12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نفحات شعبانية

يجري تذكير المؤمنين بمنهجية عبادية لقدوتهم و متأساهم رسول الله (ص) في هذا الشهر المنسوب له (ص) ، و ذلك لحثهم على معرفة تومض في عقولهم فتنعكس حثا إراديا على تطبيقه في سلوكهم ، فيشمرون عن عزائمهم باغتنام فرصة سانحة لا يمكن تفويتها ، فهذه المحطة الزمنية لها ما لها من المكانة العظيمة التي جعلها الباري عز و جل محلا لجوائزه السنية ، يغدقها على عباده ممن لم يتلوث بالغفلة و الصد عن ذكر الله تعالى ، تتلقاها نفوس عرفت قيمته و شأنه و استعدت و تهيأت لتنفس عبير تلك الأجواء الروحية ، و التي تكامل فكره و لسانه و بقية حواسه فتعف عن القبائح و تعرض عما يشغلها عن رقيها .

و هذا الشهر الكريم هو البوابة النهائية لشهر الله الفضيل ، و الذي يحل فيه المؤمنون في ضيافة الله تعالى و يأنسون فيه بذكر الله تعالى و تلاوة كتابه ، و من لطف الله تعالى بعباده أن يجعل لهم تهيئة وطهارة روحية تؤهلهم ليكونوا من الصائنين لشهر الله من لوثة المعاصي و الفائزين بما أعده الباري من هبات عظيمة .
فهناك من يقدم على الشهر الفضيل غير مستشعر لعظمته و غير آبه و لا عارف بشأنه ، فيدخل شهر رمضان و يخرج و هو على حاله لم يكتسب شيئا من مضامينه ، قضاه في نوم و انشغال بالمباحات و هاهو يلوذ بالحسرة و الندامة على ما فرط فيه في حق نفسه ، و أرزى منه من أقبل الشهر الكريم فلم يطهر نفسه من المعاصي التي استمر عليها، فهناك أشقياء لا يرعون للحرمات صونا و تقديرا ، فكل تلك المحفزات من مضاعفة الثواب و تصفيد الشياطين لم تمنع غيه و مقارفته للموبقات ؛ ليبوء بإثم أكبر و يستوجب العقوبة الإلهية باستحقاق أكبر لانتهاكه الشهر الفضيل .
و أما المؤمن الواعي فيستقبل المذكر و المنبه له بمعرفة نفسه وحاله ، فيحاسب نفسه و ينظر في أوجه تقصيره فيصلحها ، و يتوب إلى الله تعالى من كل معصية تبعده عن مظان الرحمة و المغفرة الإلهية ، مستذكرا ما كان عليه الرسول الأكرم (ص) من طاعة و انقطاع لله عز و جل متنقلا بين صلاة و صوم و ذكر ، أفلا يتأسى به و يتمسك بنهجه و سيرته ؟!
من المستحبات الأكيدة في شهر شعبان هو الاستغفار ، و هذا الطلب للمغفرة ليس بلقلقة لسان و ترداد للكلمات النورانية مع انصراف القلب و الوجدان عنها ، بل هو تآزر فكر يتألم من صدور المعصية و الاستجابة لتسويلات الشيطان و تتحرك نفسه نحو تجنب أسبابها ، هذه اليقظة الروحية المتجددة هي حقيقة الاستغفار و تهذيب النفس و ترويضها على طريق الطاعة ، فهنيئا لمن اغتنم هذه النفحة الربانية الزمانية التي يخص فيها عباده بمزيد من العطاء ، كيف و شعبان سمي بذلك لتشعب و تكاثر خيراته .


error: المحتوي محمي