, حيث أكتب أحيانا حتى لساعات الفجر.

سألتني إحدى مدرساتي بالابتدائية لماذا أكتب وأنا أمسك قلمي بطريقة مختلفة, وأكيد جميع من يعرفني قد لمح طريقة مسكي القلم عند الكتابة, تأملتني تلك المُدٌرسة عدة مرات وسألتني كيف تكتبي هكذا ألا تتعب أصابعك ؟؟ أجبتها حينها بخجل وحرج لا أدري كيف ولماذا أكتب بهذه الطريقة, ولكني وجدت نفسي هكذا ,وضحكن الطالبات علي وأطرقت لا أعلم أهو من القهر والخجل أم ماذا, وحينها قالت مدرستي الأردنية لي لا عليك مسكك للقلم ما هو إلا تميز لك, ولا تهتمي أكتبي بأي طريقة تريها مريحة لك, لقد مضى على ذاك الموقف سنين وما زلت أمسك قلمي بأصابعي بطريقة مختلفة عن الناس دون أن أحاول تغييرها, وأنا هنا أشكر مدرستي لإدراكها لي ولحدسها الإيجابي, فالاختلاف عن البعض غالبا يعتبر تميزا نوعا ما.

هناك من يقول- حاشا لله- إن قلوب بعض الرجال فحم ولا ترحم فراشات السماء أنا لست معهم, دعوني أتجرأ قليلا بسؤال عابر أيتها المرأة ماذا تريدين من الرجل؟ وقبل أن أسمع إجابات متفاوتة بين الغضب والحيرة والتجمل والتردد والخجل والواوات عديدة, نحن النساء نطرب لسماع الكلمة الحلوة ونحزن أكثر عندما يبخل علينا الرجل الذي نحبه بالكلام الحلو,وهناك من الغزل العفيف العذري رغم إن الغزل هو عطر النساء, حاولي أن لا تجعليه يجرح مشاعرك كامرأة أنت من تعطي زوجك الذي اختاره قلبك الفرصة, أن يلقي بالكلام الحلو على مسامعك ولا تقمعيه, وسيزيد من روح المحبة بينكما وحينها ستقفين معي وتقولين: إن قلوب الرجال بيضاء دون سواد, والمرأة مهما كان عمرها تحتاج لمن يذكرها بصفاتها الجميلة ويحافظ عليها, والمرأة متى ما فهمت كينونتها ستعرف حتما عظمتها وبهائها وأنوثتها.

أحب القطيف الأصيلة دائما تلك المدينة العتيقة الخمرية, وتأسرني في كل حين وذاك ساحلها القطيفي, الذي حتى هذه اللحظة لم أتمكن من أن أنسق له لونا ولا رائحة, ورغم سكون فجري إلا إن قلبي لم يكن لي بل للقطيف, حيث تغار من أنوثة موج ساحله , فلتسمح لي القطيف لعدم إدراكي ماذا سيكون مني غدا, ومن قلبي الذي لا يتعب وأنا من عشق ماء القطيف, ذاك الذي بتموجه وبسحر قسماته قد أيقظ في كل الجمال, ليذكرني بهز النخيل ولتسقط علي رطب كلماتي التي تستحقها مني القطيف صلاتي ودعائي لك يا قطيف الجمال.


error: المحتوي محمي